منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط


مرحبا بك عزيزي
في منتديات رجب الأسيوطى
أنت زائر لم تقم بالتسجيل بعد
عليك القيام بالتسجيل الآن




منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط

ديني - ثقافي- اجتماعي- سياسي- رياضي- ترفيهي- فني- تكنولوجي  
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
 
<
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة

{ رجب الأسيوطى} {. ♣♣♣ تعلن جمعية النهضة لتنمية المجتمع الخيرية بقرية الحمام مركز أبنوب محافظة أسيوط ♣♣♣ والمشهرة برقم ( 747 لسنة 2007 م ) ♣♣♣ عن قبول التبرعات العينية والنقدية وذلك بمقر الجمعية أو بالأتصال بالأستاذ / عصام محفوظ مجلى برقم محمول ( 01222237440 -ــ 01001358418 ) ♣♣♣أو التبرع برقم حساب ( 5050 ) بنك التنمية والائتمان الزراعي بقرية الحمام. وجزاكم الله خيرا ♣♣♣ }كتب: { يسعد منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط في تقديم التحية إلى كل الأعضاء النشطاء من خلال تميزهم وإبداعاتهم }: {♣ ♣ }: تابع القراءة{♣♣ }


شاطر | 
 

 كنوزالشاكرين لأنعم الله..!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رجب الأسيوطى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة : مصر
علم الدولة : مصر
الأوسمة الأوسمة :

الساعة :
عدد المساهمات : 555
نقاط : 1624
التميز والأيداع وأنتقاء المشاركات : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012
الموقع : موقع متخصص للنهوض بمربى وتربية نحل العسل

مُساهمةموضوع: كنوزالشاكرين لأنعم الله..!    الخميس يوليو 10, 2014 10:09 am






كنوزالشاكرين لأنعم الله..!  
◘◘◘ خلق الله جل في علاه الإنسان,وجعله خليفة في الأرض,ومن عليه بالنعم الوافرة,وأمره بالعبادة والقنوت ,والابتعاد عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن,وحذره من عدو مبين يسوق من اتبعه إلى الهلاك وسوء المصير,وما يتبعه إلا من غوى واتبع هواه وطاوع نفسه,هذه النفس التي شبهها الراسخون في العلم بالحصان,إن ألجمته تحكمت في حركاته,وان أطلقت له العنان سار بك إلى حيث لا تود.  
والنفس الإنسانية صنفان:نفس شاكرة لله نعمه وخيراته,تسبح له أينما حلت وارتحلت,شكرا له, ونفس ناكرة اتبعت العدو المبين الذي سيقودها إلى الهلاك.  

♦♦♦ حقيقة الشكر♦♦♦  
◄هل أنت من الشاكرين حقا.ً؟  
◄هل أنت من المحبين لله صدقا.ً؟
◄هل أنت من الخاضعين لله شكرا.ً؟  
◄هل أنت من المعترفين لله بالفضل والنعمة.؟
◄ هل أنت من المثنين على الله عز وجل بها.؟
◄هل ظهر أثر الشكر على قلبك.؟
◄هل ظهر أثر الشكر على جوارحك.؟
◄هل ظهر أثر الشكر على أخلاقك وتعاملاتك.؟  
 

◘◘◘ للشكر مقام عظيم يغفل عنه الكثير، ولا يقوم به إلا القليل .. ووالله إنه لسبب كل خير، فالنعم تزيد بالشكر وتحفظ من الزوال بالشكر، قال تعالى {وَإِذ تَأَذَّنَ رَبّكم لَئِن شَكَرتم لَأَزِيدَنَّكم وَلَئِن كَفَرتم إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم :7].
◘◘◘ والشكر واجب من الواجبات التي تأثم على تركها .. قال تعالى {فَاذكرونِي أَذكركم وَاشكروا لِي وَلَا تَكفرونِ} [البقرة: 152] .. عندما يعطيك الله النعمة ولا تشكره عليها، فهذا ذنب لا ننتبه له.
وهو الغاية من الخلق .. قال تعالى {وَاللَّه أَخرَجَكم مِن بطونِ أمَّهَاتِكم لَا تَعلَمونَ شَيئًا وَجَعَلَ لَكم السَّمعَ وَالأَبصَارَ وَالأَفئِدَةَ لَعَلَّكم تَشكرونَ} [النحل: 78].  

◘◘◘ الشكر من أعلى المنازل وأرقى المقامات، وهو نصف الإيمان، فالإيمان نصفان؛ نصف شكر ونصف صبر.
والشكر مبني على خمس قواعد:
◄الأولى: خضوع الشاكر للمشكور.
◄الثانية: حبّه له.
◄الثالثة: اعترافه بنعمته.
◄الرابعة: ثناؤه عليه بها.
◄الخامسة: ألا يستعمل النعمة فيما يكره المنعم.  


◘◘◘ فالشكر إذن هو: الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع، وإضافة النعم إلى موليها، والثناء على المنعم بذكر إنعامه، وعكوف القلب على محبته، والجوارح على طاعته، وجريان اللسان بذكره.
كان النبي  إذا أصبح وإذا أمسى يقول: { اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر }، وأخبر  أن من قالها حين يصبح فقد أدّى شكر يومه، ومن قالها حين يمسي فقد أدّى شكر ليلته. [أبو داود وحسنه ابن حجر والنووي].  

