منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط


مرحبا بك عزيزي
في منتديات رجب الأسيوطى
أنت زائر لم تقم بالتسجيل بعد
عليك القيام بالتسجيل الآن




منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط

ديني - ثقافي- اجتماعي- سياسي- رياضي- ترفيهي- فني- تكنولوجي  
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
 
<
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة

{ رجب الأسيوطى} {. ♣♣♣ تعلن جمعية النهضة لتنمية المجتمع الخيرية بقرية الحمام مركز أبنوب محافظة أسيوط ♣♣♣ والمشهرة برقم ( 747 لسنة 2007 م ) ♣♣♣ عن قبول التبرعات العينية والنقدية وذلك بمقر الجمعية أو بالأتصال بالأستاذ / عصام محفوظ مجلى برقم محمول ( 01222237440 -ــ 01001358418 ) ♣♣♣أو التبرع برقم حساب ( 5050 ) بنك التنمية والائتمان الزراعي بقرية الحمام. وجزاكم الله خيرا ♣♣♣ }كتب: { يسعد منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط في تقديم التحية إلى كل الأعضاء النشطاء من خلال تميزهم وإبداعاتهم }: {♣ ♣ }: تابع القراءة{♣♣ }


شاطر | 
 

 الإسلام دين الحضارة والبناء .!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رجب الأسيوطى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة : مصر
علم الدولة : مصر
الأوسمة الأوسمة :

الساعة :
عدد المساهمات : 572
نقاط : 1675
التميز والأيداع وأنتقاء المشاركات : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012
الموقع : موقع متخصص للنهوض بمربى وتربية نحل العسل

مُساهمةموضوع: الإسلام دين الحضارة والبناء .!   الأحد نوفمبر 16, 2014 8:54 pm



الإسلام دين الحضارة والبناء
◘◘◘ إن ما يميز الدين الإسلامي أنه دين متكامل، فهو يقدم تصوراً كاملاً للحياة، ويجعل من الحياة الدنيوية والأخروية، والجسد والروح، وحدة لا تنفك، فالبناء الحضاري في الإسلام بناء كامل وشامل، وإنجاز مادي محكوم بالقيم العليا التي يُقررها الإسلام، فالحضارة الإسلامية هي حضارة العلم والإيمان، تستهدف الرقي بالإنسان من جميع الجوانب : الجانب الروحي، والمادي، والعقلي، لكي ينمو نمواً كاملاً، وأي خلل في أي جانب من الجوانب يؤدي إلى تزلق الإنسان، وحيرته، وتشتته، ونقول إن التخلف عن الإسلام هو تخلف في جميع مناحي الحياة، ونستطيع أن نقول : نشأت من التخلف العقدي كل ألوان التخلف التي أصابت العالم الإسلامي : التخلف العلمي، والحضاري، والاقتصادي، والحربي، والفكري، والثقافي، وقد تختلف النسبة بين العوامل المختلفة التي أدت إلى التخلف العقدي في تأثيرها في كل نوع من أنواع التخلف..
إذاً فالغياب الحضاري، أو الأزمة الحضارية التي تعاني منها الأمة المسلمة اليوم هي أزمة فكر أولاً وقبل كل شيء؛ لأن العقل المسلم قد توقف عن العطاء، حتى انتهينا إلى هذا الغياب الحضاري.  


◘◘◘ قد يسعى البعض جاهدًا في بناء الحضارة بمفهومها المتكامِل في حياته؛ حيث يَمزج بين العبادات والمعاملات، ويعدُّها خطًّا مُستقيمًا يسير عليه لتطبيقِ الشريعة الإسلامية وَفْقَ أسس صحيحة، وهذا الذي يُسهم في بنائها.
ومع ذلك لا نُعاني في عصرنا الحاضر ظاهرةَ قِلَّة التدين، بل نعاني عبثَ تطبيقه؛ حيث يعتقد بعضُ الناس أنَّ الصلاة والصوم هما فقط العبادة، وأنَّ مُعاملة الناس ومراعاتِهم وأداء حقوقهم بعيدًا تَمامًا عن تَطبيقها وَفْقَ ما جاء به الإسلام، فانعكست آثارُ ذلك على سلوكيات المجتمع الذي يُمثل حضارته، فأصبح من يُمثل حضارته في سلوكه قِلَّة نجدهم خلف ستار مسرح الحياة.
وذلك بسبب ظهور الفكر الارتجالي الذي ظهر دون أسس وطيدة في الشريعة الإسلامية، ونقص القناعة بأهمية الحضارة في بناء الحياة، وعدم إدراك أهمية الحضارة باعتبارها ترفًا زاخرًا، وأنَّ الحياةَ عبارةٌ عن إطار مُحدد ينصبُّ في داخلها العبادة فقط، وفك الارتباط والعلاقة الوطيدة بين الحضارة والعبادة، مع الاقتناع بأنَّ الحضارةَ لا تقوم إلاَّ بعيدة عن العبادة؛ لكي ينهض المجتمع حضاريًّا.
مما نتج عنه تراجع مؤشر النمو الحضاري في المجتمع الإسلامي، وأصابه الوهن، وغَرَق في مشكلات لا حصر لها، واخْتَلَّ توازُنُه في مجانسة بين العبادات والمعاملات، حتى استنزف المجتمع طاقاته باتجاهاتٍ معاكسة لنموِّه الحضاري، وأصبح عاجزًا عن رفع هامته، فدخل المجتمعُ في صراعٍ حضاري؛ نتيجةً لتفكُّك أجزائه التي هي عبارة عن خليطٍ من عِدَّة اتجاهات، كلّ منها له مفهوم حضاري مُخالف لغيرها أو موافق لفكرها وآرائها.
فمن تلك الاتجاهات التي تُفرِّق بين الدين والمعاملات، وأصبحت عائقًا في بناء الحضارة: أصحابُ الفكر الليبرالي، والعَلماني، وغيرهم؛ مِمَّا نتج عن اختلافِ وجهات النظر والأفكار صِراعٌ حضاري بين كِفَّةٍ تَخلَّت عن الحضارة، واعتقاد أنَّ العبادة تُعيشُه فقط على هامش الحياة.
ومن هنا نشأت مُشكلة التضارُب الحضاري؛ لذلك علينا أنْ نسلكَ طريقَ الوسطية، وأن نوازن بين العبادات والمعاملات؛ حتى نرتقيَ بفكرنا وحياتنا، ومن هنا نخلّد حضارتنا.    

