منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط


مرحبا بك عزيزي
في منتديات رجب الأسيوطى
أنت زائر لم تقم بالتسجيل بعد
عليك القيام بالتسجيل الآن




منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط

ديني - ثقافي- اجتماعي- سياسي- رياضي- ترفيهي- فني- تكنولوجي  
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
 
<
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة

{ رجب الأسيوطى} {. ♣♣♣ تعلن جمعية النهضة لتنمية المجتمع الخيرية بقرية الحمام مركز أبنوب محافظة أسيوط ♣♣♣ والمشهرة برقم ( 747 لسنة 2007 م ) ♣♣♣ عن قبول التبرعات العينية والنقدية وذلك بمقر الجمعية أو بالأتصال بالأستاذ / عصام محفوظ مجلى برقم محمول ( 01222237440 -ــ 01001358418 ) ♣♣♣أو التبرع برقم حساب ( 5050 ) بنك التنمية والائتمان الزراعي بقرية الحمام. وجزاكم الله خيرا ♣♣♣ }كتب: { يسعد منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط في تقديم التحية إلى كل الأعضاء النشطاء من خلال تميزهم وإبداعاتهم }: {♣ ♣ }: تابع القراءة{♣♣ }


شاطر | 
 

 ♣♣♣ قبس من حياة النبي صل الله عليه وسلم ♣♣♣

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رجب الأسيوطى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة : مصر
علم الدولة : مصر
الأوسمة الأوسمة :

الساعة :
عدد المساهمات : 568
نقاط : 1663
التميز والأيداع وأنتقاء المشاركات : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012
الموقع : موقع متخصص للنهوض بمربى وتربية نحل العسل

مُساهمةموضوع: ♣♣♣ قبس من حياة النبي صل الله عليه وسلم ♣♣♣    الجمعة يناير 10, 2014 6:23 pm



♣♣♣ قبس من حياة النبي صل الله عليه وسلم ♣♣♣
♣♣♣ من مولده صل الله عليه وسلم حتى الإسراء والمعراج♣♣♣
◘◘◘ مولدة صلى الله عليه و سلم ◘◘◘
ولما أتمت آمنة حملها على خير ما ينبغي ولدت محمد صلى الله عليه و سلم وكان حملها وميلاده طبيعيين ..
تتأرجح روايات المؤرخين في تحديد مولده صلى الله عليه و سلم وهل ولد يوم الثاني أو الثامن أو الثاني عشر وهل كان في شهر صفر أو ربيع الأول وهل ولد ليلا أو نهارا , وصيفا أم ربيعا وهل كان في عام الفيل أم قبله أم بعده
والمشهور أنة ولد في فجر يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول عام الفيل..
وهنالك تاريخ ثابت محقق يمكن على أساسه تحديد مولد الرسول صلى الله عليه و سلم فوجدوا أن أول تاريخ تحقيقه هو تاريخ الهجرة في سنة 622م وعلى هذا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولد يوم الاثنين التاسع ربيع الأول في العام الثالث والخمسين قبل هجرته ..


◘◘◘ رضاعته صلى الله عليه و سلم◘◘◘
كانت عادة أشراف مكة أن يعهدوا بأطفالهم إلى نساء البادية ليقمن على رضاعتهم , لأن البادية أصلح لنمو أجسام الأطفال وأبعد عن أمراض الحضر التي كثير ما تصيب أجسامهم فضلا عن إتقان اللغة العربية وتعود النطق بالفصحى منذ نعومه أظفارهم. وكان مقدار العناية والرعاية بالطفل يختلف من قبيلة لأخرى لذا حرص أشراف مكة على أن يكون أطفالهم عند أكثر هذه القبائل عناية , ورعاية وكانت أشهر قبيلة في هذا الأمر هي قبيلة بنى سعد
ولم تقف شهرة بنى سعد على أمر العناية والرعاية بالطفل فقط , بل حازت الشهرة في أن لغتها كانت عربية خالصة لم تشبها شائبة فضلا عما اشتهرت به من أخلاق كريمة طيبة لذا حرص عبد المطلب على أن يكون محمد في بني سعد فلما جاءت حليمة السعدية لتأخذه وأحست هذا الحرص طمعت في جزل العطاء فتمنعت في أخذه فلما أجزل لها أخذته وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفخر برضاعته في بنى سعد فيقول : أنا أعربكم أنا قرشي واسترضعت في بنى سعد بن بكر..
♦♦♦ قضى محمد صلى الله عليه و سلم في حضانة ورعاية (حليمة بنت أبى ذؤيب السعدية) وزوجها (الحارث بن عبد العزى) أربع أو خمس سنوات ثم حدث ما جعلها تعجل بإرجاعه إلى أمه في مكة إذا أخبرها ابنها الصغير أن رجلين أخذا محمدا فشقا صدره واستخرجا قلبه وأخذا منه علقه سوداء ثم غسلا القلب وإعادته إلى ما كان عليه ,(وهى ما تعرف بشق الصدر للرسول ).
شق الصدر يشير إلى الحصانات التي أضفاها الله على محمد صلى الله عليه و سلم فحصنته ضد مساوئ الطبيعة الإنسانية ومفاتن الحياة الأرضية ..

◘◘◘ وفاة أمة وجدة وكفالة عمة له صلى الله عليه و سلم ◘◘◘
ظل محمد في رعاية أمه و كفالة جده حتى بلغ السادسة , فذهبت به أمه لزيارة قبر زوجها في يثرب وقدر لها أن تموت في طريق عودتها وتدفن في الأبواء (على الطريق بين يثرب ومكة ) ويصبح محمد بعدها يتيما , ويكفله جده عبد المطلب فيحبه حبا شديدا عوضه عن حنان أمه وعطف أبيه فكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد من أبنائه ألا محمدا فكان يجلسه معه ويمسح ظهره بيده , ولكن القدر لم يمهل جده طويلا فمات بعد سنتين, فكفله عمه أبو طالب فأحبه حبا شديدا وأخذا يتعهده بعناية و رعايته , ولم تقتصر حمايته له قبل البعثة بل امتدت إلى ما بعدها فكان عونا للدعوة الإسلامية وظهرا لصاحبها على الرغم من انه لم يسلم..

◘◘◘ اشتغاله صلى الله عليه و سلم برعي الغنم ◘◘◘
لما شب محمد صل الله عليه وسلم وأصبح فتى أراد أن يعمل و يأكل من عمل يده , فاشتغل برعي الغنم لأعمامه ولغيرهم مقابل أجر يأخذه منهم..
أن حرفة الرعي لما كانت تتم في الصحراء حيث الفضاء المتناهي والسماء الصافية والنجوم المتلألئة في الليل , والشمس المشرقة في الصباح وهذا النظام البديع في حركة الكون استرعى كل ذلك انتباه محمد فأخذ يتأمل ويتفكر ويتدبر في الكون العجيب..

◘◘◘ اشتغاله صلى الله عليه و سلم بالتجارة ◘◘◘
زاول محمد صلى الله عليه و سلم مهنة التجارة وهو في الثانية عشرة من عمرة (وقيل في التاسعة) وانتهز فرصة خروج عمه أبى طالب بتجارة إلى الشام فخرج معه وفى الطريق قابلهما راهب مسيحي رأى في محمد علامات النبوة فنصح عمه أن يعود به إلى مكة مخافة أن يعرفه الروم ويقتلوه..
وقد أفادت هذه الرحلة محمدا صلى الله عليه و سلم كثيرا, فعودته الصبر وتحمل المشاقة وفتحت عينية على أقوام ومجتمعات تختلف كثيرا عن قومه ومجتمعة , ومر في الطريق الذهاب والعودة على أطلال مدن عرف أنها ديار ثمود ومدين ووادي القرى وسمع عن أخبارهم الكثير..
ولم تنقطع صلة محمد صلى الله عليه و سلم بالتجارة بعد عودته من الشام بل كان يتاجر بأسواق مكة أو بالأسواق القريبة منها كسوق عكاظ ومجنه وذي المجاز لكنه لم يجعل التجارة كل همه واكتفى منها بما يوفر له حياة متزنة سعيدة وكان كلما تقدم به العمر ازداد تفكيرا وتأملا وقضى الكثير من وقته يتدبر هذا الكون العجيب ..

◘◘◘ حرب الفجار ◘◘◘
شارك محمد صلى الله عليه و سلم أهل مكة في الدفاع عن مدينتهم في حرب الفجار بين قريش وهوازن والتي استمرت أربع سنوات كان عمر محمد في بدايتها خمسة عاما وسببها أن النعمان بن المنذر أراد يعين قائدا لقافلة تجارية من الحيرة إلى سوق عكاظ فعرض كل من البراض الكتاني وعروة الهوازنى نفسه فاختار النعمان عروة فقتله البراض, وسمعت قريش وهى من كنانة الخبر وأدركت أن (هوازن) قبيلة عروة لابد أنها ستثأر لرجلها..

