منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط


مرحبا بك عزيزي
في منتديات رجب الأسيوطى
أنت زائر لم تقم بالتسجيل بعد
عليك القيام بالتسجيل الآن




منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط

ديني - ثقافي- اجتماعي- سياسي- رياضي- ترفيهي- فني- تكنولوجي  
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
 
<
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة

{ رجب الأسيوطى} {. ♣♣♣ تعلن جمعية النهضة لتنمية المجتمع الخيرية بقرية الحمام مركز أبنوب محافظة أسيوط ♣♣♣ والمشهرة برقم ( 747 لسنة 2007 م ) ♣♣♣ عن قبول التبرعات العينية والنقدية وذلك بمقر الجمعية أو بالأتصال بالأستاذ / عصام محفوظ مجلى برقم محمول ( 01222237440 -ــ 01001358418 ) ♣♣♣أو التبرع برقم حساب ( 5050 ) بنك التنمية والائتمان الزراعي بقرية الحمام. وجزاكم الله خيرا ♣♣♣ }كتب: { يسعد منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط في تقديم التحية إلى كل الأعضاء النشطاء من خلال تميزهم وإبداعاتهم }: {♣ ♣ }: تابع القراءة{♣♣ }


شاطر | 
 

 إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ, وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ..!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رجب الأسيوطى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة : مصر
علم الدولة : مصر
الأوسمة الأوسمة :

الساعة :
عدد المساهمات : 562
نقاط : 1645
التميز والأيداع وأنتقاء المشاركات : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012
الموقع : موقع متخصص للنهوض بمربى وتربية نحل العسل

مُساهمةموضوع: إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ, وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ..!   الجمعة 15 أغسطس 2014 - 17:35





إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ, وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ
◘◘◘ ما أحوج النفوس إلى بناء اليقين والتصديق بما جاء عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم-، ما أحوج الأمة إلى أن تعود إلى ربها عوداً صادقاً، لتجد النجاة عنده، والنصر منه، والعزة في دينه.
◘◘◘ ما أشد الحاجة لذلك في أيامنا هذه والأمة تمر بمرحلة كيد ومكر، وعداء وغدر، وتخطيط وحبائل، أمة تصبح على ألم وتمسي على أمل، أمة تنهشها كلاب الأعداء، وتنغرس في جسدها أنياب الأصدقاء، وتتغافل عنها أنظار الأحباء.
 

◘◘◘ أمة معها القوة ولكنها تتكاسل عن استخدامها، ومعها الناصر والمعز سبحانه ولكنها تسيء فلا ترجع إليه ولا تنطرح بين يديه، ومعها البرهان ولكنها تتغافل عنه وتنشغل بغيره، ولديها المنهج الكامل للنجاة والنصر والعزة ولكنها مكنت عدوها من قيادها وصعب عليها الرجوع لأصولها فتاهت وضاعت وضعفت واستُذِلت.
◘◘◘ إن الحديث عن البناء ومراجعة الذات ومحاسبة النفس وتصحيح المسار أمر لا بد منه وبخاصة في المرحلة الحالية من حياتنا وحياة أمتنا، ولهذا فلابد من الحديث عن علاقتنا بالله ربنا، لا بد من الحديث عن مدى صدقنا في التجائنا إلى الله تعالى، إنها وقفة متصلة بوقفة سابقة مع خبر نبوي كريم، كم نحن بحاجة لتذكره في مثل واقعنا اليوم، فهو وصية المحب لأحبابه والصاحب لأصحابه، وصية من نبي الهدى - صلى الله عليه وسلم- لحبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وللأمة كلها.

◘◘◘ فعن عبدالله بن عباس رضي اللّه عنهما قال: كنتُ خَلْفَ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوماً فقال: (يا غُلامُ! إني أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ: احفظ الله يَحْفَظْكَ، احفظ الله تَجِدْهُ تُجاهَكَ، إذا سألت فاسأل الله، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ باللَّهِ؛ وَاعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ على أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا على أنْ يَضُرُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُوكَ إِلا بِشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ) ؛ رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.  