◘◘◘ قبل نزول الوحي كان في مهبط الوحي (مكة) حضارة تناهز الحضارات العالمية ، فكانت أكبر مركز تجاري في العالم يربط الشمال بالجنوب ، والشرق بالغرب ، وآسيا بأفريقيا والعالم القديم .
ولكنها كانت حضارة مادية صرفة ، وبأخلاق مادية ظالمة ، ليس ظلم البشر للبشر فقط ، ولكن ظلم الإنسان لربه إذ يخلق ويعبد غيره .
لقد كان الشرك متفشياً ، والقيم غاب جزء كبير منها إلا ما كان متجذراً في طينة العرب كالكرم والشرف ، أما العدل والإنصاف فكانت بيد القوي ، ولم يكن للضعيف مكان يذكر .
لقد كان هناك رمز لهذه الحضارة التي ستبنى على الوحي ، فهي لم تنزل على ملك ، ولم تنزل على غني ، أو على أحد أرباب الدنيا ، أو رجل من القريتين عظيم ، لكنها نزلت على الصادق الأمين الذي كان دليل صدق الرسالة ، فلم يعرف عنه الكذب والخيانة لذلك صُدّق فيما أبلغهم بالرسالة حتى من لم يؤمن لم يستطع أن يصف محمدا بالكذب مصداقا لقوله تعالى :
{ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }
فالتمهيد لهذا الوحي هو الأخلاق ، وكأن عنوان الرسالة هو الأخلاق (أخلاق الإنسان) . فالصدق والأمانة هما عنوان هذه الحضارة.


◘◘◘إن الشروط الأساسية لبناء أية حضارة هي الأخلاق بكل معانيها ، والعلم بكل معانيه الديني والدنيوي ، والحرية باتساعها المنضبط وفي مقدمتها حرية الدين والمذهب والفكر ، فالعقل المقهور لا يمكن أن يكون مبدعا ، والعقل الذي تحده الخطوط الحمراء والصفراء والخضراء بأطيافها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والعصبية المذهبية كلها قيود تحد من إبداعه ، ولا حضارة ولا تقدم بلا حرية ، وقد قال المولى سبحانه : {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } ، وقال : { فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } فبعد أن وضح لهم  الوحي الغي من الرشاد ترك الحرية للعقل البشري الذي احترمه الوحي ، فلم يوجد دين في الأرض متسامح تسامح الإسلام .
أما الأخلاق فقد قال فيها المولى عز وجل مادحا الرسول المبلغ  : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }.
وقال عنه : { وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ }.
وقال تعالى : {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }.
إن هذه الأخلاق التي تمثلت في المصطفى  كانت مفتاح إقبال الناس على هذا الدين الذي جاء يوازن بين الدنيا والآخرة .
وأما العلم فقد نزل القرآن الكريم في أول آياته :
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
فإذاً أعلى مقاصد الرسالة هو العلم والقلم الذي به يتعلم الإنسان.
وقال تعالى : {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }.
وقال تعالى : {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ  تَعْلَمُونَ}.
وهو تعليم إلهي على أن نسأل من هم أعلم منا بلا عيب ولا تردد ولا خجل ، فإن ذلك خير من الوقوع في الخطأ .