♦♦♦ أقسام الشكر♦♦♦
قال الإمام إبن رجب: ( والشكر بالقلب واللسان والجوارح ).
◄فالشكر بالقلب: الاعتراف بالنعم للمنعم، وأنها منه وبفضله. ومن الشكر بالقلب: محبة الله على نعمه. قال بعضهم: إذا كانت القلوب جبلت على محبة من أحسن إليها، فواعجباً لمن لا يدري محسناً إلا الله كيف لا يميل بكليته إليه.؟!
◄والشكر باللسان: الثناء بالنعم وذكرها وتعدادها وإظهارها، قال الله تعالى:  وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11].
وكان عمر بن عبد العزيز يقول في دعائه: ( اللهم إني أعوذ بك أن أبدل نعمتك كفراً، أو أن أكفرها بعد معرفتها، أو أنساها فلا أثني بها ).
◄والشكر بالجوارح: ألا يُستعان بالنعم إلا على طاعة الله عز وجل، وأن يحذر من استعمالها في شيء من معاصيه، قال الله تعالى: ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً ) [سبأ:13].  

♦♦♦ معرفة النعم ♦♦♦
◘◘◘ إن معرفة النعمة من أعظم أركان الشكر، حيث إنه يستحيل وجود الشكر بدون معرفة النعمة، وذلك لأن معرفة النعمة هي السبيل إلى معرفة النعم، فإذا عرف الإنسان النعمة توصل بمعرفتها إلى معرفة المنعم بها، ومتى عرف المنعم بها أحبه، ومحبته سبحانه تستلزم شكره.  


◘◘◘ وليست النعم مقصورة على الطعام والشراب فحسب كما يظن كثير من الناس، بل هي كثيرة لا تحصى، فكل حركة من الحركات، وكل نَفَس من الأنفاس لله تعالى فيه نعم لا يعلمها إلا هو سبحانه.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ( من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه، فقد قلّ علمه وحضر عذابه ).
◄نعمة الإسلام والإيمان: وهي والله أعظم نعمة أنعم الله بها علينا، حيث جعلنا من أهل الإسلام والتوحيد، ولم يجعلنا من اليهود - الذين سبّوا الله عز وجل ووصفوه بأقبح الصفات وأخسّها، أو النصارى - الذين عبدوا غير الله، ونسبوا إليه الولد، تعالى الله عما يقولون علوّاً كبيراً.
قال مجاهد في قوله تعالى:  وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً  [لقمان: 20]. قال: ( هي لا إله إلا الله ).
◄نعمة الستر والإمهال: وهي أيضاً من أعظم النعم، لأن الله عز وجل لو عاجلنا بالعقوبة لهلكنا.
قال مقاتل في قوله تعالى:  وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً . قال: ( أما الظاهرة فالإسلام، وأما الباطنة: فستره عليكم المعاصي ).
وقال رجل لأبي تميمة: كيف أصبحت.؟
قال: ( أصبحت بين نعمتين لا أدري أيتهما أفضل.؟
ذنوب سترها الله، فلا يستطيع أن يعيرني بها أحد.؟
ومودة قذفها الله في قلوب العباد لا يبلغها علمي ).
◄نعمة التذكير: قال ابن القيم: ( ومن دقيق نعم الله عل العبد التي لا يكاد يفطن لها، أنه يغلق عليه بابه، فيرسل الله إليه من يطرق عليه الباب يسأله شيئاً من القوت ليعرّفه نعمته عليه ).
◄نعمة فتح باب التوبة: فمن نعم الله عز وجل على عباده أنه لم يغلق باب التوبة دونهم، مهما كانت ذنوبهم ومعاصيهم، وفي أثر إلهي يقول الله عز وجل: { أهل ذكري أهل مجالستي، وأهل شكري أهل زيادتي، وأهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل معصيتي لا أُقنطهم من رحمتي، إن تابوا إليّ فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب }. وفي الحديث عن النبي  أنه قال: { إن الله تعالى فتح للتوبة باباً من قبل المغرب عرضه أربعون سنة لا يغلقه حتى تطلع الشمس من مغربها } [أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح].  

