منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط


مرحبا بك عزيزي
في منتديات رجب الأسيوطى
أنت زائر لم تقم بالتسجيل بعد
عليك القيام بالتسجيل الآن




منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط

ديني - ثقافي- اجتماعي- سياسي- رياضي- ترفيهي- فني- تكنولوجي  
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
 
<
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة

{ رجب الأسيوطى} {. ♣♣♣ تعلن جمعية النهضة لتنمية المجتمع الخيرية بقرية الحمام مركز أبنوب محافظة أسيوط ♣♣♣ والمشهرة برقم ( 747 لسنة 2007 م ) ♣♣♣ عن قبول التبرعات العينية والنقدية وذلك بمقر الجمعية أو بالأتصال بالأستاذ / عصام محفوظ مجلى برقم محمول ( 01222237440 -ــ 01001358418 ) ♣♣♣أو التبرع برقم حساب ( 5050 ) بنك التنمية والائتمان الزراعي بقرية الحمام. وجزاكم الله خيرا ♣♣♣ }كتب: { يسعد منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط في تقديم التحية إلى كل الأعضاء النشطاء من خلال تميزهم وإبداعاتهم }: {♣ ♣ }: تابع القراءة{♣♣ }


شاطر | 
 

 الهجرة النبوية والدروس المستفادة..

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رجب الأسيوطى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة : مصر
علم الدولة : مصر
الأوسمة الأوسمة :

الساعة :
عدد المساهمات : 566
نقاط : 1657
التميز والأيداع وأنتقاء المشاركات : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012
الموقع : موقع متخصص للنهوض بمربى وتربية نحل العسل

مُساهمةموضوع: الهجرة النبوية والدروس المستفادة..   الثلاثاء أبريل 02, 2013 8:36 pm




الهجـرة
---------------------
الحمد له رب العالمين والصلاة
والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما
علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما
علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل
باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ،
وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
والهجرة ما هي إلا جزء من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ،
وافتراضاً لو لم يكن هناك كتاب ولا سنة لكانت سيرة النبي الصحيحة وحدها منهجاً كاملاً لهذا الإنسان ذلك أن الكون قرآن صامت والقرآن كون ناطق والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي ، قرآن يتحرك ، قرآن يتعامل مع الخلق ، فحينما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن ، والنبي من مسلمات العقيدة معصوم من أن يخطئ في أقواله وفي أفعاله وفي إقراره وفي صفاته لأنه معصوم ، أمرنا الله عز وجل أن نأخذ عنه وأن ننتهي عما نهانا عنه ..

طلائـع الهجـرة :
بعد أن تمت بيعة العقبة الثانية ونجح الإسلام في تأسيس وطن له وسط صحراء تموج بالكفر والجهالة ـ وهو أخطر كسب حصل عليه الإسلام منذ بداية دعوته ـ أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة إلى هذا الوطن‏. ولم يكن معنى الهجرة إلا إهدار المصالح، والتضحية بالأموال، والنجاة بالشخص فحسب، مع الإشعار بأنه مستباح منهوب قد يهلك في أوائل الطريق أو نهايتها، وبأنه يسير نحو مستقبل مبهم، لا يدرى ما يتمخض عنه من قلاقل وأحزان‏.وبدأ المسلمون يهاجرون وهم يعرفون كل ذلك، وأخذ المشركون يحولون بينهم وبين خروجهم؛ لما كانوا يحسون به من الخطر، وهاك نماذج من ذلك.
1 ـ كان من أول المهاجرين أبو سلمة ـ
هاجر قبل العقبة الكبرى بسنة على ما قاله ابن إسحاق ـ وزوجته وابنه، فلما أجمع على الخروج قال له أصهاره‏:‏ هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه..‏؟علام نتركك تسير بها في البلاد‏..؟‏ فأخذوا منه زوجته، وغضب آل أبي سلمة لرجلهم،فقالوا‏:‏ لا نتركها إذ نزعتموها من صاحبنا،
وتجاذبوا الغلام بينهم فخلعوا يده، وذهبوا به‏.‏ وانطلق أبو سلمة وحده إلى المدينة وكانت أم سلمة رضي الله عنها و بعد ذهاب زوجها وضياع ابنها تخرج كل غداة بالأبطح تبكى حتى تمسى، ومضى على ذلك نحو سنة، فرق لها أحد ذويها وقال
ألا تخرجون هذه المسكينة‏..؟‏ فرقتم بينها وبين زوجها وولدها، فقالوا لها‏:‏ ألحقي بزوجك إن شئت، فاسترجعت من عصبته، وخرجت تريد المدينة ـ رحلة تبلغ حوالي خمسمائة كيلو متر تمر بين شواهق الجبال ومهالك الأودية ـ وليس معها أحد من خلق الله‏.‏ حتى إذا كانت بالتَّنْعِيم لقيها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، وبعد أن عرف حالها شيعها حتى أقدم أهالي المدينة، فلما نظر إلى قبا قال‏:‏ زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعًا إلى مكة..
2 ـ وهاجر صُهَيْب بن سِنان الرومي
وذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أراد الهجرة قال له كفار قريش‏:‏ أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالك عندنا، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك‏..؟والله لا يكون ذلك‏.‏ فقال لهم صهيب‏ أرأيتم إن جعلت لكم مالى أتخلون سبيل:‏ نعم، قال‏:‏ فأني قد جعلت لكم مالى، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏(‏ربح صهيب، ربح )
3 ـ وتواعد عمر بن الخطاب، وعَيَّاش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل موضعًا اسمه التَّنَاضُب فوق سَرِف يصبح، ثم يهاجرون إلى المدينة، فاجتمع عمر وعياش، وحبس عنهما هشام‏ ولما قدما المدينة ونزلا بقباء قدم أبو جهل وأخوه الحارث إلى عياش ـ وأم الثلاثة واحدة، وهي أسماء بنت مُخَرِّبَة ـ فقالا له‏:‏ إن أمك قد نذرت ألا يمس رأسها مشط، ولا تستظل بشمس حتى تراك، فَرَقَّ لها‏.‏ فقال له عمر‏:‏ يا عياش، إنه والله إن يريدك النوك عن دينك فأحذرهم، فو الله لو آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت، فأبي عياش إلا الخروج معهما ليبر قسم أمه، فقال له عمر‏:‏ أما إذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه، فإنها ناقة نجيبة ذلول، فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب فانج علا‏. فخرج عليها معهما، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل‏:‏ يا بن أمي، والله لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تعقبني على ناقتك هذه‏؟‏ قال‏:‏ بلى، فأناخ وأناخا ليتحول عليها، فلما استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقاه وربطاه، ثم دخلا به مكة نهارًا موث يا أهل مكة، هكذا فافعلوا بسفهائكم، كما فعلنا بسفيهنا هذا ..
هذه ثلاثة نماذج لما كان المشركون يفعلونه بمن يريد الهجرة إذا علموا ذلك‏.‏ ولكن على رغم ذلك خرج الناس إرسالا يتبع بعضهم بعضًا‏.‏ وبعد شهرين وبضعة أيام من بيعة العقبة الكبرى لم يبق بمكة من المسلمين إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلى إما بأمهما ـ وإلا من احتبسه المشركون كرهًا، وقد أعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جهازه ينتظر متى يؤمر بالخروج، وأعد أبو بكر جهازه‏.
روى البخاري عن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين‏:‏
‏(‏أني أريت دار هجرتكم، ذات نخل بين لابَتَيْن‏)‏ ـ وهما الحرتان ـ فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏على رِسْلِك، فأني أرجو أن يؤذن لي‏)‏‏.‏ فقال له أبو بكر‏:‏ وهل ترجو ذلك بأبي أنت‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم‏)‏، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ..
ولما رأى المشركون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجهزوا وخرجوا، وحملوا وساقوا الذرارى والأطفال والأموال إلى الأوس والخزرج أصابتهم الكآبة والحزن، وساورهم القلق والهم بشكل لم يسبق له
مثيل، فقد تجسد أمامهم خطر حقيقي عظيم، أخذ يهدد كيانهم الوثني والاقتصادي‏.
فقد كانوا يعلمون ما في شخصية محمد صلى الله عليه وسلم من غاية قوة التأثير مع كمال القيادة والإرشاد، وما في أصحابه من العزيمة والاستقامة والفداء في سبيله، ثم ما في قبائل الأوس والخزرج من القوة والمنعة، وما في عقلاء هاتين القبيلتين من عوطف السلم والصلاح، والتداعي إلى نبذ الأحقاد، ولاسيما بعد أن ذاقوا مرارة الحروب الأهلية طيلة أعوام من الدهر.
‏كما كانوا يعرفون ما للمدينة من الموقع الاستراتيجي بالنسبة إلى المحجة التجارية التي تمر بساحل البحر الأحمر من اليمن إلى الشام‏.‏ وقد كان أهل مكة يتاجرون إلى الشام بقدر ربع مليون دينار ذهب سنويًا، سوى ما كان لأهل الطائف وغيرها‏.‏ ومعلوم أن مدار هذه تجارة كان على استقرار الأمن في تلك الطريق‏.
فلا يخفي ما كان لقريش من الخطر البالغ في تمركز الدعوة الإسلامية في يثرب، ومجابهة أهلها ضدهم‏.
شعر المشركون بتفاقم الخطر الذي كان يهدد كيانهم، فصاروا يبحثون عن أنجح الوسائل لدفع هذا الخطر الذي مبعثه الوحيد هو حامل لواء دعوة الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم‏.
وفي يوم الخميس 26 من شهر صفر سنة 14 من النبوة، الموافق 12 من شهر سبتمبر سنة 622م ـ أي بعد شهرين ونصف تقريبًا من بيعة العقبة الكبرى ـ عقد برلمان مكة ‏[‏دار الندوة‏]‏ في أوائل النهار أخطر اجتماع له في تاريخه، وتوافد إلى هذا الاجتماع جميع نواب القبائل القرشية؛
ليتدارسوا خطة حاسمة تكفل القضاء سريعًا على حامل لواء الدعوة الإسلامية؛ وتقطع تيار نورها عن الوجود نهائيًا‏.‏ وكانت الوجوه البارزة في هذا الاجتماع الخطير من نواب قبائل قريش
1 ـ أبو جهل بن هشام، عن قبيلة بني مخزوم‏.
2ـ جبير بن مُطْعِم، 3- وطُعَيْمَة بن عدى، 4- والحارث بن عامر، عن بني نَوْفَل بن عبد مناف‏. 5، 6، 7 ـ 6- شيبة وعتبة ابنا ربيعة
7- وأبو سفيان بن حرب، عن بني عبد شمس بن عبد منا 8ـ النَّضْر بن الحارث، عن بني عبد الدار..‏
9ـ أبو البَخْتَرِى بن هشام، 10- وزَمْعَة بن الأسود، 11- وحَكِيم بن حِزَام، عن بني أسد بن عبد العزى12- نُبَيْه ومُنَبِّه ابنا الحجاج، عن بني سهم‏.
13ـ أمية بن خَلَف، عن بني جُمَح‏.ولما جاءوا إلى دار الندوة حسب الميعاد، اعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل، عليه بَتٌّ له، ووقف على الباب، فقالوا‏:‏ من الشيخ‏..؟‏
قال‏:‏ شيخ من أهل نجد سمع بالذي إتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى ألا يعدكم منه رأيًا ونصحًا‏.‏
قالوا‏:‏ ، فدخل معهم‏. النقاش البرلماني والإجماع على قرار غاشم بقتل النبي صلى الله عليه وبعد أن تكامل الاجتماع بدأ عرض الاقتراحات والحلول، ودار النقاش طويلًا‏..
قال أبو الأسود‏:‏ نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا، ولا نبالي أين ذهب، ولا حيث وقع، فقد أصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت..قال الشيخ النجدي ‏:‏ لا والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه، وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتى به..‏؟
والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حي من العرب، ثم يسير بهم إليكم بعد أن يتابعوه ـ حتى يطأ كم بهم في بلادكم، ثم يفعل بكم راد، دبروا فيه رأيًا غير هذا‏ .