◘◘◘ لقد نزل الوحي بآية قيل عنها أجمع آية في القرآن وهي قوله تعالى : {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }
يا له من ميزان عظيم يشمل الخلق أجمعين !!! وهل غاب عن الأرض إلا العدل والإحسان ؟ وهل غاب عنها إلا أن يردع الباغي والفاحش والمتفحش ونهي صاحب المنكر ؟!
لو استقامت البشرية على هذه الآية لصلح حالها .
◄اسمعوا إلى قول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب حين ضرب شريف من أشراف قريش (ابن عمرو بن العاص) رجلا قبطيا قال الخليفة الراشد بعد أن علاه وعلا أباه بالدرة : (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا).
يا له من عبقري قوي ! ويا لحاجتنا اليوم لمثل هذا القوي.!

◘◘◘لقد أعطت الشريعة الإسلامية لكل ذي حق حقه ، وعلى رأسها جعلت العفو والإحسان ، قال الله تعالى : {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ }.
* ولقد دعانا إلى التفكر والتدبر ، وأثنى على المتفكرين فقال تعالى:
{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } بل جعل التدبر من مقاصد الوحي وغاياته  فقال :
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا }.
◘◘◘لقد دمر الإسلام الشرك ابتداء من الأصنام والطواطم والكواكب وكافة الطواغيت ، حتى أعلى هذه المعبودات من دون الله ألا وهو (الهوى) . ولذلك نهانا عن اتباع الهوى فقال تعالى : {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} لأن الهوى أخطر من وسوسة الشيطان لأنه نابع من النفس الأمارة بالسوء الساكنة في أجسادنا ، فأين المفر منها إلا بقمعها ؟
ألم يقل الله عز وجل : {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ }.
فالهوى إله يعبد من دون الله ، ولكنه خفي كخفاء النملة على الصخرة السوداء في الليلة الظلماء ، وذلك لشدة الخفاء .
هؤلاء الذين قال عنهم المولى سبحانه : {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}.
ويجب ألا ننسى أن عمود الدين هو التوحيد ( لا إله إلا الله ) وهي علم إذ قال تعالى : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ }.
إن هذا العلم عميق ومهم وهو ما تدور عليه دراسات العقيدة بمجملها ، وهو الذي افترقت فيه الأديان والمفاهيم ، فمن لا يعلم بأمور العقيدة ولا يدرسها ناقص العلم لأنها أصل الدين ، وما بعث الأنبياء أجمعون إلا بها .
◘◘◘ إن الحضارة التي بناها الإسلام هي حضارة تزكية النفس ، قال تعالى :  {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}.
وهي دعوة صريحة إلى التحلي بالأخلاق الحميدة وترك الأخلاق الرذيلة .

◘◘◘ وقد امتدح الوحي المؤمنين الذين اتصفوا ببعض الصفات ومنها: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ}.
فما أعظم هاتين الآيتين ، فحياتنا اليوم انقلبت إلى اللغو ، فمن لا يفهم بعلم من العلوم يتكلم فيه ، ومن لا يفهم بالسياسة يتحدث بالسياسة ، وارتفعت أصوات اللاغين ، وخبت أصوات المتخصصين .
انظر إلى قوله (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ) فقال فاعلون لأنهم الذين ينتجون ويعملون حتى يكون لديهم المال الذي يزكون منه . أما الكسالى والنائمون فكيف يؤدون الزكاة إذا كانوا لا يملكون نصابها أصلا ؟
◘◘◘ ونهانا عن الغضب والغيظ فقال : {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }. فالنهي ليس فقط عن الغيظ ، بل الأمر بالعفو عن الناس ، وزاد (وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ  ).
وجعل الكذب نقيضا للتقوى فقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} فالتقوى والصدق متلازمان ، ولا يتصور أن يكون الرجل تقيا وهو ليس صادقا .
◘◘◘ لقد سار زمن الرسالة ثلاثة وعشرين عاما ورسول الله يعلم الناس حسن الخلق حتى قال : (الدين المعاملة ) وقال : (لا إيمان لمن لا أمانة له). .
وحينما تخلق المسلمون بهذه الأخلاق العظيمة دانت لهم الأرض والأمم ، ودخلوا في دين الله أفواجا ، وكانت لهم حضاراتهم في كل موطن يطؤونه ، فقامت حضارات سامقة في مصر وبغداد والشام والأندلس والمغرب والشرق وفي كل مكان في المعمورة في زمن كان العالم يغط فيه بظلام دامس ، وجهل متفشي .
لقد كان المسلمون يأخذون من الحضارات السابقة ويبنون عليها ويزينونها ، ويشيدونها على أسس من أخلاقهم التي علمها لهم الصادق الأمين.  