♦♦♦ وقع القتال بين الفريقين وكان في الأشهر الحرم وتراجعت قريش حتى دخلت الحرم فوعدتهم هوازن الحرب في العالم القادم وظلت هذه الحرب تجدد طوال أربع سنوات في انعقاد سوق عكاظ , ثم انتهت بالصلح بين الفريقين على أن تدفع قريش دية من يزيد عن قتلاها لهوازن فكانوا عشرين رجلا وسميت هذه الحرب بحرب الفجار لأنها وقعت في الأشهر الحرم وهو الفجار الرابع في تاريخ مكة..

♦♦♦ ويروى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنة قال في حرب الفجار:كنت أنبل على أعمامي (أي أجمع نبل عدوهم إذا رموهم بها)وقال في حديث آخر:قد حضرتها (حرب الفجار)مع عمومتي ورميت فيها بأسهم وما أحب أنى لم أكن فعلت..
إن الحرب استمرت أربعة أعوام , كان عمر الرسول صلى الله عليه و سلم في بدايتها خمسة عشر عاما وهى لا تمكنه من الرمي فساهم بجمع النبل , وفي نهايتها كان على أبواب العشرين ربيعا فتمكن أن يساهم ويرمى النبل ..

◘◘◘ حلف الفضول ◘◘◘
كما شارك محمد صلى الله عليه و سلم قومه في الحرب شاركهم أيضا في السلم فشهد معهم حلف الفضول ولقد تحدث رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه بعد بعثته فقال (لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت به في الإسلام لأجبت
وسبب هذا الحلف أن قريشا رأت ما أصبح عليه حالها من ضعف وتفكك أدى إلى تطاول القبائل العربية عليها ومهاجمتها في ديارها في الأشهر الحرم , بعد أن كانت مرهوبة الجانب قوية السلطان ورأت أيضا ما جرته عليها حرب الفجار من قتل لرجالها وإفناء لثروتها, فقام الزبير بن عبد المطلب يدعو إلى حلف يجمع به شأن قريش ويوحد صفوفها فأجابته جميع بطون قريش وتحالفوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته..
وسبب تسميته بحلف الفضول أنة كان إحياء لحلف آخر سابق في الجاهلية دعا إليه ثلاثة اسمهم مشتق من الفضل فسموا الحلف بالفضول..

◘◘◘ زواجه صل الله عليه وسلم بخديجه ◘◘◘
على الرغم من تجارة محمد صلى الله عليه و سلم المحدودة إلا انه اكتسب فيها شهرة كبيرة لأمانته وشرفة المشهود له بهما في مجتمعة ومن ثم كان الكثير من تجار مكة يعرضون عليه العمل لهم في تجارتهم مقابل أجر أكبر من أقرانه..
وكانت خديجة بنت خويلد أحد أشراف مكة ومن اكبر تجارها تستأجر الرجال ليتاجروا بما لها في أسواق الشام والحبشة مقابل أجر لهم , ولما سمعت عن شهرت محمد صلى الله عليه و سلم تمنت أن يكون أحد رجالها وكان يومها في الخامسة والعشرين من عمره– فعرضت علية أن يخرج لها في تجارة إلى الشام على أن تدفع له أجر رجلين فقبل محمد وخرج في تجارتها ومعه غلامها ميسرة وابتاع واشترى وعادت تجارته رابحة بأكثر مما كانت تتوقع خديجة, وأثنى خادمها على محمد ثناء مستطابا..

♦♦♦ بنظرة متأنية في أمر هذه الرحلة يتضح أنه عليه السلام لم تكن هذه أول رحلة إلى الشام بعد رحلته مع عمه أبى طالب , فخبرته بالطريق والمسالك المؤدية إلى الشام , وكذلك خبرته بطريقة البيع والشراء التي عليها أهل الشام , وشراؤه السلع من الشام يروج بيعها في مكة كل ذلك يعطينا الحق في أن نقول أن محمدا قد قام بأكثر من رحلة إلى الشام قبل رحلة خديجة اكتسب فيها كل هذه الخبرة والمهارة..

♦♦♦ كانت خديجة في ذلك الوقت أرملا بلا زوج وقد عرض الكثير من أشراف مكة الزواج منها فلم تقبل لأنهم يطمعون في ثرواتها , ولكنها سمعت عن محمد صلى الله عليه و سلم من حلو الشمائل وجميل الصفات وما أغبطها وتأكدت من ذلك بعد أن عمل لها في تجارتها ورأت عن قرب من صفاته أكثر مما سمعت ولم يك إلا رد الطرف حتى انقلبت غبطتها حبا جعلها تفكر في أن تتخذه زوجا ..
فعرضت عليه الزواج بواسطة إحدى صديقاتها فوافق وتزوج بها وفقا للعادات المتبعة في زواج الشرفاء من أهل مكة حيث تبدأ بخطبة من أهل العريس يوضحون فيها رغبة إبنهم في الزواج من العروس ويسمون المهر فيرد أهل العروس بخطبة أخرى يوافقون فيها ويباركون الزواج
وتزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم خديجة فولدت له أولاده كلهم ما عدا إبراهيم فإنه من ماريا القبطية ولدت له من الذكور القاسم وبه كان يكنى وعبد الله وهو الملقب بالطيب والطاهر وقيل أن الطيب والطاهر أسمان لولدين آخرين ولكن الأول هو الأشهر كما ولدت له من الإناث زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة..

♦♦♦ أن محمدا صلى الله عليه و سلم تزوج خديجة وعمرة خمسة وعشرين عاما وعمرها أربعين عاما, ولكن ابن عباس يروى أنها تزوجت الرسول وعمرها ثمانية وعشرين فكانت أكبر من الرسول بقليل, وهذا الرواية لها ما يؤيدها من تاريخ أم المؤمنين رضى الله عنها فالمعروف أنها أنجبت عبد الله بعد البعثة النبوية ولذا لقب بالطاهر الطيب ..
فقد كان زواجها مباركا وموفقا للغاية فقد وجد محمد صلى الله عليه و سلم في خديجة سكنا وسندا ورفيقا ووجدت خديجة في محمد صلى الله عليه و سلم زوجا بارا كريما فوقفت بجانبه تؤازره وتناصره مما جعله يثني عليها دائما بالخير ولم يتزوج عليها طوال حياتها..

◘◘◘ بناء الكعبة ◘◘◘
يروى أن محمدا صلى الله عليه و سلم وهو في الخامسة والثلاثين شارك قومه بناء الكعبة فلقد أرادت قريش أن تهدم الكعبة وتعيد بناءها من جديد وقسمت العمل بين جميع قبائلها فكان شق الباب لبنى مناف وزهرة وظهر الكعبة لبنى جمح وبنى سهم , وشق الحجر لبنى عبد الدار وبنى أسد وبنى عدى , وما بين الركن الأسود واليماني لبنى مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم..

♦♦♦ ترددت قريش في هدم الكعبة لأنها خشيت أن يصيبهم أذى من الله , فأقدم الوليد ابن المغيرة وهدم بعضا منها , وانتظر القوم حتى الصباح لينظروا ما الله فاعل بالوليد فلما أصبح على خير, قدموا يهدمون الكعبة ثم قامت القبائل بنقل الحجارة من جبال مكة وشارك عليه السلام في حمل هذه الحجارة ثم بدأت كل جماعة في بناء ما أسند إليها فلما ارتفع البناء مقدار قامة رجل وجاء وقت وضع الحجر الأسود في مكانة تنازعت القبائل جمعيها شرف وضعه وأشتد الخلاف بينهم وتحالفت بنى الدار وبنى عدى أن يحولوا بين أي قبيلة وهذا الشرف العظيم وجاءوا بحفنة مملوءة دما و وضعوا أيديهم فيها توكيدا لإيمانهم ومن ثم سموا بلعقه الدم وباتت قريش على أهلية وتوقف البناء خمسة أيام..

♦♦♦ ويرى أن أبا أمية بن المغيرة وكان من قريش لما رأى ما وصلت إلية حال القبائل خشى أن ينفرط عقدها فأشار عليهم بأن يحكموا بينهم أول من يدخل عليهم فكان محمد عليه السلام فقالوا رضينا بالأمين حكما واخبروه الخبر ففرد ثوبا وأخذ الحجر ووضعه وطلب من رؤساء القبائل أن يأخذ كل منهم بطرف من أطراف الثواب فرفعوه جميعا حتى إذا بلغ موضعه وضعة بيده ثم بنى عليه..