♦♦♦ قصص الشكر♦♦♦
◄قارون:
كان من قوم سيدنا موسى عليه السلام- كان عنده كنوز حتى إن عشرة من الرجال لا تستطيع حمل مفاتيح كنوزه فقال له قومه (ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك)(القصص: )، ولكنه تكبر وقال: (إنما أوتيته على علم عندي)(القصص: )، فهو لم يشكر نعمة الله ويعطي للفقراء والمساكين ولكنه قال هذا من علم عندي مع أن علمه يحتاج لشكر.
◄أصحاب الجنة:
في سورة القلم: كان رجل له أرض يزرعها ويخرج من ثمارها للفقراء والمساكين وكانوا يدخلون عليه داخل الحديقة لأخذ نصيبهم فلما ورثها أولاده قالوا: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين فقد منعوا الفقراء من دخول الحديقة وأخذ نصيبهم منها فجعلها الله كالصريم - يعني الأرض السوداء المتفحمة- لأنهم جحدوا بنعمة الله ولو أنهم كانوا شاكرين لأخرجوا صدقاتهم عنها وذلك حال الزكاة -لأنه للفقير حق في مال الغني.
◄قصة النملة:
فعندما سمع سليمان عليه السلام- قول النملة قال: (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين)(النمل: )، معنى أوزعني: اجعل كل جوارحي ومشاعري ولساني وخواطري وخلجات نفسي وكل طاقاتي وكلماتي وأعمالي في خدمة شكر نعمتك ومع أنه ملك إلا أنه لم يتكبر عندما سمع النملة ولكنه تواضع وشكر وهو يعلم أنه لا يدخل الجنة إلا برحمة الله.
◄قصة الهدهد:
قال الهدهد: (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها...... ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض..... رب العرش العظيم)(النمل: ).
سبحان الله هذا هدهد شاكر لله ولنعمته فنجد أنه يستغرب من إن هناك ناسا تسجد للشمس ولا تسجد لله، وعندما عرف الهدهد الله قال: (الذي يخرج الخبء في السموات والأرض) فقد تكلم الهدهد في نعم الله فهو رد النعمة لمنعم واحد فهو هدهد موحد شاكر.
◄قصة الشجرة:
كان نبي الله عيسى عليه السلام- يسير بجوار حجر فوجد هذا الحجر يخرج كثيرا من الماء فتعجب منه فجعل الله الحجر يتكلم فقال الحجر: (إني هكذا - أي أبكي- منذ سمعت قوله تعالى:- (وقودها الناس والحجارة)(البقرة: )، وطلب الحجر من نبي الله عيسى أن يدعو له بالنجاة من النار فدعا له فنجاه الله منها وبعد مدة كان يسير سيدنا عيسى فوجد الحجر مازال يبكي فلما سأله قال الحجر: الأول بكاء خوف؛ أما هذا فبكاء شكر.
◄قصة الشجرة:
يحكي ابن عباس رضي الله عنهما أنه دخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقال:- (يا رسول الله رأيت فيما يرى النائم أني كنت أصلي بجوار شجرة وكنت أصلي بسورة السجدة فلما جاءت آية السجدة وسجدت سجدت بجانبي الشجرة وقالت: اللهم احطط عني بها وزرا واكتب لي بها أجرا واجعلها لي عند ذخرا يقول ابن عباس: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك يصلي بسورة السجدة فلما جاءت آية السجدة سجد وقال مثل الشجرة) رواه.....
حتى الشجرة تسجد لله شكراً
◄قصة إبراهيم بن أدهم:
كان هناك عالم جليل يسمى إبراهيم بن أدهم، ذهب لزيارة قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم في المدينة ودخل فصلى وكانت العشاء وأراد أن ينام حتى الصباح لأنه متعب ولكن حارس المسجد نهاه عن ذلك وقال له إن الأشياء تسرق من داخل المسجد فقال له العالم الجليل: (إنه لن يسرق لكنه لم يصدقه لأن الحارس لا يعرفه، وفي النهاية أخذه الحارس وجره خارج المسجد وألقاه على الأرض فوقع تحت قدم رجل يسير وكان رجل فقير فسأله هذا الرجل عن القصة فحكاها له فقال له الرجل أنا أعمل خباز فتعالى معي للمنزل وأنا أخبز حتى الصباح فذهب معه فكان هذا الرجل الفقير يأخذ جزء من العجينة ويفردها على شكل رغيف ثم يقول بسم الله ويدخلها الفرن وعندما تصبح رغيف يخرجها ويقول الحمد لله وهكذا، فأراد العالم الجليل إبراهيم بن أدهم أن يعلمه شيء في الذكر لأنه وجد أنه لا يعرف إلا بسم الله والحمد لله فقال له: هل أنت لا تقول ذلك من زمان قال نعم قال منذ متى قال منذ 15 عاما قال له وهل أنت سعيد قال نعم منذ 15 عاما لم أدعو الله بدعوة إلا وقد استجبها لي إلا دعوة واحدة فقط، قال له وما هي قال دعوت الله أن أرى العالم الجليل إبراهيم بن أدهم ولكن الله لم يستجب لي فقال له العالم: أحسبك خير من إبراهيم بن أدهم فقد ألقاه الله تحت قدمك.
فسبحان الله،
الحجر يشكر
الهدهد يشكر
الشجر يشكر
الكون كله يسبح بحمد الله شكراً،
أفلا يشكر الإنسان الذي سخر الله له كل هذا الكون.
نلاحظ أن كل المخلوقات تسجد لله على إطلاقها، ما عدا الإنسان
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌمِن َالنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ .)  
(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) .
◄في سورة الأعراف: (وإذ قال ربك للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ....ولا تجد أكثرهم شاكرين)(الأعراف ).
فسبحان الله لم يقل إبليس عليه لعنة الله ولا تجد أكثرهم صائمين أو ساجدين أو يصلون ولكنه قال: ولا تجد أكثرهم شاكرين، فهذا دليل على أهمية الشكر.
سئل ابن عباس عن معنى (ولا تجد أكثرهم شاكرين) قال: ولا تجد أكثرهم موحدين، لأنه هنالك علاقة بين الشكر والتوحيد فالإنسان الذي يشكر الله على نعمته فهو يرد النعمة إلى واحد أحد.
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:- (قيدوا النعم بالشكر).