قال أبو البخترى‏:‏ احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابًا، ثم تربصوا به ما أصاب أمثاله من الشعراء الذين كانوا قبله ـ زهيرًا والنابغة ـ ومن مضى منهم، من هذا الموت، حتى يصيبه ما أصابهم ..
قال الشيخ النجدي :‏ لا والله ما هذا لكم برأي، والله لئن حبستموه ـ كما تقولون ـ ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فلا أوشكوا أن يثبوا عليكم، فينزعوه من أيديكم، ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم، ما هذا لكم برأي، فانظروا في غي‏.
وبعد أن رفض البرلمان هذين الاقتراحين، قدم إليه اقتراح آثم وافق عليه جميع أعضائه، تقدم به كبير مجرمي مكة أبو جهل بن هشام‏.
قال أبو جهل ‏:‏ والله إن لي فيه رأيًا ما أراكم وقعتم عليه بعد‏.‏ قالوا‏:‏ وما هو يا أبا الحك قال‏:‏ أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جليدًا نَسِيبا وَسِيطًا فينا، ثم نعطى كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل لوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فوا منا بالعَقْل، فعقلناه لهم‏. قال الشيخ النجدي :‏ القول ما قال الرجل، هذا الرأي الذي لا رأي غيره ووافق برلمان مكة على هذا الاقتراح الآثم بالإجماع، ورجع النواب إلى بيوتهم وقد صمموا على تنفيذ هذا القرار فورًا‏ .هجـرة النبـي صلى الله عليه وسلم

بين تدبير قريش وتدبير الله سبحانه وتعالى
من طبيعة مثل هذا الاجتماع السرية للغاية، وألا يبدو على السطح الظاهر أي حركة تخالف اليوميات، وتغاير العادات المستمرة، حتى لا يشم أحد رائحة التآمر والخطر، ولا يدور في خلد أحد أن هناك غموضًا ينبئ عن الشر، وكان هذا مكرًا من قريش، ولكنهم ماكروا بذلك الله سبحانه وتعالى، فخيبهم من حيث لا يشعرون‏.‏ فقد نزل جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوحى من ربه تبارك وتعالى فأخبره بمؤامرة قريش، وأن الله قد أذن له في الخروج، وحدد له وقت الهجرة، وبين له خطة الرد على قريش فقال‏:‏ لا تبت هذه الليلة على ف الذي كبيت عليه‏. وذهب النبي صلى الله عليه وسلم في الهاجرة ـ حين يستريح الناس في بيوتهم ـ إلى أبي بكر رضي الله عنه ليبرم معه مراحل الهجرة،
قالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر‏:‏ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعًا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر‏:‏ فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا قالت‏:‏ فجاء له صلى الله عليه وسلم‏.‏، فاستأذن،فأذن له فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ‏(‏أخرج مَنْ عندك‏)‏‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسو قال‏:‏ ‏(‏فأني قد أذن لي في الخروج به بأبي أنت يا رسول الله‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏( ثم أبرم معه خطة الهجرة، ورجع إلى بيته ينتظر مجيء الليل‏.‏ وقد استمر في أعماله اليومية حسب المعتاد حتى لم يشعر أحد بأنه يستعد للهجرة، أو لأي أمر آخر اتقاء مما قررته قريش. تطويق منزل الرسول صلى الله عليه وسلم .
أما أكابر مجرمي قريش فقضوا نهارهم في الإعداد سرا لتنفيذ الخطة المرسومة التي أبرمها برلمان مكة ‏[‏دار الندوة‏]‏ صباحًا، واختير لذلك أحد عشر رئيسًا من هؤلاء الأكابر، وهم 1ـ أبو جهل بن هشام‏.
2ـ الحَكَم بن أبي العاص‏ . 3ـ عُقْبَة بن أبي مُعَيْط‏ . 4ـ النَّضْر بن الحارث‏. 5ـ أُمية بن خَلَف‏. 6ـ زَمْعَة بن الأسود‏. 7ـ طُعَيْمة بن عَدِىّ‏. 8ـ أبو لهب‏. 9ـ أبي بن خلف‏. 10ـ نُبَيْه بن الحجاج‏. 11ـ أخوه مُنَبِّه بن الحجاج‏. وكان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينام في أوائل الليل بعد صلاة العشاء، ويخرج بعد نصف الليل إلى المسجد الحرام، يصلي فيه قيام الليل، فأمر عليًا رضي الله عنه تلك الليلة أن يضطجع على فراشه، ويتسجى ببرده الحضرمي الأخضر، وأخبره أنه لا يصيبه مكروه‏
فلما كانت عتمة من الليل وساد الهدوء، ونام عامة الناس جاء المذكورون إلى بيته صلى الله عليه وسلم سرًا، واجتمعوا على بابه يرصدونه، وهم يظنونه نائمًا حتى إذا قام وخرج وثبوا عليه، ونفذوا ما قرروا فيه‏. وكانوا على ثقة ويقين جازم من نجاح هذه المؤامرة الدنيئة، حتى وقف أبو جهل وقفة الزهو والخيلاء، وقال مخاطبًا لأصحابه المطوقين في سخرية واستهزاء‏:‏ إن محمدًا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من د موتكم، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها‏. وقد كان ميعاد تنفيذ تلك المؤامرة بعد منتصف الليل في وقت خروجه صلى الله عليه وسلم من البيت، فباتوا متيقظين ينتظرون ساعة الصفر، ولكن الله غالب على أمره، بيده ملكوت السموات والأرض، يفعل ما يشاء، وهو يجير ولا يجـار عليه، فقـد فعـل مـا خاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد‏:
‏{‏وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ‏[‏الأنفال