♦♦♦ أن قريشا لما اشتدت الأزمة ووصلت الأمور إلى ما وصلت إليه من خلاف كان لابد من البحث عن شخص يعبر بها الأزمة ويجتاز بها الخلاف أحلى ما يميزه العقل والحكمة لا السن والمال فهما لا ينفعان في مثل هذا النوع من الأزمات فلم يجدوا بين أظهرهم أعقل ولا أحكم من محمد صلى الله عليه و سلم فاحتكموا إليه وكان الحكم السابق وعلى أية حال فإن هذا الحل كان مثاليا وعلى الرغم من سهولته ويسره فقد كان فذا عبقريا أرضى جميع الأطراف المتصارعة وجعل القبائل على قدم المساواة في نيل شرف وضع الحجر وأنتهى الصراع إلى السلام والتفاهم وانحلت مشكلة خطيرة كادت أن تؤدى بأهل مكة..

♦♦♦ أن احتكام أهل مكة إلى محمد صلى الله عليه و سلم يدل على أنه لم يكن شخصا عاديا في مجتمع مكة وإنما كان إنسان عظيما يستعان برأيه وقت الشدة و اهتدائه إلى هذا الحل يدل على ذكاء نادر وسرعة بديهة كما أنه لفت إليه أنظار العرب قاطبة فهو وان كان الصراع داخليا بين قبائل مكة إلا أن الحدث ارتبط بالكعبة التي إليها جميع العرب..
وهكذا نجد أن محمد صلى الله عليه و سلم قد شارك قومه حياتهم العادية وعاش في مكة عيشة الشرفاء المهذبين واجتمعت له كل الصفات الإنسانية النبيلة وبلغ بها مرتبة الكمال وعرفه قومه بالصادق الأمين وكانت عناية الله تكلؤه وترعاه وتحوطه من أفزار الجاهلية وتنأى به بعيدا عن مساوي البشر..

♦♦♦ كان محمد صلى الله عليه و سلم عازفا عما فيه قومه من ضلال وأحب منذ صغره حياة التأمل والتفكير والتدبير فكان يخلو لنفسه في داره حينا ويخرج إلى الخلاء أحيانا وكلما زادت به السن ازداد بعدا عن الناس وإمعانا في التفكير لذلك التمس له غار في جبل حراء وأصبح من عادته أن يخرج إليه كل عام معه طعامه وشرابه ليقضي فيه بعض أيام شهر رمضان سابحا في تأمله غارقا في تفكيره وطالت تأملات محمد في الغار وطال تفكيره في خالق الأرض السماء وأضاءت نفسه من طول النظرة وأعمال الفكرة وكانت تزدحم الأفكار في رأسه فيسير في الصحراء ساعات ثم يعود إلى خلوته وقد صفت نفسه وانجلى ذهنه..

◘◘◘ بعثته صلى الله عليه و سلم ◘◘◘
أن الوحي نزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الاثنين السابع من رمضان للسنة الثالثة عشرة قبل الهجرة أو الحادية والأربعين من مولده فيكون عمره بالضبط أربعين سنة قمرية وستة أشهر وثمانية أيام وذلك نحو 39 سنة شمسية وثلاثة أشهر وثمانية أيام وذلك يوافق السادس من أغسطس سنة 160 ميلادية..
نزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في غار حراء فقال:اقرأ
فقال:ما أنا بقارئ
يقول الرسول صلى الله عليه و سلم ,:فغطني حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني
فقال: أقرأ
فقلت : ما أنا بقارئ
فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ فرجع بها الرسول الله صلى الله عليه و سلم يرجف فؤاده فدخل على زوجته خديجة رضى الله عنها فقال زملونى, فزملته, حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة بعد أن أخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة : كلا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم , وتحمل الكل , وتكسب المعدوم, وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق..

♦♦♦ انطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد عبد العزى وكان عم خديجة وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية وكان شيخا كبير قد عمى, فقالت له يا بن عم اسمع من أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى..؟
فأخبره رسول الله صلى الله عليه و سلم خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس (أي جبريل أو الوحي ) الذي نزل على موسى يا ليتني كنت جذعا (شابا قويا) ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أو مخرجي هم: قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدر كني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم يلبث ورقة أن توفى وفتر الوحي..

♦♦♦ واشتد ذلك على رسول الله فكان يجوب شعاب مكة ويصعد جبالها عله يقابل الملك الذي جاءه بالغار, ولم يلبث أن نزل الوحي عليه مرة أخرى يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : بينما أنا أمشى إذ سمعت صوتا من السماء, فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه, فرجعت فقلت : زملونى زملونى فأنزل الله عز وجل : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ إلى قوله : وَالْرُّجزَ فَاهْجُر..

♦♦♦ فوجئ محمد صلى الله عليه و سلم وهو في غار حراء بجبريل أمامه يراه بعينة, وهو يقول له أقرا..
ولقد داخلة الخوف والرعب مما سمع ورأى حتى أنه قطع خلوته في الغار وأسرع عائدا إلى البيت يرجف فؤاده مما يدل على أن ظاهر الوحي هذه لم تأت منسجمة أو متممة لشيء مما قد يتصوره أو يخطر في باله, وإنما طرأت طروءا مثيرا على حياته وفوجئ بها دون أي توقع سابق..

♦♦♦ وقد كان الله عز وجل قادرا على أن يربط على قلب رسوله ويطمئن نفسه بأن هذا الذي كلمة ليس إلا جبريل: ملك من ملائكة الله جاء ليخبره أنه رسول الله إلى الناس- ولكن الحكمة الإلهية الباهرة تريد إظهار الانفصال التام بين شخصية محمد صلى الله عليه و سلم قبل البعثة وشخصيته بعدها وبيان أن شيئا من أركان العقيدة الإسلامية والتشريع الإسلامي لم يطبخ في ذهن الرسول عليه الصلاة والسلام مسبقا ولم يتصور الدعوة إليه سلفا..

♦♦♦ لقد قضت الحكمة الإلهية أن يحتجب عنه الملك الذي رآه لأول مرة في غار حراء مدة طويلة وأن يستبد به القلق من ذلك, ثم يتحول القلق لديه إلي خوف في نفسه من أن يكون الله عز وجل قد قلاه بعد أن أراد أن يشرفه بالوحي والرسالة, لسوء قد صدر منه حتى لقد ضاقت الدنيا عليه وراحت تحدثه نفسه كلما وصل إلى ذروة جبل أن يلقى منها..!!
إلى أن رأى ذات يوم الملك الذي رآه في حراء ملأ شكله ما بين السماء والأرض يقول: يا محمد أنت رسول الله إلى الناس فعاد مرة أخرى وقد استبد به الخوف والرعب إلى البيت حيث نزل عليه قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ ..

◘◘◘ بدء الدعوة ◘◘◘
بعد أن نزل قوله تعالى :يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ بدأ رسول الله يدعو سرا كل من وثق فيه إلى عبادة الله وكان أول من أسلم من النساء زوجته خديجة التي وقفت بجانبه تصدقه و تأمن روعه وتهون عليه أمر الناس وكان أول من أسلم من الصبيان على بن أبي طالب, ومن الموالى زيد بن حارثة, ومن الرجال أبو بكر الصديق الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم (ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت فيه كبوة إلا أبى بكر) وبدأ أبو بكر يدعو من وثق به إلى الإسلام فأسلم على يديه الكثير من الأحرار والعبيد منهم عثمان بن عفان,و الزبير بن العوام, وعبد الرحمن بن عوف, وسعد بن أبى وقاص, وطلحة بن عبيد الله وبدأ المسلمون يدخلون أفرادا في دين الله ..

♦♦♦ ظلت الدعوة السرية حوالي ثلاث سنوات أسلم فيها حسب رواية ابن هشام ثلاثة وخمسين شخصا بينهم عشر نساء..
ومن حسن طالع المسلمين في هذه الفترة أن أسلم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة ولقب بأسد قريش رجع يوما من صيده فعلم أن أبا جهل أعترض محمد ابن أخيه وآذاه وشتمه وسب دينه فغضب وذهب إلى أبى جهل فضربه بقوسه ضربة شديدة شجت رأسه وقال: أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول, فرد ذلك على إن استطعت, فقام رجال من قريش لينصروا أبا جهل فقال لهم: دعوا أبا عمارة (يعنى حمزة) فأنى والله قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا, وأسرع حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: اشهد أنك الصادق, فاظهر يا ابن أخي دينك فو الله ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأنى على ديني الأول, وكان إسلام حمزة فاتحة خير لرسول الله صلى الله عليه و سلم إذ عرفت قريش أن محمد قد عز وامتنع بإسلام حمزة فكفوا عن سبه, وكان حمزة ممن أعز الله بهم الإسلام..