◘◘◘ ولأهمية الشكر بدأ به الله عز وجل كتابه العزيز: (الحمد الله رب العالمين)(الفاتحة: ).
والكهف: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب).
الأنعام: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض).
وكثير من السور الأخرى.
◄وفي السنة المطهرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- (يا معاذ إني لأحبك فقل بعد كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) رواه...
وكما أن الدخول لله من باب الذل قليل من يفعله فكذلك باب الشكر فليس كل الناس شاكرين.
عجباً لأمر المسلم أمره كله خير فإن أصابه خير شكر فكان خير له وإن أصابه شر فصبر فكان خير له، قال تعالى في سورة إبراهيم: (ولئن شكرتم لأزيدنكم)(إبراهيم: )، ولم يستثني الله تعالى في الشكر مع إنه سبحانه استثنى في مواضع أخرى:
◄في الرزق: (يرزق من يشاء بغير حساب).
◄في المغفرة: (يغفر ما دون ذلك لمن يشاء)(النساء ).
◄في التوبة: (ويتوب الله على من يشاء)(التوبة ).
◄إجابة الدعاء: (فيكشف ما تدعون إليه إن شاء)(الأنعام ).
◄في الغنى: (فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء)(التوبة ).

 
◘◘◘ ومن أهم نتائج الشكر أنه يخرج من دائرة الكفر، قال تعالى في سورة البقرة: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)(البقرة ).
فالإنسان الذي لا يشكر الله يعتبر كافر ولكن كفر دون كفر، فهو كفر لا يخرج من الملة ولكنه بنعم الله وهذا جحود.


◘◘◘ والشكر ينجي الإنسان من مصارع السوء، ففي سورة القمر قال -تعالى:- (كذبت قوم لوط بالنذر. إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر رحمة من عندنا كذلك نجزي من شكر)(القمر: ).
جعل الله للشاكرين إشتقاق من اسمه فقال: (وقليل من عبادي الشكور)(سبأ.).
من نعمة الله إنه يعرفنا عقاب الذين لا يشكرونه حتى يرغبنا في الشكر (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد).

♦♦♦ الناس من حيث الشكر♦♦♦
الذين يشكرون - قليلي الشكر - لا يشكرون
◄الذين يشكرون:  
هم أهل الله وخاصته، سمع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- رجل يطوف بالكعبة ويدعو ويقول: (اللهم اجعلني في الأقلين وعندما سأله في ذلك قال: (وقليل من عبادي الشكور).
◄قسم قليل الشكر:
هؤلاء الذي يشكرون على فترات متباعدة وفي أوقات يسيرة مع معرفتهم بكثرة النعم، فقال الله -تعالى- في سورة الملك: (قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون)(الملك ).
◄قسم لا يشكر:
وهم كثيرون، قال تعالى:- (ولا تجد أكثرهم شاكرين)(الأعراف )، وقال -تعالى:- (ولكن أكثرهم لا يشكرون) ، وقال تعالى:- (ولكن أكثر الناس لا يشكرون)(يوسف ).
والذين لا يشكرون هم الجاحدون بنعم الله (فأبى أكثر الناس إلا كفورا).

♦♦♦ مقامُ الشكر وفضلُ الشاكرين ♦♦♦
يقول  عز َّ شأنه: - ﴿ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [البقرة: 172]، فلا يعبُده حقَّ عبادته إلا الشاكرون.
ويقول  عزَّ شأنه:- ﴿ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152]، ويقول - جل وعلا:- ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]، ويقول  عزَّ شأنه:- ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13].


◘◘◘ الشكرُ أمرٌ مستقرٌّ في سُلوك المُتعبِّدين، ونهجٌ راسِخٌ في نفوس الصالحين، تمتلِئُ به قلوبُهم، وتلهَجُ به ألسِنتُهم، ويظهرُ على جوارِحهم.
وأولُ أنبياء الله نوحٌ - عليه السلام -، وصفَه ربُّه بقوله: ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾ [الإسراء: 3]، والخليلُ إبراهيم صاحب الملَّة الحنيفية قال فيه ربُّه: ﴿ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [النحل: 121]، ويقول سليمان - عليه السلام - وهو ينظرُ فيما خصَّه به ربُّه من نعمه وسخَّر له من مخلوقاتِه: ﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ﴾ [النمل: 19]، ويقول: ﴿ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: 40].
◘◘◘ ولقد حرِصَ أنبياءُ الله - عليهم السلام - على تذكير أقوامِهم بهذا المقام العظيم من مقامات العبودية؛ فها هو هودٌ - عليه السلام - يقول لقومه: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 69].


◘◘◘ ويقول صالحٌ - عليه السلام - وهو يُعدِّدُ على قومِه ما منحَه ربُّهم من مظاهر النِّعَم والقوة: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ [الأعراف: 74].
أما نبيُّنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي قد غفرَ الله له ما تقدَّم من ذنبِه وما تأخَّر، فيقومُ لربِّه من الليل حتى تتفطَّر قدماه، ويقول: (أفلا أكونُ عبدًا شكورًا.؟).
◘◘◘ الشكرُ اعترافٌ من العبد بمنَّة الله عليه، وإقرارٌ بنعمِه عليه من خيرَي الدنيا والآخرة في النفس، وفي الأهل والمال والأعمال، وفي شأن العبد كلِّه.