◘◘◘ رغم الحضارة التي عمت البشرية ببعثته صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه قد يتساءل البعض عن سبب تراجع المسلمين وبقائهم على الحال التي هم عليها اليوم رغم ما تقدم من حضارة الإسلام.؟!
ولكن يزول العجب إذا علمنا أن حال المسلمين اليوم لا يمثل حقيقة دينهم، فكثير منهم عانوا من التخلف حين تخلوا عن مبادئ دينهم وما جاء في كتابهم وفي سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وإلا فلم تعرف الدنيا حضارة أسعد للبشرية جمعاء من الحضارة الإسلامية، ويكفي قراءة التاريخ وسماع أقوال المنصفين حتى من غير المسلمين لتعرف ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين.؟!
◘◘◘ الإسلام ليس بحاجة إلى قلمنا مهما بلغ قلمنا من البلاغة، ولكن قلمنا بحاجة إلى الإسلام.. إلى ما ينطوي عليه من ثروة روحية وأخلاقية.. إلى قرآنه الرائع الذي بوسعنا أن نتعلم منه الكثير.
جاءت الحضارة الإسلامية بإشراقات الروح، وفي نفس الوقت لم تنس المادة ولم تهملها؛ فلقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان من مادة وروح، وأمده بكل أسباب الحياة في جانبيها المادي والروحي؛ فهيأ للجسم البيئة الصالحة التي يعيش فيها على وجه الأرض، وهيأ سبحانه وتعالى للجانب الروحي غذاءه من وحي السماء الذي نزل إلى الإنسان على يد رُسل الله تعالى، قال الله عز وجل عن خلق الإنسان من مادة وروح{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ٢٨ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } [الحجر:28- 29].
؛ فالروح والجسد شيئان قائمان متلازمان لا ينفك الواحد منهما عن الآخر إلا بموته، ولكل من الروح والجسد احتياجاته ومتطلباته؛ فالجسد يعيش بالمأكل والمشرب والملبس، ولو قصرنا في جانب واحد تجد تأثر الشطر كله به، فلو قصَّر الإنسان في مأكله تجده ضعيفًا متهالكًا لا يستطيع أن يحيا حياة مستقرة طيبة، كذلك المشرب والملبس، إن التقصير في أي من متطلبات هذا الجسد تجد انعكاسه عليه كله لا يقوى على الحياة ولا يعين شطره الآخر على الحياة حياة مطمئنة، وللروح أيضًا متطلبات؛ فالروح لا تعيش بلا حب ولا عطاء ولا تضحية، كيف تعيش الروح وهي لا تجد إلها تعبده تحبه وترجوه وتخاف منه وتفر إليه.؟!
كيف تعيش الروح وهي خاوية الفؤاد لا تجد من تركن إليه وتسكن إليه، أو لا تجد السلام والعطاء وسلامة القلب والمحبة بين الناس.؟!
إن الإنسان إذا قصَّر في توفير احتياجات روحه فهو كالذي قصَّر في طعامه وشرابه، كيف يهنأ للإنسان بال، وكيف يستقر حاله ونصفه الآخر يأنّ من الجراح.؟!  

◘◘◘ إن مما امتازت به الحضارة الإسلامية أنها حضارة العلم والإيمان انطلاقاً من قوله تعالى( إقرأ باسم ربك الذي خلق) [العلق:1]، وقد كان للإيمان أثره الرئيس في تكوينها، ولما كنَّا مطالبين باستئناف النهوض الحضاري لهذه الأمة فمن الأهمية بمكان بيان ما للإيمان الحق من أثر في النهوض الحضاري من خلال أثره العظيم على الإنسان وما يحيط به.  
◘◘◘ تفوقت الحضارة الإسلامية على غيرها بما تملكه من قوة روح الجهاد والاجتهاد والإنصاف والعدل والتسامح مع المخالف وحب الخير ونشر العلوم للعالم أجمع، ولذلك هي مرشحة مرة أخرى لأن تقود البشرية بحكم ما تملك من مقومات.
يعد الإيمان هو جوهر طريق السعادة والداعي الأكبر إلى تحصيل العلم وصناعة الحضارة، وكل حضارة لم تقم على الإيمان بالله وتوحيده هي حضارة متصارعة من داخلها، متحاربة بين أجزائها، يهدم بعضها بعضًا؛ حيث يُتَّخذ فيها من دون الله آلهة أخرى باختلاف الأسماء، وهو ما يؤدي إلى فساد الحياة الإنسانية وشقائها.!!
قال تعالى{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22].
وقال تعالى {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91]، وقال تعالى { قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آَلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء: 42].
وانعكاس هذا هو ما حدث ويحدث لكثير من الحضارات؛ فتزيغ عما أرادت، وتنحرف عما توجهت له؛ فتجلب للبشرية الشقاء ولو أرادت له الخير، قال الله تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] .