الرسول صلى الله عليه وسلم يغادر بيته
وقد فشلت قريش في خطتهم فشلًا ذريعًا مع غاية التيقظ والتنبه؛ إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت، واخترق صفوفهم، وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رءوسهم، وقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه، وهو يتلوا :
‏{‏وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ‏ فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابًا، ومضى إلى بيت أبي بكر، فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلًا حتى لحقا بغار ثَوْر في اتجاه اليمن وبقى المحاصرون ينتظرون حلول ساعة الصفر، وقبيل حلولها تجلت لهم الخيبة والفشل، فقد جاءهم رجل ممن لم يكن معهم، ورآهم ببابه فقال‏:‏ ما تنتظرون‏؟‏ قالوا‏:‏ محمدًا‏.‏ قال‏:‏ خبتم وخسرتم، قد والله مر بكم، وذر على رءوسكم التراب، وانطلق لحاجته، له ، وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم‏ ولكنهم تطلعوا من صير الباب فرأوا عليًا، فقالوا‏:‏ والله إن هذا لمحمد نائمًا، عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا‏.‏ وقام علىٌّ عن الفراش، فسقط في أيديهم، وسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا علم غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته في ليلة 27 من شهر صفر سنة 14 من النبوة، الموافق 12/13 سبتمبر سنة 622م‏.‏ وأتى إلى دار رفيقه ـ وأمنّ الناس عليه في صحبته وماله ـ أبي بكر رضي الله عنه‏.‏ ثم غادر منزل الأخير من باب خلفي؛ ليخرجا من مكة على عن يطلع الفجر.
ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشًا سَتَجِدُّ في الطلب، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالًا، فسلك الطريق الذي يضاده تمامًا، وهو الطريق الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن، سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثَوْر وهو جبل شامخ، وَعِر الطريق، صعب المرتقى، ذو أحجار كثيرة، فحفيت قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل‏:‏ بل كان يمشى في الطريق على أطراف قدميه كي يخفي أثره فحفيت قدماه، وأيا ما كان فقد حمله أبو بكر حين بلغ إلاجبل، وطفق يشتد به حتى انتهي به إلى غار في قمة الجبل عرف في التاريخ بغار ثور‏.

إذ هما في الغار..
ولما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر‏:‏ والله لا تدخله حتى أدخل قبلك، فإن كان فيه شيء أصابني دونك، فدخل فكسحه ووجد في جانبه ثقبًا فشق إزاره وسدها به، وبقى منها اثنان فألقمهما رجليه، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع رأسه في
حجره ونام، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صل الله عليه وسلم، فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ ‏(‏ما لك يا أبا بكر‏..؟‏‏)
‏ قال‏:‏ لدغت، فداك أبي وأمي، فتفل رسول اله عليه وسلم، فذهب وكَمُنَا في الغار ثلاث ليال، ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد‏.‏ وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما‏.‏ قالت عائشة‏:‏ وهو غلام شاب ثَقِف لَقِن، فيُدْلِج من عندهما بسَحَرٍ، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يكادان به إلا أتى بخبر ذلك حين يختلط الظلام، و ‏[‏كان‏]‏ يرعى عليهما عامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر مِنْحَة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رِسْل ـ وهو لبن مِنْحَتِهما ورَضي فِهما ـ حتى يَنْعِق بها عامر بن فُهَيْرَة بغَلَس، يفعل ذلك في كل ليلك الليالي الثلاث، وكان عامر بن فهيرة يتبع بغنمه أثر عبد الله بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة ليُعَفي عليه‏.
أما قريش فقد جن جنونها حينما تأكد لديها إفلات رسول الله صلى الله عليه وسلم صباح ليلة تنفيذ المؤامرة‏.‏ فأول ما فعلوا بهذا الصدد أنهم ضربوا على، وسحبوه إلى الكعبة، وحبسوه ساعة، علهم يظفرون بخبرهما ولما لم يحصلوا من عليّ على جدوى جاءوا إلى بيت أبي بكر وقرعوا بابه، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر، فقالوا لها‏:‏ أين أبوك.‏؟‏ قالت‏:‏ لا أدرى والله أين أبي‏..؟‏ فـرفع أبو جهل يـده ـ وكان فاثًا ـ فلطم خـدها لطمـة
طـرح منها.
وقررت قريش في جلسة طارئة مستعجلة استخدام جميع الوسائل التي يمكن بها القبض على الرجلين، فوضعت جميع الطرق النافذة من مكة. ‏[‏في جميع الجهات‏]‏ تحت المراقبة المسلحة الشديدة، كما قررت إعطاء مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما إريش حيين ميتين، كائنًا من كان..
‏وحينئذ جدت الفرسان والمشاة وقصاص الأثر في الطلب، وانتشروا في الجبال والوديان، والوهاد والهضاب، لكن من دون جدوى وبغير عائدة‏. وقد وصل المطاردون إلى باب الغار، ولكن الله غالب على أمره.
روى البخاري عن أنس عن أبي بكر قال‏:كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت‏:‏ يا نبي الله، لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏اسكت يا أبا بكر، اثنان، الله ثالثهما‏)‏، وفي لفظ‏:‏ ‏(‏ما ظنك يا أبا بكر باثنين وقد كانت معجزة أكيدة صلى الله عليه
وسلم، فقد رجع المطاردون حين لم يبق بينه وبينهم إلا خطوات معدودة‏. في الطريق إلى المدينة..
وحين خمدت نار الطلب، وتوقفت أعمال دوريات التفتيش، وهدأت ثائرات قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة أيام بدون جدوى، تهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه للخروج إلى المدينة‏ .
وكانا قد استأجرا عبد الله بن أُرَيْقِط الليثى، وكان هاديًا خِرِّيتًا ـ ماهرًا بالطريق ـ وكان على دين كفار قريش، وأمناه على ذلك، وسلما إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثَوْر بعد ثلاث ليال براحلتيهما،
فلما كانت ليلة الاثنين ـ غرة ربيع الأول سنة 1هـ / 16 سبتمبر سنة 622م ـ
جاءهما عبد الله بن أريقط بالراحلتين، وكان قد قال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم عند مشاورته في البيت‏:‏ بأبي أنت يا رسول الله، خذ إحدى راحلتي هاتين، وقرب إليه أفضلهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن‏.‏ وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بسُفْرَتِهما، ونسيت أن تجعل لها عِصَامًا، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة، فإذا ليس لها عصام، فشقت نطاقها باثنين، فعلقت السفرة بواحد، وانتطقت بالآخر فسميت‏:‏ ذات النطاقين .
ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وارتحل معهما عامر بن فُهَيْرة، وأخذ بهم الدليل ـ عبد الله بن أريقط ـ على طريق السواحل‏. وأول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار أنه أمعن في اتجاه
الجنوب نحو اليمن، ثم اتجه غربًا نحو الساحل، حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس، اتجه شمالًا على مقربة من شاطئ البحر الأحمر، وسلك طريقًا لم يكن يسلكه أحد إلا نادرًا‏.
وقد ذكر ابن إسحاق المواضع التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الطريق، قال‏:‏ لما خرج بهما الدليل سلك بهما أسفل مكة.. حتى هبط بهما بطن رِئْم، ثم قدم بهما على قُباء‏.
وهاك بعض ما وقع في الطريق
1ـ روى البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال‏: أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق، لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة، لها ظل لم تأت عليها الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكانًا بيدي، ينام عليه، وبسطت عليه فروة، وقلت‏:‏ نم يا رسول الله، وأنا أنفض لك محولك، فم، وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة، يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت له‏:‏ لمن أنت يا غلام‏؟‏ فقال‏:‏ لرجل من أهل المدينة أو مكة‏.‏ قلت‏:‏ أفي غنم قال‏:‏ نعم‏.‏ قلت‏:‏ أفتحلب..‏؟‏
قال‏:‏ نعم‏.‏ضرع من التراب والشعر والقَذَى، فحلب في قعب كُثْبة من لبن، ومعي أداوت حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم، يرتوي منها، يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين استيقظ، فصبعلى اللبن حتى برد أسفله، فقلت‏:‏ اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قال‏ ‏(‏ألم يأن للرحيل..‏؟‏‏)‏ قلت‏:‏ بل.
2ـ وكان من دأب أبي بكر رضي الله عنه أنه كان ردفًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان شيخًا يعرف، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول‏:‏ من هذا الرجل الذي بين يديك.‏؟‏ فيقول‏:‏ هذا الرجل يهديني الطريق، فيحسب الحاسب آي به الطإنما يعنى سبيل الخير.
3ـ وفي اليوم الثاني أو الثالث مر بخيمتي أم مَعْبَد الخزاعية، وكان موقعهما بالمُشَلَّل من ناحية قُدَيْد على بعد نحو 130 كيلو مترًا من مكة، وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة تحتبى بفناء الخيمة، ثم تطعم وتسقى من مر بها، فسألاها‏:‏ هل عندها شيء‏..؟‏ فقالت والله لن يوجد عندنا شيء ما أعوزكم، القِرَى والشاء عازب، وكانت سَنَةٌ شَهْباء‏. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال‏:‏
‏(‏ما هذه الشاة يا أم معبد‏..؟‏‏)‏ قالت‏:‏ شاة خلفها الجهد عن الغن.
‏(‏هل بها من لبن‏..؟‏‏)‏ قالت‏:‏ هي أجهد من ذلك‏‏(‏أتأذنين لي أن أحلب إن رأيت بها حلبًا فاحلبها‏.‏ فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها، وسمى الله ودعا، فتَفَاجَّتْ عليه ودَرَّتْ، فدعا بإناء لها يَرْبِض
الرهط، فحلب فيه حتى علته الرغوة، فسقاها، فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب، وحيه ثانيًا، حتى ملأ إناء، ثم غادره عندها فارتحلوا‏. فما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا هزلًا، فلما رأي اللبن عجب، فقال‏:‏ من أين لك هذا..‏؟‏ والشاة عازب، ولا حلوبة في البيت..‏؟‏ فقالت‏:‏ لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، ومن حاله كذا وكذا، قال‏:‏ صِفِيه لي يا أم معبد، فوصفته بصفاته الكريمة وصفًا بديعًا كأن السامع ينظر إليه وهو أمامه ـ فقال أبو معبد‏:‏ والله هذا صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما ذكروا، لقد هممت أن أصح، ولأفعلن إن أردت إلى ذلك سبيلًا‏.‏ وأصبح صوت بمكة عاليًا يسمعونه ولا يرون القائل جزى الله رب العرش خير جزائه ..