◘◘◘ الشكرُ دليلٌ على أن العبدَ راضٍ عن ربِّه؛ فالشكرُ حياةُ القلب وحيَّويَّتُه، والشكرُ قيدُ النعم الموجودة، وصيدُ النعم المفقودة.
◘◘◘ الشكرُ دليلٌ على صفاء النفس، وطهارة القلب، وسلامة الصدر، وكمال العقل؛ بل إن الله - جل وعلا - خلقَ الناسَ من أجل أن يشكُروه، يقول  جل وعلا:- ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النحل: 78].


◘◘◘ والشكرُ أولُ وصيَّةٍ وصَّى بها الإنسان: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 14].
وأخبرَ - عزَّ شأنه - أن رِاه في شُكره، فقال: ﴿ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾ [الزمر: 7].
كما جعلَه سببًا من أسباب الأمن من عذاب الله، يقول  عزَّ شأنه:- ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾ [النساء: 147].


◘◘◘ بل لقد خصَّ الله الشاكرين بمنَّته عليهم من بين سائر عباده، فقال  جل وعلا:- ﴿ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ﴾ [الأنعام: 53].
♣♣♣ ومن كنوز الشكر ..
◄الدافع المتجدد في الطريق إلى الله .. قال تعالى {إِنَّا هَدَينَاه السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفورًا} [الإنسان: 3] .. فلن تستطيع أن تسير في الطريق ولن تتوافر لديك الطاقة المتجددة إلا بـالشكر .. العبد الشاكر الذي يشعر بقيمة النِّعمة طوال الوقت، هو الذي سيكون عنده طاقة متجددة دائمًا ليسعى فى كل خير .. أما الجاحد فلا يقدِّر نعمة الله عليه، مما يؤدي إلى إنقطاعه.
◄العمل الوحيد الذي أطلق الله جزاءه دون مشيئة .. فجزاء أي عمل من الأعمال يترتب على مشيئة الله سبحانه وتعالى، إلا الشكر فجزاءه يكون في الحال .. قال تعالى {.. وَسَيَجزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] .. {.. وَسَنَجزِي الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 145] .. ولم يقل الله (إن شاء)، فلو شكرت ستحصل على الجزاء في الحال .. فسبحان الله الشكور.
◄سبب رضوان الله ..  قال تعالى {إِن تَكفروا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكم وَلَا يَرضَى لِعِبَادِهِ الكفرَ وَإِن تَشكروا يَرضَه لَكم } [الزمر:7] ..  
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليه أو يشرب الشربة فيحمده عليها) [رواه مسلم] .. فالهج دائمًا ب(الحمد لله) ولكن من قلبك ..
فالحمد يرضي الله عز وجل عنك، ورضاه يؤدي إلي سعادتك في الدنيا وتمتعَك بالنعيم الذي ما بعده نعيم ورؤية الله عز وجل في الجنة.
◄يبلِّغك درجة المحبة .. استشعارك لنِعم الله عليك وتعدديها، سيزرع حب الله في قلبك .. فالله قد جبل النفوس على حب من أحسن إليها.
◄يحفظك من العذاب في الدنيا والآخرة .. قال الله تعالى {مَا يَفعَل اللَّه بِعَذَابِكم إِن شَكَرتم وَآَمَنتم وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء:147].. فالله سبحانه وتعالى لن يعذبك طالما قد شكرت نعمته وآمنت به، بل وسيشكرك الله عز وجل على خطواتك التي تخطوها في طريقه ... وقد قدم الشكر على الإيمان، لإنك لن توفق للإيمان بدون شكر.
◄يعالجك من الانتكاس والفتور .. قال الله تعالى {.. وَمَن يَنقَلِب عَلَىَ عَقِبَيهِ فَلَن يَضرَّ اللّهَ شَيئًا وَسَيَجزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ } [آل عمران:144] .. فلو شكرت لن تنقلب ولن تكون مترددًا.
◄أمان من كيد الشيطان .. أخبر سبحانه وتعالى أن من مقاصد إبليس أن يمنع العباد من الشكر {ثمَّ لَآَتِيَنَّهم مِن بَينِ أَيدِيهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمَانِهِم وَعَن شَمَائِلِهِم وَلَا تَجِد أَكثَرَهم شَاكِرِينَ} [الأعراف:17] .. فكأنه ذكر الداء والدواء .. الداء: هو جحود النعمة والدواء: هو الشكر .. فالشكر يحفظك من الشيطان.
◄من أراد أن يكون من صفوة خلق الله في الأرض فعليه بمزيد الشكر .. فالله وصف الشاكرين بأنهم قليل من عباده { .. وَقَلِيلٌ مِّن عِبَادِيَ الشَّكور} [سبأ :13] .. فهؤلاء هم الصفوة.


◘◘◘ من أراد أن يكون من صفوة خلق الله في الأرض فعليه بمزيد الشكر .. فالله وصف الشاكرين بأنهم قليل من عباده { .. وَقَلِيلٌ مِّن عِبَادِيَ الشَّكور} [سبأ :13] .. فهؤلاء هم الصفوة.  