◘◘◘ الدعوة العلنية ◘◘◘
بدأ رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلن دعوته بعد أن تنزل عليه قوله تعالى:وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وقوله تعالى: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وبدأ رسول الله صلى الله عليه و سلم بعشيرته فدعاهم على طعام وخطبهم قائلا: الحمد لله أحمده واستعينه, وأؤمن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله, والله الذي لا إله إلا هو أنى رسول الله إليكم خاصة وإلي الناس عامة, والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن بما تعملون وأنها الجنة أبدا والنار أبدا فقال أبو طالب ما أحب إلينا معاونتك وأقبلنا لنصيحتك واشد تصديقنا لحديثك و هؤلاء بنو أبيك مجتمعون وإنما أنا أحدهم غير أني أسرعهم إلي ما تحب, فامض لما أمرت به, فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب فقال أبو لهب: هذه والله السوأه, خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم فقال أبو طالب: لنمنعه ما بقينا
ثم دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم قريشا فصعد الصفا وهتف: يا صباحاه فقالت قريش من هذا الذي يهتف قالوا: محمدا, فاجتمعوا إليه. فقال: يا بني عبد المطلب يا بني عبد مناف يا بني قصي ثم نادى قريش قبيلة قبيلة حتى أتى على أخرهم فاجتمعوا إليه فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيل بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي..؟
قالوا: ما جربنا عليك كذبا. قال: فأنى نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب: تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا ثم انصرف فنزل قوله تعالى:تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ إلى آخر السورة..
ولم يتوان رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ذلك في تبليغ دعوته فدعا إليها ليلا ونهارا سرا وجهرا, يتبع قريش في أنديتهم ومجامعهم ومحافلهم وفى مواسم حجهم وكان يدعوا كل من لقيه حرا أو عبدا ضعيفا أو قويا غنيا أو فقيرا ..

◘◘◘ موقف قريش من الدعوة ◘◘◘
كان موقف قريش من الدعوة الإسلامية وصاحبها في بداية أمرها موقف الاستهزاء والسخرية، فكان إذا مر بهم الرسول صلى الله عليه و سلم أو رأوه يصلى عند الكعبة يتغامزون ويتضاحكون ويسخرون منه، ولكنهم لم يتجاوزوا ذلك إلى الإيذاء الفعلي، فقد كان المجتمع المكي ينظر إلى دعوة محمد صلى الله عليه و سلم كدعوة من سبقه من أمثال ( أمية بن أبى الصلت ) , (وقص بن ساعده ) سرعان ما تنتهي وتندثر وطالما أنه لا يتعرض لآلهتهم فلا خوف منه..

♦♦♦ بدأ أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم يزدادون يوما بعد يوم ونزلت الآيات التي تطعن في الأصنام ( آلهة قريش). وتعير قريشا بأنها تعبد آلهة لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، وسفه عقولهم التي لا تبصر الحق من الضلال والظلمات من النور..

♦♦♦ هنا بدأ الإيذاء الفعلي من قريش لمحمد صلى الله عليه و سلم ومن اتبعه من المسلمين وأوصى بعضهم بعضا بالنكاية بهم ليفتنوهم عن دينهم فقام أبو طالب بحماية محمد صلى الله عليه و سلم والزود عنه ضد قريش
وجدت قريش أنها لا تستطيع أن تنال محمد صلى الله عليه و سلم بكبير أذى طالما أنه يتمتع بحماية عمه أبى طالب ومن ثم اجمعوا أمرهم على أن يكلموا أبا طالب في شأنه فذهب إليه وفد من أشرافهم يطلبون منه- خاصة وهو على مثل دينهم – أن يكف محمد صلى الله عليه و سلم عن سب آلهتهم وعيب دينهم وتسفيه أحلامهم وضلال آبائهم، أو يترك محمد صلى الله عليه و سلم لهم يفعلون به ما شاءوا، فردهم أبو طالب رداً جميلا – ولكنهم وجدوا أن هذه المقابلة لم تفدهم شيئا وأن محمد صلى الله عليه و سلم لم يكف عن الطعن في آلهتهم، والعيب في آبائهم وأبو طالب يشمله بحمايته والزود عنه، فذهبوا إليه مرة ثانية وأخبروه بأنهم لا يصبرون على شتم آبائهم وطعن آلهتهم وخيروه بين أمرين، إما أن منع ابن أخيه عن دعوته وإما أن يعلنوها حربا عليه وعلى ابن أخيه حتى يهلك أحد الفريقين، فوجم أبو طالب وأصابه هم شديد فهو بين أمرين أحلاهما مر، فهو أما أن يترك قريشا تسوم محمد صلى الله عليه و سلم العذاب، وإما أن يشترك معهم في حرب غير مأمونة العواقب، لذا استدعى محمد صلى الله عليه و سلم وأخبره بما قالت قريش، وقال له : (ابق على نفسك وعلي ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق ) فظن الرسول صلى الله عليه و سلم أن عمه قد تخلى عن نصرته فرد رسول الله صلى الله عليه و سلم قائلا( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن اترك هذه الأمر حتى يظهره الله أو اهلك فيه ما تركته)،وخرج رسول الله باكيا فناده أبو طالب وقال له : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فو الله لا أسلمك إلى شئ تكرهه أبدا..

♦♦♦ رأت قريش أن تجرب وسيلة أخرى مع أبى طالب علها تفيد، فاختاروا أقوى شباب قريش وأجملهم وأشعرهم وهو عماره بن الوليد، وذهبوا به إلى أبى طالب ليسلموه له ليتخذه ولدا في مقابل أن يسلمهم محمداً ليقتلوه فقال لهم أبو طالب : لبئس ما تسومونني به أتعطونني أبنكم أغذية لكم وأعطيكم أبني لتقتلوه وهذا والله لا يكون أبدا..
ولما لم تجد قريش وسيلة للنيل من محمد اتجهت إلى من أسلم بها فسامتهم سوء العذاب وصبته على رؤسهم صبا، فلما رأى ذلك أبو طالب دعا بنى هاشم وبنى المطلب إلى حماية الرسول صلى الله عليه و سلم ونصرته ومنعه من قريش فأجابوه كلهم مسلمهم وكافرهم إلا أبا لهب فإنه أمعن في غيه وضلاله..

♦♦♦ رأت قريش أن تجرب أسلوبا آخر عله ينجح، ولكنه في هذه المرة لن يكون مع أبى طالب ولكنه مع صاحب الدعوة نفسه محمد صلى الله عليه و سلم وهو أسلوب الحيلة والإغراء بالمال والجاه، فأرسلوا إليه عتبه بن ربيعة فقال يفاوضه منه ( إن كنت تريد بهذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد به ملكا لملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فلما فرغ عتبة طالب منه رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يستمع منه فقرأ عليه( حم * تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) فلما سمع عتبه أخذ ينصت إليه حتى انتهى الرسول إلى آية السجدة فسجدها وقال : أسمعت يا أبا الوليد، قال سمعت، قال : فأنت وذاك..

♦♦♦ ثم عاد إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض : لقد جاء أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فسألوه ما وراءك فقال إنه سمع كلاما ما سمع بمثله قط فلا هو بشاعر ولا كاهن ولا ساحر، وطلب منهم أن يخلوا بينهم وبين محمد صلى الله عليه و سلم وأن يتركوه لشأنه، فإن يقتله العرب فقد كفوهم شره، وان يظهر عليهم فسيكونون أسعد العرب به فملكه ملكهم وعزه عزهم فقالت قريش:لقد سحرك محمد والله يا أبا الوليد فقال عتبه: هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم..