رفيقين حَلاَّ خيمــتى أم مَعْبـَــد هـمـا نزلا بالبِـــرِّ وارتحــلا بــه ** وأفلح من أمسى رفيق محمـــد
فيا لقُصَىّ مــا زَوَى الله عنكــم ** به من فعال لا يُحَاذى وسُــؤْدُد
لِيَهْنِ بني كعـب مكــان فَتاتِهـــم ** ومقعدُهــا للمؤمنـين بَمْرصَـــد
سَلُوا أختكم عن شاتهـا وإنائـهـا ** فإنكم إن تسألوا الشـاة تَشْـهَـــد
قالت أسماء‏:‏ ما درينا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات، والناس يتبعونه ويسمعون صوته ولا يرونه حتى خرج من أعلاها‏.‏ قالت‏:‏ فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمدينة.
4ـ وتبعهما في الطريق سُرَاقة بن مالك‏ .
قال سراقة ‏:‏ بينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مُدْلج، أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال‏:‏ يا سراقة، أني رأيت آنفًا أسْوِدَة بالساحل، أراها محمدًا وأصحابه‏.‏ قال سراقة‏:‏ فعرفت أنهم هم، فقلت له‏:‏ إنهم ليسوا بهم، ولكنًا وفلانًا أعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت، فأمرت جاريتى أن تخرج فرسى، وهي من وراء أكَمَة، فتحبسها عَلَىَّ، وأخذت رمحى، فخرجت به من ظهر البيت، فخَطَطْتُ بزُجِّهِ الأرض، وخَفَضْتُ عاليه، حتى أتيت فرسى فركبتها، فرَفَعْتُها تُقَرِّب بي
حتى دنوت منهم، فعَثَرَتْ بي فرسى فخررت عنها، فقمت، فأهويت يدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها، أضُرُّهُمْ أم لا‏..؟‏فخرج الذي أكره فركبت فرسي ـ وعصيت الأزلام ـ تُقَرّبُ بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات ـ سَاخَتْ يدا فرسى في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تَكَدْ تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسى حتى
جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمْرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له‏:‏ إن قومك قد جعلوا ك الدية وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يَرْزَأني، ولم يسألاني إلا أن قال‏:‏ ‏(‏أَخْفِ عنا‏)‏، فسألته أن يكتب لي كتاب أمْنٍ، فأمر عامر بن فُهَيْرة، فكتب لي في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وفي رواية أبي بكر قال‏:‏ ارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا منهم أحد غير سراقة بن مالك بن جُعْشُم، على فرس له، فقلت‏:‏ هذا
الطلب قد لحقنا يا رسول الله فقال‏:‏ ‏{‏لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا‏}‏ ورجع سراقة.
5 ـ وفي الطريق لقي النبي صلى الله عليه وسلم بُريْدَة بن الحُصَيْب الأسلمى ومعه نحو ثمانين بيتًا، فأسلم وأسلموا،
وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة فصلوا خلفه، وأقام بريدة بأرض قومه حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أُحُد‏. وعن عبد الله بن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل ولا يتطير، فركب بريدة في سبعين راكبًا من أهل بيته من بني سهم، فلقى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له‏:‏ ‏(‏ممن أنت‏.؟‏‏)‏
قال‏:‏ من أسلم، فقال‏:‏ لأبي بكر‏:‏ سلمنا، ثم قاَلْ‏..؟‏‏)‏
6ـ ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أوْس تميم بن حَجَر أو بأبي تميم أوس بن حجر الأسلمى، بقحداوات بين الجُحْفَة وهَرْشَى ـ بالعرج ـ وكان قد أبطأ عليه بعض ظهره، فكان هو وأبو بكر على جمل واحد، فحمله أوس على فحل من إبله، وبعث معهما غلامًا له اسمه مسعود،
وقال‏:‏ اسلك بهما حيث تعلم من محارم الطريق ولا تفارقهما، فسلك بهما الطريق حتى أدخلهما المدينة، ثم رد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسعودًا إلى سيده، وأمره أن يأمر أوسًا أن يسم إبله في أعناقها قيد الفرس، وهو حلقتان، ومد بينهما مدًا، فهي سمتهم‏.‏ وأتى يكون يوم أحد أرسل أوس غلامه مسعود بن هُنَيْدَة من العَرْج على قدميه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بهم‏.‏ ذكره ابن مَاكُولا عن الطبرى، وقد أسلم بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان يسكن العرج .
7ـ وفي الطريق ـ في بطن رِئْم ـ لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير، وهو في ركب من المسلمين، كانوا تجارًا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابًا بياضًا‏.
النزول بقباء
وفي يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 14 من النبوة ـ وهي السنة الأولى من الهجرة ـ الموافق 23 سبتمبر سنة 622م نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء‏. قال عروة بن الزبير‏:‏ سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحَرَّة، فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أَوْفي رجل من يهود على أُطُم من أمهم لا ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مُبَيَّضِين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته‏:‏ يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون ‏.‏ وتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وكبر المسلمون فرحًا بقدومه، وخرجوا للقائه، فتلقوه وحيوه بتحية النبوة، فأحدقوا به مطيفين حوله، والسكينة تغشاه، والوحي ينزل عليه‏:‏
‏(‏فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ )
قال عروة بن الزبير‏:‏ فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول‏.‏ فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحى ـ وفي نسخة‏:‏ يجىء ـ أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك وكانت المدينة كلها زحفت للاستقبال، وكان يومًا مشهودًا لم تشهد المدينة مثله في تاريخها، وقد رأي اليهود صدق بشارة حَبْقُوق النبي‏:‏ إن الله جاء من التيمان، والقدوس من جبال فاران ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء على كلثوم بن الهدم، وقيل‏:‏ بل على سعد بن خَيْثَ والأول أثبت ومكث على بن أبي طالب رضي الله عنه بمكة ثلاثًا حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس، ثم هاجر ماشيًا على قدميه حتى لحقهما
بقباء، ونزل على كلثوم بن الهَدْم‏.
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة أيام‏:‏ الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس‏.‏ وأسس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة، فلما كان اليوم الخامس ـ يوم الجمعة ـ ركب بأمر الله له، وأبو بكر ردفه، وأرسل إلى بني النجارـ أخواله ـ فجاءوا متقلدين سيوفهم، فسار نحو المديهم حوله، وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادى، وكانوا مائة رجل‏. الدخول في المدينة ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم بعد الجمعة حتى دخل المدينة ـ ومن ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة الرسول صلى الله
عليه وسلم، ويعبر عنها بالمدينة مختصرًا ـ وكان يومًا مشهودًا أغر، فقد ارتجت البيوت والسكك بأصوات الحمد والتسبيح، وتغنت بنات الأنصار بغاية الفرح والسرور‏:
طـلـع الــبـدر عـلـينا **مـن ثـنيــات الـوداع
وجـب الشـكـر علـينا ** مـــا دعــا لـلـه داع
أيـهـا المبــعــوث فـينا ** جـئـت بـالأمـر المطاع
والأنصار وإن لم يكونوا أصحاب ثروات طائلة إلا أن كل واحد منهم كان يتمنى أن ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم عليه، فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا خطام راحلته‏:‏ هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة، فكان يقول لهم‏:‏ ‏(‏خلوا سبيلها فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوى اليوم فبركت..
تلكم أيها الأحبة أحداث الهجرة ،