♦♦♦  أركانٌ الشكرِ ♦♦♦
الاعترافُ بالنعم باطنًا مع محبَّة المُنعِم.
والتحدُّثُ بها ظاهرًا مع الثناء على الله.
وصرفُها في طاعة الله ومرضاته واجتناب معاصِيه.
ورؤوسُ النعم ثلاثة:
◄أولُها وأولاها: نعمة الإسلام التي لا تتمُّ نعمةٌ على الحقيقة إلا بها.
◄ونعمةُ العافية التي لا تستقيمُ الحياةُ إلا بها.
◄ونعمةُ الرِّضا التي لا يَطيبُ العيشُ إلا بها.
يقول الحسنُ البصريُّ رحمه الله: - (الخيرُ الذي لا شرَّ فيه: العافية مع الشكر؛ فكم من شاكرٍ وهو في بلاء، وكم من مُنعَمٍ عليه وهو غيرُ شاكِر. فإذا سألتُم الله - عز وجل - فاسألُوه الشكرَ مع العافية).
كما يكونُ الشكرُ بسَجدة شكرٍ يسجُدها المؤمن إذا جاءَه خيرٌ من ربِّه، أو حدثَت له نعمةٌ من مولاه.
وقد سجدَ نبيُّكم محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - حين أخبرَه جبريل - عليه السلام - أن الله يقول: (من صلَّى عليك صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا).
وسجدَ أبو بكر - رضي الله عنه - لما بلغَه مقتلُ مُسيلِمة الكذَّاب. وسجدَ عليٌّ - رضي الله عنه - لما بلغَه مقتلُ الخارجيِّ ابن الثديَّة. وسجدَ كعبُ بن مالك لما تابَ الله عليه.
يقول عبد الرحمن السُّلميُّ: (الصلاةُ شكرٌ، والصيامُ شكرُ، وكلُّ خير يعمله لله - عز وجل - الشكرُ، وأفضلُ الشكر الحمد)ُ.
وتَعدادُ النِّعم من الشكر، والتحدُّث بالنِّعم من الشكر، ومن أثنَى فقد شكَر، والقناعةُ شكرٌ؛ فكن قانِعًا تكُن أشكرَ الناس، والمعروفُ رِقٌّ، والمُكافأةُ عِتقٌ. ومن قصُرت يدُه عن المُكافأة فليُكثِر من الشكر والثناء، ومن لا يشكُر القليل لا يشكُر الكثير.


◘◘◘ ومن الشكرِ: ألا يزالَ لسانُك رطبًا من ذكر الله، ومن قال إذا أصبحَ وإذا أمسَى: (اللهم ما أصبحَ بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقِك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمدُ ولك الشكرُ. فقد أدَّى شكرَ يومِه).
فإن من فضل الله ورحمته ولُطفه: أنه - جلَّ في عُلاه - يشكرُ لعباده، فهو الغفورُ الشكور؛ فالذي سقَى الكلبَ شكرَ الله له فغفَرَ له؛ فكيف بمن يُحسِنُ للمسلمين، ويتفقَّدُ المُحتاجين، ويتصدَّقُ على المُعوِزين، ويرحَمُ المُستضعَفين.


◘◘◘ ومن لُطفه كذلك: أن جعلَ من شكرَ فإنما يشكرُ لنفسه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يس: 33- 36].

♦♦♦ كيف يكون العبد شاكرا لربه ♦♦♦
◄أولاً : أن يكون شاكراً بقلبه : بأن يمتلئ قلبه اعترافاً لله عز وجل بنعمته وإيقاناً بأن كل هو فيه من خير ونعمة فهو من فضل الله عز وجل وكرمه وإنعامه عليه ، وأن يقر بقلبه بما تضمنته الآية الكريمة من معنى وهي قوله تعالى : (وما بكم من نعمة فمن الله ).
أما إن ظن أنه نال هذه النعم بمهارته وذكائه وعظيم حيلته ، أو أنه يستحق ذلك لكرمه وشرفه ؛ فليس ذلك من الشاكرين بل هو مقتد في ذلك بقارون الذي قال : (إنما أوتيته على علم عندي ) قيل : معناه : إن الله إنما أعطاني هذا المال لعلمه بأني أستحقه لمحبته لي ، قيل : معناه : إنما أوتيته لخبرتي ومهارتي باكتساب الأموال ومعرفتي بالتجارات .
◄ثانياً : أن يكون شاكراً بلسانه ، بأن يتوافق لسانه مع ما في قلبه من الإقرار بفضل الله ونعمته فيكثر من حمد الله وشكره والثناء عليه على ما أولاه من النعم ، ويتحدث بفضل الله تعالى عليه ممتثلاً لقوله عز وجل : (وأما بنعمة ربك فحدث  ).
كما يكثر من قول : الحمد لله . تلك الكلمة التي تجلب له رضا الرب عز وجل فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها وأن يشرب الشربة فيحمده عليها ) وكذلك تملأ ميزانه حسنات فقد ثبت من حديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض).  
وكذا يكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإن معناها : لا تحول عن المعصية ولا قوة على فعل الطاعة إلا بالله عز وجل وهذا يتضمن الاعتراف بفضل الله عز وجل .
وقد ثبت عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له : (لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة ) .

♦♦♦ عبادة الشكر♦♦♦
وصَّى الله به الأُمم الغابِرة، كما وصَّى الأمةَ الحاضِرةَ : (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء: 131].  
من تنبَّه سلِم، ومن غفلَ ندِم، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ[فاطر: 3].