◘◘◘ إن الإسلام دين عالمي جاء لصلاح كل زمان ومكان، ولكل لغة وجنس، ولكل لون وعرق، قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28]، وقال تعالى {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1].
وقال تعالى{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 158]، وقال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

◘◘◘ جاء الإسلام بعقيدة ثابتة لا تتغير بتغير الأحوال، وشريعة قائمة على مبادئ العدل والحق والخير بما يلائم الطبيعة البشرية في كل زمان ومكان، وما ذاك إلا لأنه من عند الله الذي يعلم ما يصلح لخلقه وما ينفعهم، قال تعالى {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14].
كما أن الإسلام ليس دينًا خاصًّا بفئة أو لون أو جنس معين من الناس، فهو للأبيض والأسود والأصفر والأحمر، وهو للناس قديمًا وحديثًا ومستقبلًا، ولا يجد الباحث مهما أوتي من مقدرة علمية كبيرة فيما جاء به نبي الإسلام أي طابع إقليمي أو صبغة طائفية أو عنصرية، وتلك آية واضحة على أن دعوته دعوة عالمية لا تتحيز إلى فئة معينة، ولا تنجرف إلى طائفة خاصة؛ إذ إن شعائر الإسلام وشرائعه وأحكامه وأخلاقه كلها تصلح لكل البشر في أي زمان؛ فلا يمكن أن نقول أن العدل أو حسن الخلق لا يصلح لقوم أو لزمان، وهذا خاص بالإسلام، أما في بعض الديانات فإن النزعة الإقليمية أو الطائفية أو العرقية واضحة وجلية؛ فعلى سبيل المثال اليهود حين يتعاملون مع من ينتمي إلى غير دينهم يقول الله سبحانه وتعالى عنهم {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 75] .  

◘◘◘ إن من روائع الإسلام أنه يقوم على العقل، وأنه لا يطالب أتباعه أبدًا بإلغاء هذه الملكة الربانية الحيوية، كما أن الإسلام يعشق البحث والاستفسار، ويدعو أتباعه إلى الدراسة والتنقيب والنظر قبل الإيمان، إن الإسلام يؤيد الحكمة القائلة: برهن على صحة كل شيء ثم تمسّك بالخير، وليس هذا غريبًا؛ إذ إن الحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق الناس بها، فالإسلام دين العقل والمنطق؛ لذلك نجد أن أول كلمة نزلت على النبي محمد كلمة (اقرأ)، كما نجد أن شعار الإسلام هو الدعوة إلى النظر والتفكر قبل الإيمان؛ فالإسلام هو الحق وسلاحه العلم، وعدوه اللدود هو الجهل.
هذه الأخلاق جزء لا يتجزأ من الحضارة الإسلامية وركن أصيل فيها، ولا يمكن أن تغيب الأخلاق الحميدة عن المسلم لأي سبب كان من أجل عمارة الأرض أو من أجل مصلحة ما أو غير ذلك، وقد أدب الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم ليكون مَثلًا في الأدب والأخلاق والقدوة الحسنة في كل شيء، قال تعالى{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]، ووصف الله جزءًا من رحمته وحرصه على هداية الناس لطريق السعادة، فقال تعالى {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [التوبة: 128] .

◘◘◘  أن الله خلق الإنسان للخلافة والعمارة للأرض، قال تعالى {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]، وقال تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا} [فاطر: 39] .
ففي دين الإسلام يأثم كل الناس إذا تركوا أي علم يفيد البشرية ويعمِّر الأرض، وقد بعث محمد صلى الله عليه وسلم والبشرية تعيش في قاع التخلف الحضاري والعلمي وانشغال الناس بالفلسفات والمناظرات والتقعرات عن البناء والعمل وعمارة الأرض؛ فانتشل النبي صلى الله عليه وسلم البشرية ورفعها وسما بها بدين الإسلام، دين الحضارة والعمارة والبناء، ودون أن يكون هناك تصارع بين العمارة وبين إشراقات الروح، فلا تناقض داخل نفس المسلم بين العبادة والعمل والبناء وبين حياته الروحية والعمل على مرضاة ربه، بل كل ذلك لله وفي سبيله، قال تعالى {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] .  

◘◘◘ قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع تصرفاته وحركاته وفتوحاته يعتمد على جميع الأسباب المتاحة بعد التوكل على الله تعالى حيث لم يهمل أي سبب متاح، ففي هجرته خرج بشكل اعتمد فيه على كل وسائل الإخفاء عن قريش بما لا يدع أي مجال للشك في أن الأخذ بالأسباب مطلوب حتى للأنبياء، وكذلك في غزوة بدر حتى استفاد من الشمس حيث جعلها خلفه حتى تطلع متجهة نحو عيون المشركين، وقد لبس في غزوة أحد درعين وتعويدا للأخذ بالأسباب، حيث كانت سيرته العطرة تجسيدًا لهذا التوازن الرائع بين الإيمان بالله والتوكل عليه وبين الأخذ بالأسباب المشروعة المتاحة.  