♦♦♦ وجدت قريش أن الإغراء بالمال والجاه لم يجد فتيلا مع محمد صلى الله عليه و سلم وأن دعوته مستمرة في الذيوع والانتشار، لذا نهجوا معه أسلوبا أخر فطالبوه بالمعجزات حتى يصدقوه اجتمعوا يوما عند الكعبة وبعثوا إليه وطلبوا منه أن يسأل ربه أن يفرج عنهم الجبال التي ضيقت عليهم مكة، وأن يفجر لهم فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق، وأن يحيى آباءهم ومنهم قصي بن كلاب حتى يسألوه إن كان ما جاء به حقا أم باطلا، فإن فعل ذلك صدقوه وعرفوا أنه رسول الله إليهم، فقال لهم الرسول صلى الله عليه و سلم : ما بهذا بعثت إنما جئتكم من عند الله بما بعثنى به فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوا علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم، ثم سألوه أن يسأل ربه أشياء لنفسه، بأن يبعث ملكا يصدقه بما يقول، وأن يجعل به جنانا وقصوراً وكنوزا من ذهب وفضة فإنه يقوم في الأسواق ويلتمس المعاش كما يفعلون، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما أنا بفاعل، ما أنا الذي يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثنى بشيرا ونذيرا فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وأن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم بيني وبينكم
وقريش في طلبها لهذه المعجزات من رسول الله صلى الله عليه و سلم ما كانت لتؤمن برسالته إذا تحققت، بل كانت ستتمادى في غيها وعنادها، كما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان رحيماً بهم، فهو يعرف أن سنة من قبله من الرسل إذا سألوا ربهم المعجزة لقومهم فتحققت فكذب القوم حق عليهم العذاب، ومحمد صلى الله عليه و سلم لم يرد لقريش هذا المصير، فقد سألته إن يجعل لهم الصفا ذهبا حتى يؤمنوا، فقال : وتفعلوا، قالوا : نعم فدعا ربه فأتاه جبريل : فقال : إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا فمن كفر منهم بعد ذلك أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم أبواب الرحمة والتوبة قال : بل التوبة والرحمة، و يقول الله تعالى في شأن مطالبتهم لمحمد صلى الله عليه و سلم بالمعجزات وعدم إيمانهم بها( لو تحققتوَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَن يَشَاءَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ )، وقوله (وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآَيَاتِ إِلا أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآَيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا ) ..

♦♦♦ بدأت أخبار الدعوة الإسلامية تتجاوز حدود مكة وتتسرب إلى بعض البلدان القريبة منها فرأت قريش أنه وقد قرب موعد الحج واجتماع الناس من سائر البلاد إلى مكة فلابد لهم من كلمة يقولونها لهم في أمر محمد صلى الله عليه و سلم ودعوته، واتفقوا على أن يقولوا لهم إنه ساحر وجاء ليفرق بين الابن وأبيه وبين الزوج وزوجته، هادفين من ذلك إلى صرف الناس عن دعوة محمد صلى الله وعليه وسلم ولكن كان لمقالتهم هذه عكس ما أرادوا إذ نبهت العقول في سائر بلدان شبه الجزيرة إلى الدعوة المحمدية، وأخذ الناس في هذه الأقطار يتسمعون أخبارها ويتساءلون عن النبي الجديد وعن حقيقة دعوته وبذلك انتشر ذكرها في سائر بلاد العرب من حيث أرادت قريش كتمانها ومحاصرتها ..

◘◘◘ الاضطهاد والتعذيب ◘◘◘
وجدت قريش أن مفاوضتها السلمية مع رسول الله صلى الله وعليه وسلم لم تجد فوقفت بالمرصاد للدعوة الإسلامية وللمسلمين، ورغم حماية بني هاشم لرسول الله صلى الله وعليه وسلم إلا أنه لم يسلم من أذاهم فكان أبو لهب يلقى بالعذرة- فضلات الانيان و الحيوان- والنتن على بابه وعقبة ابن أبي معيط يخنقه بثوبه خنقا شديداً وهو قائم يصلي ويرمي على ظهره سلا جزور- وهي مشيمة الناقة التي تخرج مع الوليد عند ولادته- وهو ساجد
أما المسلمون فقد صبت قريش لجام غضبها عليهم ولم يتوقف إيذاؤها للمستضعفين والعبيد منهم، بل اضطهدت وعذبت الأغنياء والأحرار..

♦♦♦ فهذا أبو بكر رضى الله عنه اجتمعت عليه قريش في المسجد فداسوه بأقدامهم وضربوه بنعالهم ضرباً شديداً على وجهه حتى غطى بالدم ثم ضربوه على بطنه ضرباً شديداً حتى فقد وعيه وأتت قبيلته فلفته في ثوب والجميع يظنون أنه مات من قسوة الضرب..

♦♦♦ وعثمان بن عفان رضى الله عنه يعلم عمه بإسلامه فيأمره بترك الإسلام أو يعذبه عذاباً حتى الموت فأبى عثمان إلا الإسلام فحبسه في حجرة مظلمة وقيده بسلاسل من حديد وحرم عليه الطعام والشراب..

♦♦♦ وطلحة بن عبيد رضى الله عنه يعلم بإسلامه نوفل بن خويلد فيشد وثاقه في حبل ويسحبه في طرقات مكة ويذهب به الى دار أبي بكر فيقرنه مع طلحة في حبل ويطوف بهما في طرقات مكة يسخر منهما الصبيان و العبيد ومن يومها سمي أبي بكر و طلحة بالقرينين..

♦♦♦ و الزبير بن العوام رضي الله عنه يسمع عمه بإسلامه فيقسم أنه إن لم يعد إلى دينه الأول ليحرقنه، ولكن الزبير أبى إلا الإسلام واستسلم لعذاب عمه فحبسه في حجرة مظلمة وشد وثاقه ودخن عليه حتى ملأ الحجرة دخانا وضاقت أنفاس الزبير فظن أنه ميت لا محالة وصبر لقضاء الله وأبى أن يرتد عن دينه فزاده عمه عذابا..

♦♦♦ إلا أن إيذاء قريش للمستضعفين والعبيد كان ولاشك أشد من إيذاء أبنائها فقست عليهم وتجردت من إنسانيتها في تعذيبهم وكانت قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة،

♦♦♦ فبلال بن رباح رضى الله عنه يحرم الطعام والشراب ويجرد من ملابسه في أشد ساعات النهار حرارة ويطرح على ظهره فوق الرمال الحارة التي لو وضعت فوقها قطعة اللحم لنضجت، ثم يوضع فوق صدره صخرة عظيمة ويقول له سيدة أمية بن خلف الجمحي ستظل هكذا أو تكفر بمحمد فلا يفتأ يردد أحد أحد..

♦♦♦ وآل ياسر (عمار وزوجته وابنهما ياسر) رضى الله عنهم يخرب بيتهم ويحرق وتوضع الأغلال في أيديهم وأرجلهم ويضربون بالسياط وعندما تشتعل رمال الصحراء يخرجون إليها مقيدين، وينخسون بالخناجر لإجبارهم على الجري على هذه الرمال الملتهبة فيتساقطون من الإعياء ويضحك منهم المشركون ساخرين وكان أبو جهل يتفنن في تعذيبهم فكان يحمي الحديد في النار ويكوي به جنوبهم وظهورهم ثم يملأ حوضاً من الماء ويغرقهم بعد حرقهم بالنار ويترددون بين الحرق والغرق طيلة النهار ومر بهم رسول الله صلى الله وعليه وسلم وهم على هذه الحالة فقال لهم (صبراً آل ياسر ابشروا فإن موعدكم الجنة)، و ماتت سمية بحربة أبي جهل وكانت أول شهيدة في الإسلام، أما ياسر فقد مات تحت التعذيب
وخباب بن الأرت رضى لله عنه كان حدادا فلما علمت سيدته (أم أنمار) بإسلامه كانت تربطه في عمود من البيت وتشعل الكور وتحمى الحديد وتجرد خباب من ثيابه وتكويه بالنار مرة بعد أخرى حتى يغشي عليه من التعذيب فتنتظر حتى يفيق ثم تعاود التعذيب، وما هذه إلا نماذج لما كان يلاقيه كافة المسلمين من تعذيب واضطهاد ..

◘◘◘ الهجرة إلى الحبشة ◘◘◘
أمام التعذيب والاضطهاد وعدم مقدرة المسلمين على حماية أنفسهم أشار عليهم الرسول صلى الله وعليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة قائلا لهم(لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم مخرجاً مما أنتم فيه ) فخرج المسلمون إليها مخافة الفتنة وفراراً إلى الله بدينهم..

♦♦♦ أول هجرة في الإسلام..
وكانت الهجرة إلى الحبشة على مرتين المرة الأولى في رجب من السنة الخامسة من البعثة وعادت في شوال من نفس السنة وكان عدد من هاجر من المسلمين 11 رجلا و4 نسوة ..
خرجوا من مكة متسللين منهم الراكب ومنهم الماشي حتى انتهوا إلى ميناء صغيرا على شاطئ البحر الأحمر هو ميناء الشيبة وهيأ الله للمسلمين سفينتين للتجار أقلعتا وقت وصولهم فحملوهم معهم إلى أرض الحبشة بنصف دينار وجاءت قريش في أثرهم حتى جاءوا البحر فلم يدركوا منهم أحداً..
ولم تكن الحبشة غريبة عن أهل مكة فكانوا يتاجرون معها وكان لأسواقها بريق في أعين التجار المكيين فجذبتهم إليها وكسبوا منها الأرباح الطائلة وكان لأهل مكة في نفوس أهل الحبشة تقديس خاص فهم في نظرهم (أهل الله) الذين يتمتعون بالحماية الإلهية، ومازالت في أذهانهم حادثة الفيل وكيف كان للعناية الإلهية أثرها في هزيمة جيش أبرهة وإنقاذ مكة وبيت الله الحرام من خطر جيش أبرهة فضلا عن أن الأحباش كانون يدينون بالمسيحية وهي ديانة سماوية تقوم على التوحيد لهذه الأسباب وغيرها كان اختيار الرسول صلى الله وعليه وسلم للحبشة لتكون دار هجرة للمسلمين
ولاقى المسلمون معاملة طيبة من الأحباش ولكنهم لم يمكثوا بها أكثر من ثلاثة أشهر عادوا بعدها إلى مكة لما وصل إلى عملهم من امتناع قريش عن تعذيب المسلمين وفتنتهم، ولكنهم وجدوا قريشا قد تمادت في التعذيب والاضطهاد فعاد بعضهم إلى الحبشة ومعهم مسلمون آخرون..