◘◘◘ لقد قام نبيُّنا محمد  بشُكر الله على نعمةٍ وقعَت لنبيٍّ قبلَه بمئات السنين؛ بل وشرعَ ذلك لأمَّته، وبيَّن لهم ما فيه من الثوابِ العظيمِ؛ ذلك أن الشُّكرَ نصفُ الدين، وأن الله تعالى هو الشاكرُ العليم، وهو الشكورُ الحليم، ويحبُّ الشاكرين، ووعدَ على الشُّكر بالأجر الجَزيل، وقال: وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران: 144]، وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ [آل عمران: 145].
أمرَ الله بالشُّكر، ونهى عن ضدِّه، وأثنَى على أهله، ووصفَ به خواصَّ خلقه، ووعدَ أهلَه بأحسن جزائِه، وجعلَه سببًا للمزيد من فضلِه، وحارِسًا وحافِظًا لنعمته، وجعل الله الشُّكرَ غايةَ خلقه وأمرِه، فقال سبحانه: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل: 78]. وجعل العبادةَ هي الشُّكر، فقال: وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [البقرة: 172].


◘◘◘ أثنَى الله به على أوليائِه الحُنفاء وأنبيائِه الأصفياء، فقال عن نوحٍ: إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا، وقال عن الخليل عليه السلام: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ  شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [النحل: 120، 121]، وذكرَ عن نبيَّيْهِ داود وسليمان أنهما قالا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [النمل: 15].
وذكرَ عن سليمان عليه السلام أنه قال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل: 19]. فقرَنَ بين الشُّكر والعمل الصالح، ولما تمَّ له ما أراد من إحضار عرش ملكة سبأ، قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [النمل: 40].
وهذا نبيُّ الله يوسف عليه السلام لما صارَ عزيزَ مصر وتمَّت عليه النعمةُ بالمُلك، واجتماع أبوَيْه وأهلِه، قال: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف: 101]. شكرَ ربَّه، ونسبَ إليه الفضلَ، وسألَ اللهَ صلاحَ العمل وحُسن الخِتام.
أما خاتمُ النبيين وإمامُ الشاكرين محمدٌ  فقد كان يُصلِّي من الليل حتى تتفطَّر قدَماه، فتقول له عائشة، فيقول: (أفلا أكونُ عبدًا شَكورًا؟!) رواه البخاري ومسلم.


◘◘◘ الشُّكرُ هو الثناءُ على المُحسِن بما أولاه من المعروف، ولا يكونُ المسلم شاكرًا لأنعُم الله حتى يشكُر ربَّه بقلبِه ولسانِه وجوارِحِه، فيعتقِدُ في قرارة نفسِه أن ما به من نعمةٍ فمن الله وحدَه، تفضُّلًا منه وإحسانًا، وينطِقُ بذلك لسانُه حمدًا لله تعالى وثناءً، كما قال عز وجل: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى: 11]. وحقيقةُ شُكر النعمة: الاستعانةُ بها على مرضاة المُنعِم، ومن استعانَ بنعمة الله على معصيَةِ الله فقد كفرَ بالنعمة وتعرَّضَ لعقاب المُنعِم.


◘◘◘ إن الشُّكرَ ليس مُجرَّد حمدٍ باللسان، ولكنَّه مع ذلك عملٌ وإظهارٌ للامتِنان، وقد قال سبحانه: اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ: 13]، وقال عز من قائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [البقرة: 172]، وقال سبحانه: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [البقرة: 152].


◘◘◘ الشُّكرُ سببٌ لرِضا الله عن عبدِه، وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [الزمر: 7]، وهو أمانٌ من العذاب، مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ [النساء: 147]. قال قتادة رحمه الله: (إن الله جلَّ ثناؤُه لا يُعذِّب شاكرًا ولا مُؤمنًا.(


◘◘◘ والشُّكرُ سببٌ للزيادة، قال عز وجل: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم: 7]. قال الحسنُ البصريُّ: "إن الله ليُمتِّعُ بالنعمةِ ما شاء، فإذا لم يُشكَر عليها قلبَها عذابًا"؛ ولهذا كانوا يُسمُّون الشُّكرَ: الحافِظَ؛ لأنه يحفظُ النعمَ الموجودة، والجالِب؛ لأنه يجلِبُ النعمَ المفقودة.
ولما كانت هذه هي منزلةُ الشُّكر كانت وظيفةُ إبليس أن يصُدَّ الناسَ عن الشُّكر، وأن يصرِفَهم عنه، قال: فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ  ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف: 16، 17].


◘◘◘ وما أقلَّ المُتَّصِفين بالشُّكر، قال الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ [البقرة: 243]؛ ولهذا كان من دُعاء الأنبياء: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ [النمل: 19]، وكان النبي  يدعُو بقولِه: (اللهم إني أسألُك شُكرَ نعمتك، ربِّ اجعلني لك شكَّارًا)، وأوصَى مُعاذ بن جبل  وأخذ بيده وقال: (يا مُعاذ، والله إني لأُحبُّك)، ثم قال: (أُوصِيك يا مُعاذ: لا تدعَنَّ في دُبُر كل صلاةٍ تقول: اللهم أعنِّي على ذِكرِك وشُكرِك وحُسن عبادتِك) رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.