◘◘◘ توجب الحضارة الإسلامية على أفرادها أن يكونوا أصحاب قلوب سليمة ونفوس صافية، قال تعالى حكاية عن دعاء المؤمنين{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].
وقال تعالى {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ٨٨ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }[الشعراء:88- 89].
وقال صلى الله عليه وسلم(لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يَحِلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيصُدُّ هذا ويَصُدُّ هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) [رواه مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم حاثًّا على المحبة والألفة(والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يثبت ذاكم لكم؟ أفشُوا السَّلام بينكم) [رواه الترمذي].
وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أيُّ الناس أفضل؟ قال كل مَخْمُومِ القلب، صَدُوق اللِّسان، قالوا: صَدُوقُ اللِّسَان نعرفه، فما مَخْمُومُ القلب؟ قال: هو التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لا إثم فيه، ولا بغيَ، ولا غِلَّ، ولا حَسَدَ) [رواه ابن ماجة] .

◘◘◘ إن القرآن الكريم إضافة إلى أمره الأخذ بالأسباب وإعداد القوة ما استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه، فإنه قد حدد النسبة في البداية بواحد من المسلمين إلى عشرة من المشركين، ثم خفف إلى واحد إلى اثنين فقال تعالى:
(الآنَ خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْئِتَيْنِ) الأنفال 66).
ولم يكلف بأكثر من ذلك، مما يدل على أهمية الكثرة والعدد بجانب القوة المعنوية.
وهذه العقيدة القائمة على الأخذ بالأسباب جعلت المسلمين يبذلون كل جهودهم لتحقيق أسباب القوة والحضارة والتمكين غير معتمدين على الخيال والخرافات، وحتى الكرامات والمعجزات التي إن أتت فهي بفضل الله تعالى، فلم يدخل المسلمون على مر تاريخهم في أية معركة عسكرية أو حضارية معتمدين على المعجزات والكرامات فقط، بل اعتمدوا على الله تعالى ثم على جميع الأسباب الممكنة، ولذلك أراد الله تعالى أن يشهد اصحاب (الرسول صلى الله عليه وسلم )هزيمة عسكرية في معركة أحد، حينما خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الأمر الذي كان يتعلق أيضًا بالأخذ بالأسباب، حيث أمر الرماة أن لا ينزلوا من فوق جبل عينين، لكنهم نزلوا فحدثت المصيبة، فقال تعالى:
(أَوَلَمَّآ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ
) (آل عمران 165).
ومن هنا استطاع المسلمون أن يحققوا حضارة رائعة خلال أقل من قرنين شهد بتقدمها والابتكارات فيها المنصفون.  






رجب الأسيوطى 




عدل سابقا من قبل رجب الأسيوطى في الإثنين فبراير 06, 2017 3:02 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kenanaonline.com/users/ragabalasuotie/
رجب الأسيوطى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة : مصر
علم الدولة : مصر
الأوسمة الأوسمة :

الساعة :
عدد المساهمات : 572
نقاط : 1675
التميز والأيداع وأنتقاء المشاركات : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012
الموقع : موقع متخصص للنهوض بمربى وتربية نحل العسل

مُساهمةموضوع: تابع موضوع الإسلام دين الحضارة والبناء .!   الأحد نوفمبر 16, 2014 8:56 pm


◘◘◘ قد أمر الله تعالى المؤمنين أن يستفيدوا من حضارات الأمم السابقة، وتأريخهم، وما تركوه، وما آلوا إليه من نتائج، ولذلك ذكر الله تعالى في القرآن الكريم قصصا كثيرة للأمم والشعوب، ثم أمر المسلمين بالعبرة ولاتعاظ وأخذ الدروس والفوائد من كل ما فعلوه
(لَقَدْ كَانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِى الأَلْبَابِ). ) يوسف111).
بل أمر الله تعالى بالسير في الأرض للنظر في آثار هؤلاء الأقوام فقال تعالى (قُلْ سِيرُواْ في الأَرْضِ فَانظُرُواْ).. (النمل 69).
هذا وقد سجل القرآن الكريم كلمات خالدة لأناس حتى ولو لم يكونوا مسلمين، أو مؤمنين بالله تعالى فسجل القرآن الكريم كلمة امرأة عزيز مصر: (إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّى)( يوسف 53).
وقول ملكة سبأ (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوآ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ).( النمل 34).
والإسلام لا يكتفي بمجرد الأخذ وإنما بالإتقان والتطوير بناء على أن التوقف هو عين التأخر تنفيذًا لقوله تعالى: (لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ)( المدثر 37).
ولم يقل (أو يتوقف لأن التوقف هو عين التأخر.
يضاف إلى ذلك أن الإسلام لا يكتفي بالحسن. بل لابد من الأحسن في كل شيء، الأخذ بأحسن ما يسمع .
(فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ).( الزمر 17، 18).