◄أتقصد عبـداً لا يضـرُّ وينفـعُ *** تطوفُ على ذاك الضريحِ وتركعُ.
◄وتشكو له همّاً وتطلـب حاجـةً *** وربُّك يعلم كل غيـبِ ويسمـعُ.
◄فيا ليت شعري من يجنِّبك الرَّدى*** ومن ذا الذي من أمر ربك يمنعُ.
◄فإن يرد الرحمنُ خيـراً وجدتـهُ *** وان يبتلي يوماً فمن ذا سيدفـعُ.
◄عليك بتقوى الله في الأمرِ كلَِّـهِ *** وأفلـحً مـن عينيـهِ للهِ تدمـعُ.
◄يناجي إله الكونِ من دونِ خلقهِ *** وحيداً ويحيـي ليلـهُ يتضـرّعُ.
◄ألم ترى أن الله يرزقُ من دعـا *** وأن إجابتـهُ أبــرُّ وأســرعُ.
 

◘◘◘ إن هذا الحديث من أعظم الحكم والوصايا التي وصى النبي - صلى الله عليه وسلم- بها أمته، إنه حديث جليل عظيم المقدار، فما أسعد من تدبره وتفهمه وعمل به، وما أشقى من أعرض عنه ولم يعمل به، تحدثنا عن حفظ الله للعبد وعن الثقة بالله تعالى وأنه لن يصيب الإنسان إلا ما كتبه الله تعالى، وأن البشرية جمعاء لا تستطيع الضر ولا تقدر على النفع إلا إذا شاء الله تعالى ذلك وقدره.  

♦♦♦ المعنى♦♦♦
◄(احفظ الله يحفظك ) ومعناه كن مطيعاً لربك، مؤتمراً بأوامره، منتهياً عن نواهيه.
◄(احفظ الله تجده تجاهك ) أي اعمل له بالطاعة ولا يراك في مخالفته فإنك تجده تجاهك في الشدائد كما جرى للثلاثة الذين أصابهم المطر فآووا إلى غار فانحدرت صخرة فانطبقت عليهم فقالوا انظروا ما عملتم من الأعمال الصالحة فاسألوا الله تعالى بها فإنه ينجيكم، فذكر كل واحد منهم سابقة له مع ربه، فانحدرت عنهم الصخرة فخرجوا يمشون وقصتهم مشهورة في الصحيح.
◄وقوله: (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ) أرشده إلى التوكل على مولاه وأن لا يتخذ إلهاً سواه ولا يتعلق بغيره في جميع أموره ما قل منها وما كثر. وقال الله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) فبقدر ما يركن الشخص إلى غير الله تعالى بطلبه أو بقلبه أو بأمله فقد أعرض عن ربه بمن لا يضره ولا ينفعه وكذلك الخوف من غير الله
◄وقد أكد النبي  ذلك فقال: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ).
◄وكذلك في الضر .
◄وهذا هو الإيمان بالقدر والإيمان به واجب خيره وشره.
◄وإذا تيقن المؤمن هذا فما فائدة سؤال غير الله والاستعانة به.
◄وكذلك إجابة الخليل عليه الصلاة والسلام جبريل عليه السلام حين سأله وهو في النار _ ألك حاجة.؟ قال: أما إليك فلا ).
◄وقوله: (رفعت الأقلام وجفت الصحف ) هذا تأكيد أيضاً لما تقدم أي لا يكون خلاف لما ذكرت لك بنسخ ولا تبديل.
◄قال: (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا ) فنبهه على أن الإنسان في الدنيا ولا سيما الصالحون معرضون للمصائب لقوله عز وجل  (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) وقال تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) .  