♦♦♦ الهجرة الثانية إلى الحبشة
لم يخرج المسلمون في المرة الثانية إلى الحبشة دفعة واحدة بل على دفعات متلاحقة اشتدت إبان حصار قريش ومقاطعتهم للرسول وبني هاشم في شعب أبي طالب واكتمل عدد المسلمين بالحبشة في هذه المرة اثنين وثمانين في معظم الروايات ولكن المدقق في قائمة ابن هشام يجد أن عدد المسلمين في الحبشة كان 78رجلا و 17امرأة و 8من الأبناء فيكون عدد المهاجرين 103في مقدمتهم جعفر بن أبي طالب..
أن الإسلام قد انتشر بين كل قبائل مكة فبني هاشم هاجر منهم رجل وامرأة وبني أميه 3رجال و 3نسوة، وبني أسد بن عبد العزى، رجال وامرأة وبنو هذيل 4 رجال وبنو تميم رجلان وامرأة وبني مخزوم 8رجال وامرأة وبني جمح7رجال و3نسوة و 5أولاد وبني سهم 14رجلا وبني علي4رجال وامرأة وولد وبني عامر و8رجال و3نسوة وبني الحارث8رجال
وأقام المسلمون في الحبشة على خير ما ينبغي واشتغلوا بالزراعة والتجارة والصناعة وسلكوا في حياتهم ومعاملتهم سلوكا طيبا واحترموا قوانين البلاد وأهلها فأحبهم الأحباش وعاملوهم معاملة كريمة طيبة، كما أكرم النجاشي ملك البلاد مثواهم وأعلن حمايتهم فأعلنوا شعائر دينهم لا يخشون تعذيبا أو اضطهادا..
أما قريش فلم تترك المسلمون في الحبشة وشأنهم وغاظها ما وجدوا بها من أمن واستقرار فأرسلوا إلى النجاشي عمرو بن العاص وعبد الله بن ربيعة وحملوا معهما الكثير من الهدايا إلى النجاشي وبطارقته وقالوا للنجاشي : إنه لجأ إلى بلادكم غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك أشراف قومهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليه ولكن النجاشي أبي أن يردهم حتى يسمع قولهم فلما سمع منهم عن أمر دينهم ونبيهم طلب منهم أن يقرءوا له بعضا من القرآن فقرأ عليه جعفر بن أبي طالب صدرا من سورة مريم فبكى النجاشي وقال:إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة فو الله لا أسلمهم أبدا..
واحتال عمر بن العاص على النجاشي عله يظفر بهم فقال له : إنهم يسبون عيسى بن مريم ويقولون فيه قولا عظيما، فأرسل إليهم فسألهم عن قولهم فيه فأجابه جعفر: إنه عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فضرب النجاشي بيده إلى الأرض فأخذ منها عوداً، ثم قال : والله ماعدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود اذهبوا فأنتم آمنون في أرضي من سبكم غرم، ردوا عليهما(عمرو وعبد الله)هذا ياهما فلا حاجة لي بها، وهكذا رجع وفد مكة خائباً من الحبشة وتمتع المسلمون بالأمن والأمان ومارسوا شعائر دينهم في حرية تامة..
وظل المسلمون بالحبشة حتى السنة السابعة من الهجرة فأرسل إليهم الرسول من حملهم إليه، فعادوا وقد فتح الله على المسلمين خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم(والله ما أدري بأيهما أنا أسر، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر)ولكن يبدوا أن المسلمين قد بدءوا في العودة منذ الهجرة واستقرار المسلمين بالمدينة لأن من عاد مع جعفر كان16رجلا فقط ..

◘◘◘ إسلام عمر بن الخطاب ◘◘◘
كان لعمر بن الخطاب من الصفات ما يجعله أحد رجلين في الجاهلية عناهما صلى الله عليه و سلم بقوله (اللهم أيد الإسلام بأحب العمرين إليك) عمرو بن هشام (أبو جهل) أو عمر بن الخطاب، وقد استجاب الله دعوة نبيه فاعتنق عمر بن الخطاب الإسلام..

♦♦♦ خرج عمر يوما يعترض رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجده يقرأ سورة الحاقة فوقف خلفه وأخذ يتعجب من نظم القرآن وظنه شعرا، فتلى رسول الله صلى الله عليه و سلم( إنه لقول رسول كريم * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَّا تُؤْمِنُونَ) فظنه كاهناً فتلى صلى الله عليه و سلم( وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ).
يقول عمر(فوقع الإسلام في قلبي) وكان هذا أول اتجاه منه إلى الإسلام..
[url






رجب الأسيوطى 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kenanaonline.com/users/ragabalasuotie/
رجب الأسيوطى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة : مصر
علم الدولة : مصر
الأوسمة الأوسمة :

الساعة :
عدد المساهمات : 568
نقاط : 1663
التميز والأيداع وأنتقاء المشاركات : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012
الموقع : موقع متخصص للنهوض بمربى وتربية نحل العسل

مُساهمةموضوع: رد: ♣♣♣ قبس من حياة النبي صل الله عليه وسلم ♣♣♣    الجمعة يناير 10, 2014 6:27 pm

♣♣♣ تابع قبس من حياة النبي صل الله عليه وسلم ♣♣♣
◘◘◘ إسلام عمر بن الخطاب ◘◘◘
كان لعمر بن الخطاب من الصفات ما يجعله أحد رجلين في الجاهلية عناهما صلى الله عليه و سلم بقوله (اللهم أيد الإسلام بأحب العمرين إليك) عمرو بن هشام (أبو جهل) أو عمر بن الخطاب، وقد استجاب الله دعوة نبيه فاعتنق عمر بن الخطاب الإسلام..

♦♦♦ خرج عمر يوما يعترض رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجده يقرأ سورة الحاقة فوقف خلفه وأخذ يتعجب من نظم القرآن وظنه شعرا، فتلى رسول الله صلى الله عليه و سلم( إنه لقول رسول كريم * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَّا تُؤْمِنُونَ) فظنه كاهناً فتلى صلى الله عليه و سلم( وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ).
يقول عمر(فوقع الإسلام في قلبي) وكان هذا أول اتجاه منه إلى الإسلام..

♦♦♦ كان المهاجرون إلى الحبشة يخرجون من مكة سراً خوفاً من بطش قريش وكانت أم عبد الله بنت أبي حثمة قد أسلمت هي وزوجها عامر وأرادوا الخروج إلى الحبشة، تقول أم عبد الله (والله إنا لنرتحل إلى أرض الحبشة ) وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا إذ أقبل عمر وهو على شركه حتى وقف علي وكنا نلقى منه البلاء أذى وشدة، فقال: أتنطلقون يا أم عبد الله ؟ قلت نعم، والله لنخرجن في أرض الله، فقد آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا فرجا فقال:صحبكم الله ورأيت له رقه وحزنا، فلما عاد عامر أخبرته وقلت له لو رأيت عمر ورقته وحزنه علينا، قال:أطمعت في إسلامه ..؟ قلت :نعم : فقال لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب، لما كان يرى من غلظته وشدته على المسلمين..