◘◘◘ إن الإسلام يؤمن بسياسة التوريث بأن تقوم هذه الأمة بتوريث كل ما عندها إلى الأجيال اللاحقة، كما أنه يفرض على أتباعه أن يجعلوا العلوم بجميع أنواعها للجميع، وأن لا يمنعوه عن أحد كما ورد بذلك أحاديث كثيرة.
وفي الأخير فإن الإسلام ضد الإفساد، ومع الإصلاح فحرم كل العوامل التي تؤدي إلى هدم الحضارات وأوجب الإصلاح، وهذا شعار الأنبياء ).
(إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ).( هود 88).
◘◘◘ كما ينظر الإسلام إلى أن الحضارات جميعها تراث إنساني فيه عناصر الخير والشر، والبناء الهدم، والنفع والضرر، وفيه الحسنات والسيئات.
وأن الأمة الإسلامية ليست مسؤولة عما جرى لهذه الحضارات الماضية:
(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).( البقرة 134).
وإنما الأمة الإسلامية مطالبة بأن تأخذ منها ما هو صالح ونافع وتضيف إليه ما تستطيع إضافته ليكون لها دور وريادة وقدرة على البناء والتمكين.
فالمسلمون مطالبون بأن يأخذوا كل ما هو أحسن من القول والفعل والتراث والعلم، والحضارة (فالحكمة ضالة المؤمن فهو أحق بها أنى وجدها).
وكرر القرآن الكريم الحكمة عشرين مرة، فجعل تعليم الحكمة من أهم وظائف الرسول( صلى الله عليه وسلم) فقال تعالى: (هُوَ الَّذِى بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلالٍ مُّبِينٍ).( الجمعة 2).
وقال تعالى:
(وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا).( البقرة 269).
وجعل تعليم الحكمة من أكبر النعم على رسوله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى:
(وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا).( النساء 113).
وأمر الله تعالى رسوله، والدعاة أن تكون دعوتهم قائمة على الحكمة فقال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ).( النحل 125).
قد ربط الله تعالى بين الحكمة وبقاء الملك وشد أحكامه وقوته وتطويره فقال تعالى في حق داود عليه السلام(وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ).( ص 20).
بل إن الله تعالى جعل الحكيم من أسمائه وصفاته، وكرر القرآن الكريم هذا الاسم أكثر من مائة مرة.

◘◘◘ إن مدرسة القرآن التي ربّتْ طفولة العقل والنفس، حتى بلغا أشدهما، فصارا العقل الحكيم، والنفس الزكية، وكان بجهادهما القرآني أن انقلبت عشرات الأمم والشعوب المختلفة بالعرق، واللغة، والعقيدة، إلى خير أمة أخرجت للناس، مُوحَّدَة الآمال والآلام، مصداق ما قاله من لا ينطق عن الهوى، سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم): (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).أخرجه مسلم في صحيحه و رواه أحمد في مسنده.
◘◘◘ إن من ينظر إلى حدود العالم الإسلامي، يرى مشرقه يطل من أقصى جزر اندونيسيا، ويشهد مغربه على ضواحي باريس، بجيش يقوده عبد الرحمن الغافقي، وعند أسوار فيينا عاصمة النمسا، وقد طوقتها الجيوش الإسلامية بقيادة محمد الفاتح.
وبينما نرى الإسلام يلف بجناحيه ثلثي أفريقية، ويرفع علم القرآن على هضاب سـيـبـيـريـة، إذ بنا نفاجأ وفي أيامنا الحاضرة باقتحامه لأمريكة الشمالية، ويركز إسلاماً وقرآناً في قلب ما يقارب من ثمانية ملايين أمريكي، من الزنوج الأمريكيين.
إن من ينظر إلى العالم الإسلامي، وبحدوده المترامية الأطراف، سيتيقّن اليقين كله، أنه لو لم تكن عناية القرآن الفائقة للعقل والفكر، ما أمكن أن تعتنقه الشعوب العظيمة خاصة في عصرنا الحاضر.؟

◘◘◘ إن من يشهد فقر الإنسان قبل نزول القرآن، إلى العلوم الحياتية والمعارف الحضارية، ثم يرى عظيم ما أنتجه العقل المسلم، وأبدعه في ظلال تربية القرآن، وكيف رفَعَ هذا العقلُ بالقرآن مستوى ارتشاف المعرفة والحكمة أينما كانت، وكيف كانت كتب العلوم والمعارف ؛ من طب، وحكمة، وكيمياء، وزراعة، وفلك، وغيرها، مكتوبة بلغة القرآن، وبفكر أبناء القرآن، وكيف كانت تُدرّس في جامعات أوروبة قرابة ستة قرون، إن من يلمس هذا ويشهده، ليتيقن جازماً ما كان للقرآن من أثر عظيم، في تنمية العقل الإنساني، وبعثه من الفناء.

◘◘◘ أليس من يتلو في صلاته قولَه تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} سورة البقرة: [الآية: 164]. ، أليس في تلاوة المصلي لمثل هذه الآية في صلاته، حثاً له على دراسة كيفية نشأة عوالم السماء، وعلى التعرف على علوم الفضاء، أليس في تلاوة هذه الآية وأشباهها، دفعاً للمسلم لمعرفة كيفية نشأة الأرض والحياة، وطلباً واضحاً للقرآن من المصلي، أن يتعرف على سبب اختلاف الليل والنهار، الناشئ عن دوران الأرض وكرويتها، أليس مفهوم هذه الآية ترغيباً للمسلم على دراسة المواصلات البحرية، ومعرفة كيفية نزول المطر، وقوانينه الطبيعية الربانية، مع دراسة علوم الأحياء الحيوانية والنباتية، والإطلاع على نظام سير الرياح، وتقلباتها، وقوانينها.