◘◘◘ معنى حديث: (إذا سألت فاسألِ الله وإذا استعنتَ فاستَعن بالله.؟).
حديثُ ابنِ عباس الذي رواهُ الترمذيّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لهُ: (إذا سألتَ فاسْألِ الله وإذا استَعَنتَ فاسْتَعِنْ بالله) فليسَ فيهِ دليلٌ على مَنْعِ التوسلِ بالأنبياءِ والأولياءِ لأنَّ الحديثَ معناهُ أن الأولى بأن يُسألَ ويُستعانَ بهِ الله تعالى، وليسَ معناهُ لا تسألْ غيرَ الله ولا تَسْتَعِنْ بغيرِ الله.
نظيرُ ذلكَ قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تُصاحِبْ إلا مُؤمِنًا ولا يأكلْ طعامَكَ إلا تقيٌّ)، فكما لا يُفهَمُ من هذا الحديثِ عدَمُ جوازِ صُحبةِ غيرِ المؤمنِ وإطعامِ غيرِ التقي، وإنَّما يُفهَمُ منهُ أنَّ الأولى في الصُّحبةِ الـمُؤمنُ وأنَّ الأوْلَى بالإطعامِ هوَ التقيّ، كذلكَ حديثُ ابنِ عباس لا يفهمُ منهُ إلا الأولَوِيةُ وأمّا التحريمُ الذي يدعيه بعض من لا علم عندهم فليسَ في هذا الحديثِ.
◘◘◘ فقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي وغيره عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه ( أن رجلًا ضريرًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني. فقال: (إن شئت أخرت ذلك، وهو خير، وإن شئت دعوت). قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء فيقول: (اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضى لي اللهم شفعه في، وشفعني فيه).  
 

◘◘◘ لقد قال الحبيب - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: (إذا سألت فاسأل الله، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ باللَّهِ) وحوله نتحدث: (إذا سألت فاسأل الله، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ باللَّهِ).
 

◘◘◘ إننا بحاجة لإدراك هذه الحقيقة الإيمانية، بحاجة لتحقيق هذا المطلب النبوي الكريم؛ سؤال من بيده تصريف الأمور وتحقيق الطلب، سؤال القادر العظيم والمدبر الحكيم، سؤال من أمره بين الكاف والنون، سؤال الله تعالى.  
◄لا  تسألن  بنيّ  آدم   حاجة        وسل الذي  أبوابه  لا  تغلق.
◄الله يغضب إن تركت سؤاله        وبني آدم حين يسأل يغضب.
(إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله).
◘◘◘ أنه يجب على العبد أن يسأل الله وحده ولا يسأل غيره وأن يستعين به وحده ولا يستعين بغيره، وسؤال الله دون أحد من خلقه هو المتعين والواجب؛ لأن السؤال فيه إظهار الذل والمسكنة والحاجة والافتقار من السائل، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على رفع الضر ونيل المطلوب وجلب النفع ودفع المكروه، ولا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده، وأما المخلوق فهو مسكين ضعيف شحيح.

◘◘◘ قد أوضح الله تعالى لنا ذلك غاية الإيضاح، فقال - سبحانه - مبيناً ومرشداً لجميع الأمة: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾.
◘◘◘ يقول التابعي الجليل طاووس رحمه الله لعطاء بن أبي رباح رحمه الله: (إياك أن تطلب حوائجك ممن أغلق دونك بابه وجعل دونها حجابه، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله ووعدك أن يجيبك - سبحانه وتعالى).
 

◘◘◘ إن الدعاء هو العبادة، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم، والسؤال والطلب دعاء فنسأل الله تعالى من فضله وكرمه، فهو القائل: ﴿ وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما ﴾.
◘◘◘ في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (يَنْزِلُ رَبُّنا كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْل الآخِر فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْألُني فأُعْطِيَهُ.؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِر لَهُ.؟). وفي رواية لمسلم: (يَنزِلُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى إلى السَّماءِ الدُّنْيا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الأوَّلُ فَيَقُولُ: أنا المَلِكُ أنا المَلِكُ، مَنْ ذَا الَّذي يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ.؟ مَنْ ذَا الَّذي يَسألُنِي فأُعْطِيَه.ُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ لَهُ، فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حتَّى يُضِيءَ الفَجْرُ).
 

◘◘◘ فضل الله تعالى واسع وكرمه عميم، ومنته على عباده ظاهرة فله الحمد وله المنة سبحانه وتعالى.
فلقد امتن علينا بسهام لا تخطئ وبسلاح لا ينثني، وبسيف لا ينثلم متى ما أحسنا استعماله، سلاح عظيم غفل عنه المؤمنون، لن يهلك معه أحد بأذن الله، إنه الدعاء، الالتجاء إلى رب الأرض والسماء: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾، ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾.
◘◘◘ فمن توكل على الله ومن التجأ إلى الله أجاب دعائه وحفظه ولو كادته السماوات والأرض جعل الله له من ذلك فرجًا ومخرجًا.
◄يا من أجبت دعاء نوح فانتَصَر     وحملته  في   فلكك   المشحون.
◄يا من أحال  النار  حول  خليله     روحا   وريحانا   بقولك   كون.
◄يا من أمرت الحوت يلفظ يونسا    وسترته     بشجيرة     اليقطين.
◄يا  رب  إنا  مثلهم   في   كربة    فأرحم عبادا كلهم  ذي  النون.  
 