وفيها من الدروس والعبر ما يضيق عنه المقام . فمنها :
1 - درس في الهجرة :
لقد أذن الله تعالى لنبيه وأصحابه بالهجرة لما ضاقت عليهم الأرض ، ومنعتهم قريش من إقامة دين الله .
إن الهجرة بالمعنى الشرعي ليست مجرد الانتقال من بلد إلى آخر فحسب ، بل هي هجرة عامة عن كل ما نهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، حتى يكون الدين كله لله .
هجرة من الذنوب والسيئات ... هجرة من الشهوات والشبهات ... هجرة من مجالس المنكرات .. هجرة من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة .
2- الصبر واليقين طريق النصر والتمكين :
فبعد سنوات من الاضطهاد والابتلاء قضاها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة يهيأ الله تعالى لهم طيبة الطيبة ، ويقذف الإيمان في قلوب الأنصار ، ليبدأ مسلسل النصر والتمكين لأهل الصبر واليقين
(إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم الأشهاد ) .
إن طريق الدعوة إلى الله شاق محفوف بالمكاره والأذى . لكن من صبر ظفر .. ومن ثبت انتصر ..
(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) .
3- درس في التوكل على الله والاعتصام بحبل الله :
لقد كانت رحلة الهجرة مغامرة محفوفة بالمخاطر التي تطير لها الرؤوس .
فالسيوف تحاصره عليه الصلاة والسلام في بيته وليس بينه وبينها إلا الباب .. والمطاردون يقفون أمامه على مدخل الغار ..
وسراقة الفارس المدجج بالسلاح يدنو منه حتى يسمع قراءته ..
والرسول صلى الله عليه وسلم في ظل هذه الظروف العصيبة متوكل على ربه واثق من نصره .
فمهما اشتدت الكروب ومهما ادلهمت الخطوب يبقى المؤمن متوكلاً على ربه واثقاً بنصره لأوليائه .
فالزم يديك بحبل الله معتصماً *** فإنه الركن إن خانتك أركان
4- درس في المعجزات الإلهية :
هل رأيتم رجلاً أعزلاً محاصراً يخرج إلى المجرمين ويخترق صفوفهم فلا يرونه ويذر التراب على رؤوسهم ويمضي ..
هل رأيتم عنكبوتاً تنسج خيوطها على باب الغار في ساعات معدودة ..
هل رأيتم فريقاً من المجرمين يصعدون الجبل ويقفون على الباب فلا يطأطيء أحدهم رأسه لينظر في الغار .. هل رأيتم فرس سراقة تمشي في أرض صلبه فتسيخ قدماها في الأرض وكأنما هي تسير في الطين ..
هل رأيتم شاة أم معبد الهزيلة يتفجر ضرعها باللبن .
إن هذه المعجزات لهي من أعظم دلائل قدرة الله تعالى ، وإذا أراد الله نصر المؤمنين خرق القوانين ، وقلب الموازين نصر المؤمنين خرق القوانين ، وقلب الموازين
(إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) .
5- درس في الحب :
وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم :
(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) .
إن هذا الحب هو الذي أبكى أبا بكر فرحاً بصحبته صلى الله عليه وسلم .
إن هذا الحب هو الذي جعل أبا بكر يقاوم السم وهو يسري في جسده يوم أن لدغ في الغار لأن الحبيب ينام على رجله .
إن هذا الحب هو الذي أرخص عند أبي بكر كل ماله ليؤثر به الحبيب صلى الله عليه وسلم على أهله ونفسه .
إن هذا الحب هو الذي أخرج الأنصار من المدينة كل يوم في أيام حارة ينتظرون قدومه صلى الله عليه وسلم على أحر من الجمر . فأين هذا ممن يخالف أمر الحبيب صلى الله عليه وسلم ويهجر سنته ثم يزعم أنه يحبه !!!
يا مدعي حب أحمد لا تخالفه *** فالحب ممنوع في دنيا المحبينا
6- درس في التضحية والفداء :
لقد سطر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صفحات مشرقة من التضحية ، والمغامرة بالأنفس والأموال لنصرة هذا الدين .. لقد هاجروا لله ولم يتعللوا بالعيال ولا بقلة المال فلم يكن للدنيا بأسرها أدنى قيمة عندهم في مقابل أمر الله وأمر ورسوله صلى الله عليه وسلم .
فيوم أن بات علي في فراشه صلى الله عليه وسلم وغطى رأسه كان يعلم أن سيوف الحاقدين تتبادر إلى ضرب صاحب الفراش ، ويوم أن قام آل أبي بكر عبد الله وأسماء وعائشة ومولاه عامر بهذه الأدوار البطوليه كانوا يعلمون أن مجرد اكتشافهم قد يودي بحياتهم .
هكذا كان شباب الصحابة فأين شبابنا ..
أين شبابنا الذين يضعون رؤوسهم على فرشهم ولا يضحون بدقائق يصلون فيها الفجر مع الجماعة .
نعم .. لقد نام شبابنا عن الصلاة يوم أن نام علي مضحياً بروحه في سبيل الله ، فشتان بين النومتين .
أين شبابنا الذين كلّت أناملهم من تقليب أجهزة القنوات ومواقع الشبكات . أين هذه الأنامل من أنامل أسماء وهي تشق نطاقها لتربط به سفرة النبي عليه الصلاة والسلام . ويوم القيامة ستشهد الأنامل على تضحية أسماء ، وستشهد على الظالمين بما كانوا يعملون .
7- درس في العبقرية والتخطيط واتخاذ الأسباب :
لقد كان صلى الله عليه وسلم متوكلاً على ربه واثقاً بنصره يعلم أن الله كافيه وحسبه ، ومع هذا كله لم يكن صلى الله عليه وسلم بالمتهاون المتواكل الذي يأتي الأمور على غير وجهها . بل إنه أعد خطة محكمة ثم قام بتنفيذها بكل سرية وإتقان .
فالقائد : محمد ، والمساعد : أبو بكر ، والفدائي : علي ، والتموين : أسماء ، والاستخبارات : عبد الله ، والتغطية وتعمية العدو : عامر ، ودليل الرحلة : عبد الله بن أريقط ، والمكان المؤقت : غار ثور ، وموعد الانطلاق : بعد ثلاثة أيام ، وخط السير : الطريق الساحلي .
وهذا كله شاهد على عبقريته وحكمته صلى الله عليه وسلم ، وفيه دعوة للأمة إلى أن تحذو حذوه في حسن التخطيط والتدبير وإتقان العمل واتخاذ أفضل الأسباب مع الاعتماد على الله مسبب الأسباب أولاً وأخرا .
8- درس في الإخلاص :
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(إنه ليس أحدٌ أمنُّ علي في نفسه وماله من أبي بكر )
فقد كان أبو بكر( الذي يؤتي ماله يتزكى ) ينفق أمواله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى الدعوة إلى دين الله .
لكن السؤال هنا هو
لماذا رفض صلى الله عليه وسلم أخذ الراحلة من أبي بكر إلا بالثمن. ؟
قال بعض العلماء :
إن الهجرة عمل تعبدي فأراد عليه الصلاة والسلام أن يحقق الإخلاص بأن تكون نفقة هجرته خالصة من ماله دون غيره . وهذا معنى حسن ، وهو درس في الإخلاص وتكميل أعمال القرب التي تفتقر إلى النفقة
( كنفقة الحج ، وزكاة الفطر ، وغيرها من الأعمال ) فإن الأولى أن تكون نفقتها من مال المسلم خاصة .
9- درس في التأريخ الهجري :
التأريخ بالهجرة النبوية مظهر من مظاهر تميز الأمة المسلمة وعزتها . ويعود أصل هذا التأريخ إلى عهد عمر رضي الله عنه . فلما ألهم الله الفاروق الملهم أن يجعل للأمة تأريخاً يميزها عن الأمم الكافرة استشار الصحابة فيما يبدأ به التأريخ ، أيأرّخون من مولده عليه الصلاة والسلام ؟ أم مبعثه ..؟ أم هجرته ..؟ أم وفاته ..؟ .
وكانت الهجرة أنسب الخيارات . أما مولده وبعثته فمختلف فيهما ، وأما وفاته فمدعاة‏.‏ للأسف والحزن عليه . فهدى الله تعالى الصحابة إلى اختيار الهجرة منطلقاً للتأريخ الإسلامي وظلت الأمة تعمل بهذا التأريخ قروناً متطاولة ، حتى ابتليت في هذا العصر بالذل والهوان ، ففقدت هيبتها ، وأعجبت بأعدائها ، واتبعتهم حذو القذّة بالقذّة ، حتى هجرت معظم الدول المسلمة تأريخها الإسلامي فلا يكاد يعرف إلا في المواسم كرمضان والحج ، وأرخت بتواريخ الملل المنحرفة .
لقد نسينا تاريخنا فأنسينا تأريخنا .. وأضعنا أيامنا فضاعت أيامنا .. وما لم نرجع إلى ديننا الذي هو عصمة أمرنا .. فسلامٌ على مجدنا وعزنا والله المستعان .
وشاءت حكمة الله أن يجعل من أكبر سنن هذا
الكون نظام السببية فكل سبب له نتيجة وكل نتيجة لها سبب ، نظام السببية
أحد أكبر قوانين هذا الكون ، لماذا جعل الله نظام السببية ..؟
لأنك كلما رأيت نتيجةً بحثت عن السبب بحكم نظام الكون والسبب ينقلك إلى السبب الذي قبله والسبب الذي قبله إلى الذي قبله إلى أن تصل بشكل لطيف إلى مسبب الأسباب إلى الله ، كأن نظام السببية طريق إلى معرفة الله ولحكمة بالغة جعل عقل الإنسان مبني على مبادئ ثلاث أحد هذه المبادئ مبدأ السببية فعقلك لا يقبل شيء من دون سبب ، لا يقبل عقل في الأرض شيئاً من دون سبب كما أنه لا يقبل شيئاً من دون غاية كما أنه لا يقبل التناقض هذه مبادئ العقل ، يا الله ما هذا التوافق العجيب بين مبادئ العقل ونظم الكون ؟ توافق مبادئ العقل مع نظم الكون تصل من خلالهما إلى الله عز وجل ولكن ، ولكن الذي وضع نظام السببية في أية ثانية قادر على أن يعطله فقد تجد نتيجةً بلا سبب كسيدنا عيسى عليه السلام من دون زواج من دون أب وأم ، وقد تجد شابين شاباً وشابة في ريعان الشباب ولا ينجبان قد يكون السبب ولا تكون النتيجة وقد تكون النتيجة ولا يكون السبب لماذا ؟ لئلا نؤله الأسباب ينبغي أن نؤله الله خالق الأسباب ومسبب الأسباب ومعطل الأسباب أحياناً وخالق النتائج بلا أسباب .
لذلك أيها الأخوة : عليك أن تأخذ بالأسباب كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة وكأنها كل شيء ما من ثغرة إلا وقد غطاها الرسول صلى الله عليه وسلم هيأ رجلاً يأتيه بالأخبار وهيأ رجلاً يمحو الآثار وهيأ خطةً تبعد عنه الشبه اتجه نحو الساحل واستقر في غار أيام ثلاثة حتى يخف الطلب عنه وهيأ دليلاً غلب فيه الخبرة على الولاء ولم يدع ثغرةً إلا وغطاها أخذ بالأسباب وكأنها كل شيء فلما وصلوا إليه وأصبح أحدهم على بعد أمتار منه وقال الصديق رضي الله عنه لرسول صلى الله عليه وسلم : لو أن أحدهم نظر إلى موطئ قدمه لرآنا . الآن لأنه أخذ بالأسباب طاعةً وأخذ بالأسباب تعبداً ولم يعتمد على الأسباب كما يفعل أهل الغرب ، قال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما..
إذاً أخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم توكل على الله وكأنها ليست
بشيء ، أنت في سيرك على طريق عن يمينه واد سحيق وعن يساره واد سحيق إنك إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها كشأن الغرب وقعت في
الشرك ، من اعتمد على ماله ضل ، من اعتمد على من حوله ذل ، ومن توكل على الله لا ضل ولا ذل . ينبغي أن تأخذ بالأسباب دون أن تعتمد عليها ينبغي أن تعتمد على الله وإن لم تأخذ بها وتوكلت على الله فهذا التوكل الذي لا يريده الله اعقل وتوكل وليس بين الأخذ بالأسباب وبين التوكل على الله تناقض وتضاد بل بينهما تكامل يعني بشكل مبسط الابن مريض آخذه إلى أفضل طبيب وأشتري له أحسن دواء وأنفذ تعليمات الطبيب بكل دقة وبعدئذٍ أتوجه إلى الله وأقول يا رب لا شافي إلا أنت أنا أخذت بالأسباب وعليك الباقي ، هذا شأن المسلم في سفره في تجارته في صناعته في زراعته في زواجه في علاقاته الأسرية في أفراحه في أتراحه تأخذ بالأسباب كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة وكأنها كل شيء وتتوكل على الله وكأنها ليست بشيء هذا الدرس الأول من دروس الهجرة وما أحوج المسلمين إليه في محنتهم مع أعدائهم ، ما أحوجهم كيف ؟
كيف نأخذ ما آتانا وكيف ننتهي عما عنه
كيف يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أسوة لنا ..؟
كيف أجعل من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ومن علاقات النبي ومن حركات النبي ومن مواقف النبي قدوة لي.. ؟
إن لم أتعلم سيرة النبي فسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم وهجرة النبي جزء من سيرته .
و أن المهمة الكبرى هي القدوة..
لذلك أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قدوةً لنا يقتضي ذلك أن نعرف سيرته ومن أبرز سيرته هجرته صلى الله عليه وسلم ، النبي عليه الصلاة والسلام لأن الله جعله قدوةً لنا وأسوةً حسنة ومثلاً أعلى أذاقه الله كل شيء
، أذاقه الفقر حتى إذا نصح الفقراء بالصبر ذاق الفقر، دخل إلى بيته مرةً فقال : هل عندكم شيء.. ؟
فقالوا: لا ، قال : فإني صائم . وذاق الغنى فسأله أحد رؤساء القبائل لمن
هذا الوادي من الغنم..؟
قال : أتهزأ بي ..؟
قال : لا والله إنه لك ، قال : أشهد أنك رسول الله تعطي عطاء من لا يخشى الفقر . أذاقه القهر كما يقهر المسلمون اليوم ، أذاقه القهر في الطائف فقال : يا رب إلى من تكلني.. ؟
إلى عدو يتجهمني أم إلى صديق ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبى حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي .
أذاقه النصر في مكة ، ما تظنون أني فاعل بكم ..؟
[/cen