♦♦♦ وكان إسلام عمر فاتحة خير للإسلام والمسلمين، سأل عمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ألسنا على الحق يا رسول الله إن متنا أو حيينا، قال:بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق متم أو حييتم، فقال عمر: ففيم الاختفاء، والذي بعثك بالحق لتخرجن، فخرج رسول الله والمسلمون خلفه في صفين على أحدهما حمزة وعلى الآخر عمر، ولهما كديد-غبار الطريق الذي أثارته أقدامهم عند المشي- كأنه كديد الطحين، فدخلوا المسجد الحرام وقريش تنظر إليهم وتعلوها كآبة، ولا يجرؤ سليط منها ولا حكيم أن يقترب من صفين فيهما هذان وصلى المسلمون حول الكعبة أمام أعين قريش، ومن يومها أصبحوا قوة ظاهرة، وأضحى المجتمع المكي فرقتين، فرقة مسلمة وأخرى مشركة، ولذا لقب الرسول صلى الله عليه و سلم عمر بالفاروق لأن الله فرق به بين عهدين في الرسالة الإسلامية..
وكان ظهور المسلمين بمكة وممارسة شعائرهم علانية حول الكعبة غصة في حلق قريش، فقد خشيت على فتيانها أن يستهويهم هذا الدين فينجذبون إليه خاصة وأن شعائره أصبحت تمارس أمامهم، لذا تعمدت قريش إيذاء المسلمين بالكعبة غير مبالية بحرمتها ولم يمنع هذا الإيذاء المسلمين من غشيان المسجد الحرام والصلاة فيه..

◘◘◘ صحيفة المقاطعة ◘◘◘
وجدت قريش أن المسلمين يزدادون يوما بعد يوم وسياسة التعذيب والاضطهاد لم تثنهم عن عقيدتهم، وأن مهاجري الحبشة يتمتعون بحماية ملكها، وملسمي مكة يجاهرون بصلاتهم منذ أسلم عمر، ورسول الله ممتنع ببني هاشم لذا فكرت قريش في مواجهة شاملة تواجه بها محمداً صلى الله عليه و سلم وأصحابه ومن يناصرهم فاتفقوا على مقاطعة بني هاشم فلا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعون منهم حتى يسلموا محمد إليهم فيقتلوه، وكتبوا ذلك في صحيفة عرفت( بـ صحيفة المقاطعة) وعلقوها في جوف الكعبة ضمانا لتنفيذها وأخذوا العهود والمواثيق فيما بينهم للالتزام بتنفيذ ما جاء بالصحيفة..

♦♦♦ وأصر بنو هاشم وبنو عبد المطلب مسلمهم وكافرهم عد أبي لهب على نصرة محمد وحمايته وأمام هذه المقاطعة اضطروا إلى الخروج من مكة والالتجاء إلى شعب أبي طالب في جبل أبي قبيس (أحد الجبال المحيطة بمكة) فحاصرتهم قريش بها وكانوا لا يستطيعون الخروج منها إلا في الأشهر الحرم ونفذت قريش الحصار بكل دقة فرصدت العيون على بني هاشم ولم تترك طعاما ولا بيعاً يصل إليهم إلا سبقوهم إليه فاشتروا وكان أبي جهل ينادي في التجار الوافدين على مكة أن لا يبيعوا بني هاشم شيئا من تجارتهم ويشتريها منهم بأضعاف ثمنها فكان الواحد من بني هاشم إذا خرج لشراء طعام أو غيره ضاعف التاجر سعر السلعة فلا يقدر على شرائها ويعود إلى أطفاله بلا طعام وهم يتضرعون من الجوع..

♦♦♦ وطال الحصار على رسول الله وبني هاشم، وأنفقوا جميع ما يملكون ولم يبق لديهم شيء من مال أو طعام أنفقت خديجة كل ما تملك وأنفق أبو طالب ما عنده وأنفق كل بني هاشم ما عندهم، وكادوا يهلكون جوعا فاضطروا إلى أكل أوراق الشجر وكل ما ظنوه يسد رمقهم، يقول سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه وكان أحد المحاصرين، خرجت ليلة لأبول فسمعت قعقعة تحت البول، فإذا قطعة من جلد بعير يابسة فأخذتها وغسلتها ثم أحرقتها وطحنتها وسففتها بالماء فقويت بها ثلاثة، وقال أحدهما: وطئت ذات ليلة على شيء رطب فرفعته إلى فمي فابتلعته فما أدري ما هو إلى الآن..

♦♦♦ وتحمل الرسول صلى الله عليه و سلم ومن معه عناء هذه المقاطعة بصبر وجلد وكانت الآيات القرآنية تنزل لتزيدهم ثباتاً وتطالبهم بالصبر وتحدي الحصار والقطيعة، ولم يثن ذلك الرسول صلى الله عليه و سلم عن نشر دعوته فكان يخرج في مواسم الحج والتجارة يدعو كل من وفد مكة إلى الإسلام، ولقد عاب بعض هؤلاء على قريش موقفها من بني هاشم وأعجبوا بثبات محمد صلى الله عليه و سلم وأصحابه فاستحسنوا الإسلام فاعتنقوه وكان هذا على عكس ما أرادت قريش من المقاطعة..

♦♦♦ وأراد الله للمحنة الرهيبة أن تزول وللغمة أن تنكشف وأن يجتاز المسلمون الابتلاء بنجاح، فاطلع جبريل النبي صلى الله عليه و سلم على أن صحيفة المقاطعة التي كتبتها قريش قد أكلت الأرضة كل ما فيها من ألفاظ القطيعة والظلم ولم يبق بها إلا أسماء الله فأخبر النبي عمه أبا طالب بذلك فخرج إلى قريش وأخبرهم بما قاله النبي وقال: فإن كان صادقا علمتم أنكم ظالمون لنا، قاطعون لأرحامنا، وإن كان كاذباً دفعته لتقتلوه..

♦♦♦ وافق ذلك أن قام خمسة رجال من قريش هم هشام بن عمرو وزهير ابن أميه والمطعم بن عدى وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود عابوا على قومهم ما فعلوه ببني هاشم واتفقوا على نقض الصحيفة، فطاف زهير بالبيت سبعا ونادي في أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباع ولا يبتاع منهم ..!!
والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة، فعارضة أبو جهل فقام أصحاب زهير الأربعة ووافقوه على رأيه وقالوا: أنهم لا يرضون ما كتب في الصحيفة ولا يقرونه، فقال أبو جهل، هذا أمر قضى بليل ونشوور فيه بغير هذا المكان، فقام المطعم ليشق الصحيفة فوجدها على الصورة التي أخبرهم الرسول عنها، قد أكلت الأرضة كل ما فيها إلا أسماء الله وبذلك خرج بنو هاشم وبنو المطلب من الشعب وعادوا إلى مكة ليمارسوا حياتهم العادية ولكن قريشا استمرت في اضطهادهم وتعذيبهم وكان خروجهم من الحصار في السنة العاشرة من البعثة..

♦♦♦ وعلى الرغم من قسوة الحصار وشدة وطأته على المسلمين، فقد عاد بالخير عليهم وعلى الإسلام إذ عابت القبائل العربية على قريش سلوكها الشائن مع بني هاشم فلم يحدث أن سلكت قبيلة عربية مع أحد بطونها هذا السلوك الغريب، كما كان لموقف التحدي الرائع الذي وقفه المسلمون أثر كبير في اجتذاب بعض أفراد هذه القبائل للإسلام، أما قريش فقد هانت في أعين المسلمين بعد أن فشلت كل محاولاتها للنيل من الإسلام و المسلمين..
◘◘◘ عام الحزن وخروجه إلى الطائف◘◘◘
خرج المسلمون من المقاطعة وقد أضر الحصار بأجسادهم، وأصابهم الوهن والضعف خاصة الشيوخ والنساء، فلم يمض على انتهاء المقاطعة إلا شهوراً قليلة وأصيب الرسول بمصيبة عظيمة، فلقد مات عمه أبو طالب ناصره وحاميه ومانعه من مشركي قريش، في شوال من السنة العاشرة من البعثة، وبعده بأيام توفيت زوجته خديجة رضى الله عنها يقول ابن إسحاق ثم إن خديجة وأبا طالب هلكا في عام واحد فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه و سلم المصائب بهلك خديجة وكانت له وزير صدق على الابتلاء يسكن إليها ويهلك عمه أبي طالب وكان له عضدا وحرزا في أمره، ومنعه وناصرا على قومه..

♦♦♦ اشتد إيذاء قريش لرسول الله صلى الله عليه و سلم بعد موت أبي طالب حتى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما نالت قريش مني شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب، ولما يئس من هدايتهم وفكر في أن يترك مكة ويخرج لينشر دعوته في مكان آخر علها تجد صدى في قلوب أهله فيحتمي بهم وينصرونه على قريش فخرج صلى الله عليه و سلم وحده إلى الطائف راجيا أن يقبلوا منه ما جاء به من عند الله..

♦♦♦ وكانت الطائف تسكنها قبيلة ثقيف الوثينة، ولهم بيت يعظمونه ويضعون عنده أصنامهم كما تفعل قريش بالكعبة، وأشهر أصنام ثقيف اللات
وكان بين ثقيف وقريش مودة، وتجارات وزراعات مشتركة وكان لبعض أغنياء قريش بساتين وقصور بالطائف يخرجون إليها لقضاء الصيف بها لاعتدال مناخها عن مكة، فكانت الطائف مصيف قريش، ولاشك أن ثقيفا علمت بدعوة محمد قبل أن يخرج إليها، ولم يعتنق أحد منها الإسلام حتى لا يفسد ما بينها وبين قريش من علاقات وروابط..