◘◘◘ عباد الله، إن الله تعالى أعطَى وأجزل، وأنعمَ وتفضَّل، وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [إبراهيم: 34]. وإنما تثبُت النعمةُ بشُكر المُنعِم، وقد وعدَ سبحانه وأوعدَ، فقال وهو القادر: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: 7].
كُفرانُ النعم وجحودُها واتخاذُها مطيَّةً للعِصيان والتمرُّد والبَطَر والاستِكبار على أوامر الله ونواهِيه سببٌ لمحق البركات، وسلْب النعم، وتبديلِها بالنِّقم، ونزول البلايا والعقوبات العامَّة، وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل: 112]، الجُوع والخوفُ، ولقد قال: فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ولم يقُل: (كفَرَت بالله)؛ ذلك أن كُفرانَ النِّعم سببُ الجُوع والخَوف، وسببُ الفتن والاضطِراب في الأمنِ والمعايِش.


◘◘◘ وإن من كُفران النِّعم: الإسراف والتبذير والطُّغيان، والتباهِي بما يجلِبُ سخطَ الله ومقتَه، ويُنزِلُ غضبَه وعقابَه، كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى  أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق: 6، 7].
فلا تكونوا من الذين بدَّلُوا نعمةَ الله كُفرًا وأحلُّوا قومَهم دارَ البَوَار، وضربَ الله مثلًا للتبديل، فقال سبحانه: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ  فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ [سبأ: 15-17]، إلى أن قال سبحانه عنهم: فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [سبأ: 19].


◘◘◘ انظروا لمن حولَكم، كيف داهمَتهم النوازِل، فبُدِّلُوا بالنعمة نِقمة، وبالأمن خوفًا، وبالغِنَى فقرًا وجُوعًا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الأنفال: 53].
كم من أمةٍ كانت آمنةً مُطمئنَّةً تُجبَى إليها ثمراتُ كل شيء، ويأتيها رِزقُها رغدًا من كل مكان، لم يخفِق فيها قلبٌ من خوفٍ، ولم تتضوَّر نفسٌ من جُوعٍ، فانقلَبَت أحوالُها في طرفَة عينٍ، فإذا بالنعمة تزُول، وبالعافية تتحوَّل، وإذا بالنِّقمة تحلُّ. وكم حكَى الزمانُ عن دُولٍ وأُممٍ وأفرادٍ وجماعاتٍ، أتَت عليهم عقوباتٌ نزَعَت أصلَهم، ومحَت أثرَهم، لم ينفَع معها سلاحٌ، ولم تُغنِ عنها قوَّة. وكل أحدٍ من البشر له مدفَعٌ ومنه حِيلَة، ولا ملجَأَ من ربِّنا ولا منجا منه إلا إليه، فهو القويُّ القاهِرُ، والعزيزُ القادِرُ، وهو العظيمُ الذي لا أعظمَ منه.  


◘◘◘ اللهمّ اجعلنا من الشاكرين لنعمائك والصابرين على بلاءك والراضين بقضائك.
◘◘◘ قابِلوا إحسانَ ربِّكم بالإحسان، واحفَظوا النِّعَم بالطاعة والعِرفان؛ ففضلُ الله عظيم، وإنعامُه جسيم، وخيرُه عميم، وكل شكرٍ وإن قلَّ ثمنٌ لكل نوالٍ وإن جلَّ. ومن لم يكن لقليل المعروف عنده وقعٌ أوشكَ ألا يشكُر الكثير.
هذا وصلُّوا وسلِّموا على الرحمة المُهداة، والنعمة المُسداة: نبيِّكم محمدٍ رسول الله؛ فقد أمركم بذلك ربُّكم، فقال - عزَّ من قائلٍ عليمًا:- ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك نبيِّنا محمدٍ الحبيب المُصطفى، والنبي المُجتبى، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجُودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.






رجب الأسيوطى 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kenanaonline.com/users/ragabalasuotie/
 
كنوزالشاكرين لأنعم الله..!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط :: القسم الأسلامى :: أنصر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم-
انتقل الى:  
المواضيع الأكثر نشاطاً
الصلاة تعريفها وأركانها وسننها ومبطلاتها .!
حياكم الله يا اهل قرية الحمام
تعرف على مراكز الاقتراع بكافة مراكز ومدينة محافظة أسيوط .!
معلومات مفيدة جدا .. ؟
أكواد اللألوان للمنتديات
من أسرار المرأة..؟
كيف تعرف بنقص الفيتامينات..؟
من أذكار الصباح والمساء..
ما بين الحب والصداقة..؟؟
لمن لا يعرف حـــــــــــــواء..؟؟
المواضيع الأكثر شعبية
قالوا عن المرأة وليتهم ما قالوا ..؟
مقتطفات عن المرأة..؟؟
هكذا علمتنى الحياة ...؟؟
شكر علي الاضافه
أجمل ما قيل من العاشقين..!!
تحديد موعد التبويض عند النساء..؟
عسل النحل ومخزن العناصر الغذائية..
توأم الروح ..!!
كيفية التواصل مع الآخرين..؟
◘◘◘ الشيميل واللدى بوى ( Shemale , LadyBoy ) ◘◘◘
مركز رفع الصور

أرفع صورك الآن
فقطأضغط

أشترك فى بريد المنتدى

منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط

↑ Grab this Headline Animator


أختر لغة المنتدى من هنا
كلمة الإدارة
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة
الحقوق محفوظة للمنتدى
جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط
elasuotie.forumegypt.net

حقوق الطبع والنشر©2015 -2017

( الساعة الآن )

لحجز مساحة إعلانات على منتديات قرية الحمَّام مركز أبنوب محافظة أسيوطاضغط هنا


حجز مساحةإعلانية

جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.