◘◘◘ إن  الله سبحانه وتعالى الذي بيده خزائن السماوات والأرض، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء أحق من يسأل ويطلب منه قضاء الحوائج، ففي الحديث القدسي: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر).
قال بعض السلف: إني لأستحي من الله أن أسأله الدنيا وهو مالكها، فكيف أسأل من لا يملكها.؟!
وكان بعض السلف يتواصون في طلب الحوائج إلا من الله. فعلى المؤمن أن يطيل الوقوف أمام باب الله عز وجل فهو حري له أن يفتح:
◄يا من يرى ما في الضمير ويسمع    أنت   المعد   لكل   ما   يتوقع.
◄يا من يرجى في  الشدائد  كلها    يا  من  إليه  المشتكى   والمفزع.
◄يا من خزائن ملكه في قول كن    امنن  فان  الخير   عندك   أجمع.
◄مالي سوى فقري  إليك  وسيلة     وبالافتقار  إليك   فقرى   ادفع.
◄مالي سوى قرعي  لبابك  حيلة     فلئن  طردت  فأي  باب  أقرع.
◄ومن الذي أدعو  واهتف  باسمِه    إن كان فضلك عن عبيدك يمنع.
◄حاشا لمجدك  أن  تقنط  عاصيا      الفضل أجزل والمواهب  أوسع.
◄بالذل  قد  وافيت  بابك  عالما     إن  التذلل   عند   بابك   ينفع.
◄وجعلت معتمدي عليك  توكلا     وبسطت  كفي  سائلاً  أتضرع.
◄فاجعل لنا من كل ضيق  مخرجا     والطف  بنا  يا من  إليه  المرجع.
◄لا تخضعن  لمخلوق  على  طمع        فان ذلك نقص منك  في  الدين.
◄لن يقدر العبد أن يعطيك خردلة        إلا بإذن الذي سواك  من  طين.
◄ولا  تصاحب  غنيا   تستعز   به        وكن عفيفا وعظم حرمة  الدين.
◄واسترزق  الله  مما  في خزائنه    فان رزقك بين الكاف والنون.
 

◘◘◘ السائل دائماً مفتقر وذليل، السائل دائماً يشعر بالضعف، والمسؤول دائماً قوي, وغني، ودائماً مسيطر، عبوديتك لله عزَّ وجل, تقتضي ألا تقف موقفاً ذليلاً, إلا لله عزَّ وجل، كرامتك الإنسانية، عزتك كمؤمن، مكانتك كإنسان, أنعم الله عليك بنعمة الوجود، ونعمة الهداية, ألا تقف موقفاً ضعيفاًُ، ذليلاً، مفتقراً لجهةٍ ما, كائنةً مَن كانت, إلا لله عزَّ وجل، فإذا وقفت الموقف الذليل لحضرة الله عزَّ وجل, فهذا قمة العزة, وقمة الشرف .
◘◘◘ لذلك مهما مرَّغت جبهتك في أعتاب الله، مهما رجوت ربك في السجود، مهما ألححت عليه في الدعاء، هذا شرفٌ لك ، وهذا عزٌ لك، وهذا رفعةٌ لك، أما أن تقف موقف السائل أمام إنسان قد يجيبك, وربما لا يجيبك، قد يشفق عليك, وقد يشمت بك، قد يحبك, ويتمنى أن يعطيك، ولكنه لا يملك, فلذلك :
(وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ).
طبعاً هذا الكلام مستنبط من آية الفاتحة:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾[سورة الفاتحة الآية: 5] .
 