رجب الأسيوطى 




عدل سابقا من قبل رجب الأسيوطى في الجمعة أبريل 05, 2013 10:14 am عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kenanaonline.com/users/ragabalasuotie/
رجب الأسيوطى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة : مصر
علم الدولة : مصر
الأوسمة الأوسمة :

الساعة :
عدد المساهمات : 566
نقاط : 1657
التميز والأيداع وأنتقاء المشاركات : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012
الموقع : موقع متخصص للنهوض بمربى وتربية نحل العسل

مُساهمةموضوع: تابع موضوع هجرة الرسول والدروس المستفادة..   الثلاثاء أبريل 02, 2013 8:59 pm


تابع موضوع هجرة الرسول والدروس المستفادة..
-----------------------
ما تظنون أني فاعل بكم ..؟
قالوا : أخ كريم و ابن أخ كريم ، قال : فاذهبوا فأنتم الطلقاء ، أذاقه موت الولد إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع وما نقول إلا ما يرضي الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون .
وأذاقه أن تطلق ابنته..
وقد طلقت إحدى بناته ، أذاقه أن يشيع الناس أن زوجته التي هي أقرب الناس إليه وقعت في أثمن ما تملكه فتاة ، تكلم الناس في عرضها في حديث الإفك.. ذاق كل شيء ووقف من كل شيء الموقف الكامل لذلك كان قدوةً لنا وأسوة..
شيء آخر أيها الأخوة : الأحداث التي وقعت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام مقصودة لذاتها لم تقع صدفةً إنما وقعت لحكمة بالغة ليكون الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال هذه الأحداث مشرعاً وليظهر كمال النبوة في حركته في الحياة .
أيها الأخوة الكرام : هذه ومضات من موقع سيرة الرسول صل
الله عليه وسلم من هذا الدين العظيم ،
أنا لا أشك أن واحداً منكم لا يعرف وقائع الهجرة إن وقائع الهجرة يعرفها
المسلمون جميعاً ولكن العبرة في شفافية الحدث في أن تستنبط من الحدث قاعدةً تنتفع منها في حياتك اليومية ، نريد أن نسقط كما يقول بعضهم الآن وقائع الهجرة على واقع المسلمين اليوم .
أولاً شاءت حكمة الله أن يجعل من أكبر سنن هذا الكون نظام السببية.. فكل سبب له نتيجة وكل نتيجة لها سبب نظام السببية أحد أكبر قوانين هذا الكون ، لماذا جعل الله نظام السببية ..؟
لأنك كلما رأيت نتيجةً بحثت عن السبب بحكم نظام الكون والسبب ينقلك إلى السبب الذي قبله والسبب الذي قبله إلى الذي قبله إلى أن تصل بشكل لطيف إلى مسبب الأسباب إلى الله ، كأن نظام السببية طريق إلى معرفة الله ولحكمة بالغة جعل عقل الإنسان مبني على مبادئ ثلاث أحد هذه المبادئ مبدأ السببية فعقلك لا يقبل شيء من دون سبب ، لا يقبل عقل في الأرض شيئاً من دون سبب كما أنه لا يقبل شيئاً من دون غاية كما أنه لا يقبل التناقض هذه مبادئ العقل ،
يا الله ما هذا التوافق العجيب بين مبادئ العقل ونظم الكون ؟ توافق مبادئ
العقل مع نظم الكون تصل من خلالهما إلى الله عز وجل ولكن ، ولكن الذي وضع نظام السببية في أية ثانية قادر على أن يعطله فقد تجد نتيجةً بلا سبب كسيدنا عيسى عليه السلام من دون زواج من دون أب وأم ، وقد تجد شابين شاباً وشابة في ريعان الشباب ولا ينجبان قد يكون السبب ولا تكون النتيجة وقد تكون النتيجة ولا يكون السبب لماذا ؟ لئلا نؤله الأسباب ينبغي أن نؤله ال خالق الأسباب ومسبب الأسباب ومعطل الأسباب أحياناً وخالق النتائج بلا أسباب لذلك أيها الأخوة : عليك أن تأخذ بالأسباب كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة وكأنها كل شيء ما من ثغرة إلا وقد غطاها الرسول صلى الله عليه وسلم هيأ رجلاً يأتيه بالأخبار وهيأ رجلاً يمحو الآثار وهيأ خطةً تبعد عنه الشبه اتجه نحو الساحل واستقر في غار أيام ثلاثة حتى يخف الطلب عنه وهيأ دليلاً غلب فيه الخبرة على الولاء ولم يدع ثغرةً إلا وغطاها أخذ بالأسباب وكأنها كل شيء فلما وصلوا إليه وأصبح أحدهم على بعد أمتار منه وقال الصديق رضي الله عنه لرسول صلى الله عليه وسلم : لو أن أحدهم نظر إلى موطئ قدمه لرآنا . الآن لأنه أخذ بالأسباب طاعةً وأخذ بالأسباب تعبداً ولم يعتمد على الأسباب كما يفعل أهل الغرب ، قال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما.
إذاً أخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم توكل على الله وكأنها ليست بشيء ، أنت في سيرك على طريق عن يمينه واد سحيق وعن يساره واد سحيق إنك إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها كشأن الغرب وقعت في الشرك ، من اعتمد على ماله ضل ، من اعتمد على من حوله ذل ، ومن توكل على الله لا ضل ولا ذل . ينبغي أن تأخذ بالأسباب دون أن تعتمد عليها ينبغي أن تعتمد على الله وإن لم تأخذ بها وتوكلت على الله فهذا التوكل الذي لا يريده الله اعقل وتوكل وليس بين الأخذ بالأسباب وبين التوكل على الله تناقض وتضاد بل بينهما تكامل يعني بشكل مبسط الابن مريض آخذه إلى أفضل طبيب وأشتري له أحسن دواء وأنفذ تعليمات الطبيب بكل دقة وبعدئذٍ أتوجه إلى الله وأقول يا رب لا شافي إلا أنت أنا أخذت بالأسباب وعليك الباقي ، هذا شأن المسلم في سفره في تجارته في صناعته في زراعته في زواجه في علاقاته الأسرية في أفراحه في أتراحه تأخذ بالأسباب كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة وكأنها كل شيء وتتوكل على الله وكأنها ليست بشيء هذا الدرس الأول من دروس الهجرة وما أحوج المسلمين إليه في محنتهم مع أعدائهم ، ما أحوجهم ..
هذا هو الأخذ بالأسباب ثم التوكل على رب الأرباب ..
أيها الأخوة الكرام : ورد في بعض الأحاديث الشريفة إن الله
يلوم على العجز ، أن نستسلم أن نستسلم لواقعنا المر ، أن لا نحاول إصلاح واقعنا ، أن نستسلم لضعفنا ، أن نستسلم لقلة حيلتنا ،
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ : لَمَّا أَدْبَرَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) . [ أبو داود ، أحمد ]
أي أن تأخذ بالأسباب ، لا تصح هذه الكلمة إلا عندما تأخذ بالأسباب و لا تفلح ، أما ألا تأخذ بالأسباب أي طالب لم يدرس فلما رسب قال حسبي الله و نعم الوكيل هذا ترتيب ربنا ، هكذا شاءت مشيئة ربنا ، هذا كلام كذب ، أما حينما يدرس و يأخذ بالأسباب و لا ينجح لسبب قاهر يقول حسبي الله و نعم الوكيل هذه أول درس من دروس الهجرة
ومن دروس الهجرة أيضا .