♦♦♦ قطع رسول الله صلى الله عليه و سلم المسافة سائرا على قدميه وأقام بالطائف عشرة أيام يدعو أهلها إلى عبادة الله ولكن دعوته لم تجد إلا قلوبا غلفاً وآذانا صماً وأعيناً عمياً فلم يستمع إليه منهم أحد..

♦♦♦ قابل رسول الله صلى الله وعليه وسلم في الطائف أبناء عمر بن عوف الثلاثة وهم من سادة ثقيف فعرض عليهم دعوته وطلب منهم نصرته فسخرو منه واستهزؤا به فقال أحدهما: أما وجد الله أحد أن يرسله سواك، وقال الثاني:والله لأمزقن أستار الكعبة إن كان الله قد أرسلك وقال الآخر:والله لا أكلمك أبدا إن كنت رسولا فأنت أعظم من أن أرد عليك، وإن كانت كاذبا فما ينبغي لي أن أكلمك، وأغروا به سفاءهم وعبيدهم فجعلوا يصيحون به ويتعقبونه ويقذفونه بالحجارة، فما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يرفع قدمه ويضعها إلا على حجر فسال الدم منهما ولم يرجعوا عنه إلا بعد أن خرج من الطائف..

♦♦♦ لجأ رسول الله صلى الله عليه و سلم– وقد نال التعب والإرهاق – إلى ظل بستان ليستريح، وتذكر ما فعلت به ثقيف فهانت عليه نفسه أترى ربه ساخطا عليه حتى يؤذي كل هذا الإيذاء..؟
أم أنه يريد له الهوان على يد هؤلاء اللئام ..؟
فأخذ يناجيه. (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي. وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين،وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري..؟ إن لم يكن بك غضب على فلا أبالي. ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل على سخطك لك العقبى حتى نرضى ولا حول ولا قوة إلا بك..)..

♦♦♦ كان لموقف ثقيف من رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أحزنه وغمه فانطلق هائما على وجهه لا يدري أين يتجه وأخذ يفكر في قريش فلابد أنها علمت بخروجه إلى الطائف لينتصر بثقيف عليها أما وقد خاب أمله فيها فلابد أنهم سيتمادون في إيذائه والاستهزاء به، وكلما فكر في ذلك اشتد غمه وحزنه، فلم يعد له نصير في مكة بعد وفاة عمه أبو طالب، وبينما هو في هذه الحال، إذ نزل عليه جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال، فقال ملك الجبال (يا محمد إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا به عليك وقد بعثني إليك لتأمرني بأمرك إن شئت دمدمت عليهم الجبال وإن شئت خسفت بهم الأرض) فرد رسول صلى الله عليه و سلم قائلاً:لا، بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من بعد الله لا يشرك به شيئاً
وتحقق ما توقعه الرسول من قريش فلقد قفلت أبواب مكة في وجهه وأبت عليه العودة إليها وكان عليه إذا أراد أن يدخلها أن يستجير بأحد سادتها على عادة العرب – فاستجار بالمطعم بن عدى فأجاره ودخل مكة في حمايته وحماية أبنائه ..

◘◘◘ الإسراء والمعراج ◘◘◘
وسط هذه الآلام النفسية الرهيبة لرسول الله صلى الله عليه و سلم واساه ربه فدعاه إلى أعجب رحلة عرفت في تاريخ البشرية ليعرف قدره عند ربه، ويثبت بها فؤاده ولتكون بمثابة ترويح عما لاقاه في سبيل دعوته، وهي هجرة الإسراء والمعراج
والإسراء: انتقال الرسول صلى الله عليه و سلم ليلا من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى في القدس
والمعراج: هو صعوده صلى الله وعليه وسلم من المسجد الأقصى إلى السموات العلي..

♦♦♦ أن رحلة الإسراء والمعراج كانت بالروح والجسد معا فالممعن في الآية الأولى من سورة الإسراء والآيات الأولى من سورة النجم لا يملك إلا التصديق بذلك, وألفاظ هذه الآيات لا تحتمل غير ذلك ففى قوله تعالى سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى فالعبد لا يكون إلا روحا وجسدا, و تصدير الآية بلفظ (سبحان) يدل على أن الأمر أعظم من أن يكون رؤيا منامية أما قوله تعالى) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) وقوله تعالى) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ) فألفاظ (عبده – الفؤاد – رأى – البصر) لا يمكن أن تطلق إلا إذا كان محمد بجسده و روحه..
و أن الإسراء و المعراج معجزة من معجزات محمد صلى الله عليه..
و لتحار فيها الأفهام وتختلف فيها العقول فهذا سر الإعجاز في هذه الرحلة الإلهية العجيبة..

♦♦♦ أما موقف قريش من الإسراء و المعراج فعندما أخبرهم النبي صلى الله عليه و سلم في صبيحة ليلتها كذبوه و صفقوا و صفروا استهزاءا به و سخرية منه وقالوا( إن رحلة بيت المقدس تأخذ منا شهرا ذهابا و شهرا إيابا, أتزعم أنك أتيته في ليلة),و أسرع جماعة من المشركين إلى أبي بكر و أخبروه بأن محمدا يقول أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس و عاد به قبل أن يصبح, قال:أو قد قال ذلك, قالوا: نعم, قال:لئن قال إذن صدق, إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه في خبر السماء في غدوه و روحه
وعادت قريش إلى محمد تريد إظهار كذبه فسألته أن يصف لهم بيت المقدس فجلى الله له البيت فوصفه لهم باباً باباً وأبو بكر يقول صدقت يا رسول الله فسمي من يومها بالصديق..

♦♦♦ ثم عادت قريش تطالبه بأشياء تبرهن بها على صدق قوله فذكر لهم أنه مر ببني فلان وهم نيام ولهم أناء فيه ماء قد غطوه فكشف غطاءه و شرب ما فيه ثم غطاه كما كان و أخبرهم بان القافلة ستصل بعد مغيب شمس هذا اليوم يتقدمها جمل أورق عليه غرارتان أحدهما بيضاء و الأخرى برقاء, و بالفعل وصلت القافلة في الوقت و على الهيئة التي اخبر عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم و سألتها قريش على أمر الإناء فأخبرتهم بما ذكره الرسول صلى الله عليه و سلم
و مع ذلك لم تصدق قريش الرسول و كذبته, و عادت إلى أشد مما كانت عليه من الجمود و الصد و الاتهام و استمر محمد يدعو كل من لقيه إلى الإسلام ..






رجب الأسيوطى 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kenanaonline.com/users/ragabalasuotie/
 
♣♣♣ قبس من حياة النبي صل الله عليه وسلم ♣♣♣
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط :: القسم الأسلامى :: أنصر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم-
انتقل الى:  
المواضيع الأكثر نشاطاً
الصلاة تعريفها وأركانها وسننها ومبطلاتها .!
حياكم الله يا اهل قرية الحمام
تعرف على مراكز الاقتراع بكافة مراكز ومدينة محافظة أسيوط .!
معلومات مفيدة جدا .. ؟
أكواد اللألوان للمنتديات
من أسرار المرأة..؟
كيف تعرف بنقص الفيتامينات..؟
من أذكار الصباح والمساء..
ما بين الحب والصداقة..؟؟
لمن لا يعرف حـــــــــــــواء..؟؟
المواضيع الأكثر شعبية
قالوا عن المرأة وليتهم ما قالوا ..؟
◘◘◘ الشيميل واللدى بوى ( Shemale , LadyBoy ) ◘◘◘
هكذا علمتنى الحياة ...؟؟
مقتطفات عن المرأة..؟؟
شكر علي الاضافه
أجمل ما قيل من العاشقين..!!
تحديد موعد التبويض عند النساء..؟
توأم الروح ..!!
كيفية التواصل مع الآخرين..؟
عسل النحل ومخزن العناصر الغذائية..
مركز رفع الصور

أرفع صورك الآن
فقطأضغط

أشترك فى بريد المنتدى

منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط

↑ Grab this Headline Animator


أختر لغة المنتدى من هنا
كلمة الإدارة
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة
الحقوق محفوظة للمنتدى
جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط
elasuotie.forumegypt.net

حقوق الطبع والنشر©2017 -2018

( الساعة الآن )

لحجز مساحة إعلانات على منتديات قرية الحمَّام مركز أبنوب محافظة أسيوطاضغط هنا


حجز مساحةإعلانية

جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.