◘◘◘ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ)[أخرجه الترمذي في سننه]
من أين جاء بهذا الكلام.؟ الله عزَّ وجل قال:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾[سورة غافر الآية: 60].
دققوا:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾[سورة غافر الآية: 60].
لم يقل: إن الذين يستكبرون عن دعائي، بل عن عبادتي، والدعاء عبادة، بل إن الداعي يكون في لهفةٍ، وضيقٍ، وشدةٍ، واستغاثةٍ، فعندئذٍ تكون صلته بالله عزَّ وجل من أوثق الصلات، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ, فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ, وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ) [أخرجه الترمذي في سننه.]  
 

◘◘◘ فالله عزَّ وجل يحب أن تسأله، لكن العبد يكره أن تسأله، والله سبحانه وتعالى يحب أن تسأله، ويحبك إذا سألته، وإذا أعطاك, يعطيك عطاءً جزيلاً، وهو العاطي لا يسأم، وهو الكريم لا يبخل، وهو الحليم لا يعجز .
◘◘◘ إذا آمنت بوجود الله إيماناً قوياً، وبأنه يسمعك، وبأنه يحبك، وبأنك عبدٌ له، وأن فضله عميم، وأنه قدير، وأنه غني، وأنه حليم، اسأله، لا أقل لك: جرِّب، لا، فهذه كلمة لا تجوز، لأن الله عزّ وجل لا يجرب, ولا يشارط، ولكن أقول لك: اسأله وانظر, ولا تقل: أنا لا حظ لي، هذا كلام الشيطان، الله لا يحبني، الله ما أعطاني، أينما مشيت, فالطريق مسدود ، هذا كلام المعسرين, قال تعالى:
﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾[سورة الحج الآية: 15].
ليعمل عملاً صالحاً يرجو به الله عزَّ وجل, قال تعالى:
﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾[سورة الحج الآية: 15].
كل معصية:
﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾[سورة الحج الآية: 15].
فتعامل مع الله مباشرةً، اسأله، فأنت عبد ومع هذا لا تتجاهل طلباً من عبد مثلك بل تلبي رغبته، فكيف بالواحد الديَّان.؟ إن بيوت الله في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبدٍ تطيب في بيته, ثم زارني, وحق على المزور, أن يكرم الزائر .
 

◘◘◘ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ, فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ, يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ)[أخرجه الترمذي في سننه]
◘◘◘ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(مَنْ لَا يَسْأَلْهُ يَغْضَبْ عَلَيْهِ)[أخرجه أحمد في مسنده].
◘◘◘ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا, حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ).
[أخرجه الترمذي في سننه].
هل هناك أبلغ من ذلك.؟  
 

◘◘◘ الحياة الدنيا مليئةٌ بقصصٍ تؤكد هذه الحقيقة، اعتصم بالله, وأخلص نيتك لله عزَّ وجل, ولا تخشَ أحداً، كل مَن تراه عينك بيد الله عزَّ وجل, قال تعالى:
﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[سورة هود الآية: 55-56].
◘◘◘ كان الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه يدعو ربه فيقول:
(اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصنه عن المسألة لغيرك، ولا يقدر على كشف الضر, وجلب النفع سواك).
إليكم هذه الأية التي تؤكد على مبدأ الاستعانة بالله, ولا يجوز أن يستعان بغيره :
أيها الأخوة, الآية الكريمة:
﴿◄وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾[سورة الأنعام الآية: 17].
قال بعضهم: إن الله جل وعلا يحب أن يُسأل، وُيْرَغب إليه في الحوائج، ويلح في سؤاله ودعائه، ويغضب على من لا يسأله، ويستدعي من عباده سؤاله, وهو قادرٌ على إعطاء خلقه كلهم سؤلهم من غير أن ينقص من ملكه شيء .
(◄يَا عِبَادِي, لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ, وَآخِرَكُمْ, وَإِنْسَكُمْ, وَجِنَّكُمْ, قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي, فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ, مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي, إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ) [أخرجه مسلم عن أبي ذر في الصحيح] .
 