لا تصدق و لا تتوهم و لا تعتقد أن الإيمان سكوني ، جالس في البيت استمعت إلى درس بالشريط ، استمعت إلى خطبة أعجبت بالخطيب ، الإسلام عظيم دين الحق النبي على حق ، و اكتفيت بهذا ، لم تقدم شيئاً للمسلمين ، لم تتحرك إطلاقاً، لم تعطِ لله ، و لم تمنع لله ، و لم ترضَ لله ، و لم تغضب لله ، و لم تصل لله ، و لم تقطع لله ، و لم تبذل لا من مالك و لا من وقتك و لا من جهدك و لا من عضلاتك ، ما فعلت إلا أنك معجب بهذا الدين ، معجب بهذه الخطبة ،
معجب بهذا الدرس ، معجب بهذا الكتاب ، الإسلام حركي ليس هناك إسلام سكوني :
الزكاة حركة نحو الخلق و الصلاة حركة نحو الخالق :
ما من آية في القرآن تتحدث عن الإيمان إلا و قرن الله بها العمل في مائتي موضع من كتاب الله
و ليس العلم مقصوداً لذاته في الدين إطلاقاً ، إنما العلم ليعمل به فإن لم يعمل به كان الجهل أولى .
أيها الأخوة الكرام : لا قيمة في نظر الإيمان للإيمان النظري المجرد عن كل حركة
، مثال ، إنسان مصاب بمرض جلدي و علاجه الوحيد التعرض لأشعة الشمس ، قابع في غرفة قميئة مظلمة رطبة و هو يتحدث عن الشمس و عن أشعة الشمس و عن فائدة الشمس و عن أن الشمس في رابعة النهار و يا لها من أشعة ناجحة ، كلام فارغ ، ما لم تتعرض لهذه الأشعة فكل كلامك لا شأن له ،
فالهجرة حركة و الدين حركة و الإيمان حركة و الإسلام حركة و في الحركة بركة ،
الموقف السلبي ، إعجاب نظري ، تأمل فكري ، تعاطف نفسي ، لا يوجد حركة ، لا يوجد بذل ، لا يوجد تضحية ، لم تحمل هم المسلمين، لم تسهم في تخفيف الأعباء عن المسلمين ، لم تسهم في رفع شأن المسلمين ، إيمانك لا قيمة له ، لأنه حينما تستقر حقيقة الإيمان في قلب المؤمن تعبر عن ذاتها بذاتها بحركة نحو الخلق
، مؤمن لا يعمل خيراً هناك شك في إيمانه ، شك في مصداقيته.
الهجرة ما علاقتنا بها..
مبدئياً الهجرة بين مكة والمدينة أغلقت ،
أغلقت لقول النبي عليه الصلاة و السلام ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ...) .
[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ، الدارمي ]
و لكن باب الهجرة مفتوح على مصراعيه ..
والمفهوم الواسع للهجرة ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (...الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَر مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ) .
[ البخاري ، مسلم ، النسائي ، أبو داود ، أحمد ، الدارمي ]
تركت المال الحرام ، تركت هذه الصفقة لأن فيها شبهة ، تركت هذا اللقاء لأن فيه اختلاط ، تركت هذه الوليمة لأن فيها منكرات ، تركت هذا السفر لأن فيه فتنة ، تركت هذه الزوجة لأنها ليست مؤمنة ، هذا تبعدك عن الله عز وجل ، أي شيء تتركه في سبيل الله فأنت بهذا الترك مهاجر بمعنى من معاني الهجرة ، هذا المفهوم الواسع .
أصبحنا في زمن لا يدري القاتل لما يقتل و لا المقتول لما قتل كما ترون فيما حولنا ، في زمن يذوب فيه قلب المؤمن في جوفه مما يرى و لا يستطيع أن يغيره ، إن تكلم قتلوه و إن سكت استباحوه ، في زمن يُصدق فيه الكاذب و يكذب فيه الصادق ، يؤتمن الخائن و يخون الأمين ، في زمن الفتن ترقص و الدنيا خضرة نضرة و المرأة معبود الناس من دون الله ، في زمن كثر فيه المال الحرام و قل المال الحلال ، في زمن كثرت فيه الفتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً و يمسي كافراً و يمسي مؤمناً و يصبح كافراً ، في زمن يبيع الإنسان دينه و آخرته بعرض من الدنيا قليل ، عبادة الله في هذا الزمن الصعب كهجرة إلي ، ورد في الحديث القدسي الصحيح عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ) .
( مسلم ، الترمذي ، ابن ماجه ، أحمد )
أي في الفتن ، لذلك فأووا إلى الكهف و كهفنا مسجدنا ، و كهفنا بيتنا ، و جنة المؤمن داره
أيها الأخوة الكرام :
بقي هجرة من نوع آخر ، الهجرة هذه التي تحدثت عنها في سبيل الله، في سبيل الدار الآخرة ، في سبيل الرحمن ، لكن الهجرة اليوم في الأعم الأغلب هي في سبيل الشيطان ، فحينما يرفض المرء الحق و أهله و ينضم إلى الباطل و أهله فهجرته في سبيل الشيطان بل هي فرار من واجباته ، و حينما يؤثر المرء الدنيا الفانية على الآخرة الباقية فهجرته في سبيل الشيطان و حينما يفضل المرء مصالحه على مبادئه و حاجاته على قيمه فهي في سبيل الشيطان ، و حينما تكون الهجرة ابتغاء دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته في سبيل الشيطان ،
وتحدث أصحاب النبي عن مهاجر أم قيس ، أراد الزواج منها فاشترطت عليه أن يهاجر فهاجر من أجلها سماه الصحابة مهاجر أم قيس ، و حينما تكون الهجرة بذلاً للخبرات و الطاقات لغير بلاد المسلمين ، كل علمك و اختصاصك لغير المسلم يتقوى بهما فهي في سبيل الشيطان ، و حينما تكون الهجرة إضعافاً للمسلمين و تقوية لأعدائهم فهي في سبيل الشيطان ، و حينما تكون الهجرة هروباً من تحمل المسؤولية و فراراً من البذل و التضحية فهي في سبيل الشيطان..
و حينما تكون الهجرة تمكيناً للعدو من احتلال الأرض و استثمار خيراتها فهي في سبيل الشيطان.
أيها الأخوة الكرام : لا يسعني إلا أن أبلغكم أننا في زمن صعب ، و أن المسلمين يعانون محنة تفوق حد الخيال ، و لا يسعني إلا أن أذكركم أنه ما وقع بلاء إلا بذنب و لا يرفع إلا بتوبة فلذلك الموقف السلبي من المؤمنين لا يقبل إطلاقاً ، الشيء الذي أنت مكلف به أن تكون مسلماً ، أن تراجع حساباتك، أن تراجع نظام حياتك في البيت ، نظام حياتك في العمل ، طريقة كسب المال طريقة إنفاق المال ، المناسبات ، الأفراح ، الأتراح ، الحركة ، هل حركتك وفق منهج الله ..؟
أم حركتك في واد و المنهج في واد آخر.. ؟
إلى متى أنت باللذات مشغول و أن كل ما قدمت مسؤول
اعقد مع الله توبة نصوحة ، اجلس مع أهلك كل أسبوع بين لهم الحق من الباطل ، ، حاول أن تضبط أولادك ، أن تضبط بناتك ، حاول أن تحرر دخلك ، هذا الذي بإمكانك أن تفعله ، أي جاهد نفسك و هواك ، و جهاد النفس و الهوى كما قال بعض العلماء في أربعة بنود :
أن تحمل نفسك على معرفة الله ، فهل اقتطعت من وقتك وقتاً لمعرفة الله. ؟ و أن تحملها على طاعته فهل جاهدت نفسك و هواك.. ؟
و أن تحملها على أن تدعو إلى الله في حدود ما تعلم و مع من تعرف هل فعلت ذلك ..؟
و أن تصبر عن الشهوات و على الطاعات و على قضاء الله و قدره ؟ و هذه أركان النجاة
أيها الأخوة الكرام : هذه بعض من معاني الهجرة النبوية الشريفة على واقعنا المعاصر أقول قولي هذا و أستغفر الله العظيم لي و لكم
فاستغفروه يغفر لكم فيا فوز المستغفرين ، أستغفروا الله .
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين







رجب الأسيوطى 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kenanaonline.com/users/ragabalasuotie/
 
الهجرة النبوية والدروس المستفادة..
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط :: القسم الأسلامى :: أنصر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم-
انتقل الى:  
المواضيع الأكثر نشاطاً
الصلاة تعريفها وأركانها وسننها ومبطلاتها .!
حياكم الله يا اهل قرية الحمام
تعرف على مراكز الاقتراع بكافة مراكز ومدينة محافظة أسيوط .!
معلومات مفيدة جدا .. ؟
أكواد اللألوان للمنتديات
من أسرار المرأة..؟
كيف تعرف بنقص الفيتامينات..؟
من أذكار الصباح والمساء..
ما بين الحب والصداقة..؟؟
لمن لا يعرف حـــــــــــــواء..؟؟
المواضيع الأكثر شعبية
قالوا عن المرأة وليتهم ما قالوا ..؟
هكذا علمتنى الحياة ...؟؟
مقتطفات عن المرأة..؟؟
◘◘◘ الشيميل واللدى بوى ( Shemale , LadyBoy ) ◘◘◘
شكر علي الاضافه
أجمل ما قيل من العاشقين..!!
تحديد موعد التبويض عند النساء..؟
توأم الروح ..!!
كيفية التواصل مع الآخرين..؟
عسل النحل ومخزن العناصر الغذائية..
مركز رفع الصور

أرفع صورك الآن
فقطأضغط

أشترك فى بريد المنتدى

منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط

↑ Grab this Headline Animator


أختر لغة المنتدى من هنا
كلمة الإدارة
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة
الحقوق محفوظة للمنتدى
جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط
elasuotie.forumegypt.net

حقوق الطبع والنشر©2017 -2018

( الساعة الآن )

لحجز مساحة إعلانات على منتديات قرية الحمَّام مركز أبنوب محافظة أسيوطاضغط هنا


حجز مساحةإعلانية

جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.