◘◘◘ إذا سألت الله فأنت تعرفه، وإذا سألت غيره فأنت قد أشركت به، عدم سؤالك لله جهلٌ وشرك، وسؤالك إياه معرفةٌ وتوحيد، والسؤال فيه ذل، فيه موقف ضعيف، والمسؤول دائماً قوي وعزيز، فأنت كعبد لله عزَّ وجل, لا يجوز أن تقف موقفاً ضعيفاً ذليلاً أمام مخلوقٍ من العالمين .
◘◘◘ لا تنسوا قول سيدنا إبراهيم في القرآن الكريم :
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾
[سورة الشعراء الآية: 69-82].
خلق وهدى، ورزق وشفى، وأحيا وأمات وغفر, الله سبحانه وتعالى تفرَّد بالخلق والهداية، والرزق والشفاء، والإحياء والإماتة والمغفرة، فيجب أن تفرده بالسؤال، والطاعة ، والحب، والإخلاص، والتفويض، والاستسلام، والتوكل، ما دام هو وحده, يخلق ويهدي، ويرزق ويشفي، ويحيي ويميت ويغفر، إذاً: يجب أن تسأله وحده، وأن تحبه وحده، وأن تخلص له وحده .
 

◘◘◘ إذا كان الإنسان في طاعة الله، جوارحه ملتزمة، دخله حلال، عمله طيب، إخلاصه عالٍ، استقامته جيدة، طلبه للعلم شديد، فالله عزَّ وجل يحفظه ويطمئنه, كذلك لا أن يحفظه فقط, قال تعالى:
﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾[سورة الأنعام الآية: 81-82].
إذا ظننت ثانية واحدة: أن هذا الشاب المستقيم, الذي عرف الله عزَّ وجل، والذي غض بصره عن محارم الله، والذي ضبط لسانه عن الغيبة والنميمة، والذي حرر دخله من الشبهات، والذي أنفق ماله في طاعة الله، والذي كان محسناً لخلق الله، رحيماً بهم، إذا ظننت لثانية واحدة: أن الله عزَّ وجل سيضيعه أو يهينه، فأنت لا تعرف الله، ستجد الله يلهمه العمل الصحيح، والعمل الشريف، والزوجة الوفية الطاهرة، ويهيّئ له الجو المريح:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
[سورة النحل الآية: 97] .
 

◘◘◘ يا رب, عجبت لمَن يعرفك, كيف يرجو غيرك.؟! وعجبت لمن يعرفك, كيف يستعين بغيرك؟!).
فأنت علامة إيمانك: أن تسأل الله, وأن تستعين بالله، اعرف الله, واستعن به, وخذ كل شيء، خذ حل لكل مشكلة، لكن أنت تارك الله, وجالس مع عبد الله، وعبد الله لئيم، أساسه لئيم، تارك خالق الكون ولاحق العبيد، والعبيد لهم مصالح, وقد تكون عكس مصالحك .  
◘◘◘ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ, وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ, حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ, وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ)[أخرجه أحمد في مسنده].
◘◘◘ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى، إما بموت عاجل أو غنى عاجل.
 

◘◘◘ من أجلّ مقاصد الشريعة الإسلامية صيانة شخصية المسلم عن التبذل، وحفظ ماء وجهه عن المهانة، وهذا منبثق من عقيدة صافية خالصة تربط المسلم دائماً بالله القدير، في السرّاء والضرّاء، والعسر واليسر، والمنشط والمكره؛ لأنه تعالى الغني بإطلاق، المعطي المانع، الضار النافع، الخافض الرافع، القوي الجامع.
◘◘◘ فالمؤمن في دوحة الإسلام قلبه معلق بالسماء، إذا سأل سأل الله، وإذا استعان أستعان بالله، هو تعالى حسبه وعضده ونصيره به يصول وبه يجول وبه يقاتل.
(من أصابته فاقة ) أي حاجة شديدة، وأكثر استعمالها في الفقر وضيق المعيشة. (فأنزلها بالناس ) أي عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية لهم وطلب إزالة فاقته منهم، وخلاصته أن من اعتمد في سدها على سؤالهم ( لم تسد فاقته ) أي لم تقض حاجته ولم تزل فاقته، وكلما تسد حاجة أصابته أخرى أشد منها، لتركه القادر على حوائج جميع الخلق الذي لا يغلق بابه وقصد من يعجز عن جلب نفع نفسه ودفع ضرها.
( ومن أنزلها بالله ) بأن اعتمد على مولاه، ( أوشك الله ) أي أسرع وعجّل ( بالغنى ) أي اليسار ( إما بموت عاجل ) قيل بموت قريب له غني فيرثه، ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [الطلاق:2-3]. (أو غنى ) أي يسار ( عاجل ) أي بأن يعطيه مالاً ويجعله غنياً.
 

◘◘◘ وسؤال الله تعالى وحسن الالتجاء إليه مع الاستعفاف عن سؤال الناس أصل عظيم من أصول الدين، شواهده كثرة من الكتاب والسنة.
قال تعالى { لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ } [البقرة:273]، قال المفسرون: { يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ } أي بحالهم { أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ } أي من أجل تعففهم عن السؤال والتلويح به قناعة بما أعطاهم مولاهم، ورضا عنه. وشرف النفس{ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ } بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم.  
 

◘◘◘ ذات يوم خرج أبو حازم من عند سليمان بن عبد الملك، فبعث إليه بمائة دينار، وكتب إليه، أن أنفقها ولك عندي مثلها كثير... فردها عليه أبو حازم وكتب إليه: يا أمير المؤمنين.؟!
أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا، أوردي عليك بذلا، وما أرضاها لك، فكيف أرضاها لنفسي.؟!
◘◘◘ إن موسى بن عمران عليه السلام لما ورد ماء (مدين) وجد عليه رعاء يسقون، ووجد من دونهم جاريتين تذودان، فسألهما (فقالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير، فسقا لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)، ذلك لأنه كان جائعا خائفا لا يأمن، فسأل ربه ولم يسأل الناس، فلم يفطن الرعاء وفطنت الجاريتان، فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة وبقوله، فقال أبوهما ـ وهو شعيب عليه السلام ـ هذا رجل جائع.
وقال لإحداهما: اذهبي فادعيه، فلما أتته عظمته وغطت وجهها وقالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا، فشق على موسى ذكر أجر ما سقيت، ولم يجد بداً من أن يتبعها، لأنه كان بين الجبال جائعا مستوحشا... وحين دخل موسى على شعيب إذا هو بالعشاء مهيأ، فقال له شعيب: اجلس يا شاب فتعش.! فقال موسى.! أعوذ بالله.! فقال له شعيب: لم.؟! أما أنت جائع.؟
قال موسى: بلى، ولكني أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من ديننا بملء الأرض ذهبا.
قال شعيب: لا يا شاب.! ولكنها عادتي وعادة آبائي، نقري الضيف ونطعم الطعام، فجلس موسى وأكل.  
هذا وبالله التوفيق . وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم.







رجب الأسيوطى 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kenanaonline.com/users/ragabalasuotie/
 
إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ, وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ..!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط :: القسم الأسلامى :: أنصر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم-
انتقل الى:  
المواضيع الأكثر نشاطاً
الصلاة تعريفها وأركانها وسننها ومبطلاتها .!
حياكم الله يا اهل قرية الحمام
تعرف على مراكز الاقتراع بكافة مراكز ومدينة محافظة أسيوط .!
معلومات مفيدة جدا .. ؟
أكواد اللألوان للمنتديات
من أسرار المرأة..؟
كيف تعرف بنقص الفيتامينات..؟
من أذكار الصباح والمساء..
ما بين الحب والصداقة..؟؟
لمن لا يعرف حـــــــــــــواء..؟؟
المواضيع الأكثر شعبية
قالوا عن المرأة وليتهم ما قالوا ..؟
مقتطفات عن المرأة..؟؟
هكذا علمتنى الحياة ...؟؟
شكر علي الاضافه
أجمل ما قيل من العاشقين..!!
◘◘◘ الشيميل واللدى بوى ( Shemale , LadyBoy ) ◘◘◘
تحديد موعد التبويض عند النساء..؟
عسل النحل ومخزن العناصر الغذائية..
توأم الروح ..!!
كيفية التواصل مع الآخرين..؟
مركز رفع الصور

أرفع صورك الآن
فقطأضغط

أشترك فى بريد المنتدى

منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط

↑ Grab this Headline Animator


أختر لغة المنتدى من هنا
كلمة الإدارة
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة
الحقوق محفوظة للمنتدى
جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط
elasuotie.forumegypt.net

حقوق الطبع والنشر©2017 -2018

( الساعة الآن )

لحجز مساحة إعلانات على منتديات قرية الحمَّام مركز أبنوب محافظة أسيوطاضغط هنا


حجز مساحةإعلانية

جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.