◘◘◘ إن هذا التخطيط القرآني، قد جعل من الصلاة للمسلم الخاشع، مع تزكيته لنفسه، وتطهيره لروحه، دروساً كونية، أنشأ له فيها مدرسة ثقافية فكرية، لتُكَوِّن مسلماً مزوداً بشتى أنواع الثقافات ؛ العلمية، والفكرية، والتي لها صلة بقوى الكون وكنوزه الطبيعية، ليسخرها لمنافعه، إذا عرف كيف يدير مفتاحها، وكيف يحرك أزرارها، وهل هناك عظمة لكتاب سماوي كهذه العظمة للقرآن، حيث جعل للمسلم بالصلاة عن طريق القرآن، مدرسةً جامعيةً، تقدم له شتى أنواع العلوم وبذور المعارف، يلقي محاضراتها فيها على المصلي، مبدعُ الكون، وواضعُ نظامه وقانونهِ، بحيث لا يتخرج طالب في هذه المدرسة إلا وهو ناضجَ العقل، مستنير الفكر، دافعاً بالإنسانية لتتقدم في مضمار الحياة والوجود الكريم السعيد، وبخطأ حثيثة واسعة.
والآن لنصغِ أيضاً إلى القرآن وهو ينمي العقل الصناعي في الصلاة، في مدرسته الجامعية، يقول تعالى خطاباً من جلاله لنبيه داود ثم لسليمان: {وألنَّا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحاً إني بما تعملون بصير * ولسليمان الريح غُدُوُّها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر}، إلى قوله تعالى: {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات} سورة سبأ: [الآيات 11-12-13]. أليست هذه الآيات تذكرنا بالأنبياء، وكيف كانوا بأنفسهم على علم باستخراج المعادن، ثم صهرها تحت إشرافهم، ثم استعمالها في الصناعات الحربية والمدنية، حتى إن القرآن لينبئنا كيف استطاع نبي الله سليمان أن يستعمل الطيران السريع في أسفاره بعد أن سخر الله له الهواء، ذلك التسخير الذي لم يوضح القرآن لنا كيفيته، أفليس تلاوة هذه الآيات القرآنية في الصلاة إيحاءً من القرآن للمسلم لتتنبه قواه العقلية والفكرية ؛ العلمية والعملية، ثم ليتجه بتفكيره نحو إحياء وإقامة الصناعات الحيّة.؟

◘◘◘ إن المدرسة القرآنية التي تولت العناية بالعقل الحربي، وتنمية فكرة الجهاد في سبيل الله، في شخصيات إسلامية ضنَّ الزمان أن يأتي بمثلها، إلى جانب ما أبدعت من روحانية الجندي المسلم، الذي يرى الحياة في الاستشهاد، والكرامةَ بعد الممات في ساحات الجهاد، فهي أمثال هذه الآيات الكريمة: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا}سورة الأنفال: [الآية: 65]، وقوله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} سورة آل عمران: [الآية: 139].، وقوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون} سورة آل عمران: [الآية: 169]، فهل كان المقصود من هذه الآيات القرآنية التبرك بتلاوةِ ألفاظها فحسب، مع البعد عن تفهم معانيها ومراميها؟ أم كانت إيحاءً للمسلم، ودفعاً له على تنمية قواه العقلية، واستكمالها في ميدان لقاءه مع العدو الغاشم، والمستعمر الطامع الظالم.

◘◘◘ لو أننا تتبعنا آيات القرآن، التي نزلت لتنبّهَ العقل من غفلته، وتوقظه من رقدته، لما أمكننا إيراد تلك الآيات في هذا الوقت البسيط، ولعله يكفينا أن نُنوّهَ بأن الآيات التي حثت المسلمين بلفظ {لعلكم تعقلون}، {أفلا تعقلون} قد جاوزت الخمسين موضعاً في القرآن، وبخاصةٍ الآيات التي نددت بمن أهملوا عقولهم فعطلوها، ومنعوها أسباب التفكير فجمدوها، كقوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} سورة الحج: [الآية: 46]، وقوله تعالى أيضاً: {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون}سورة الأنفال: [الآية: 22].
أما إذا استقْرَأنا آيات القرآن التي ضربت الأمثال، وحثت على السير في الأرض، والنظر في الكون، والتي طالبت المسلم بالتفكير، وأحذ العِبَرِ من أحداث الكون، والاستفادة من دروسه التاريخية، لو تتبعنا هذه الآيات التي ركزت على الاستبصار والتنبه، وأخذ الحذر من الغفلة والتهاون، وعلى الاستفادة من تجارب وعلوم مَنْ قَبْلَنا، كقوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} سورة الأنعام: [الآية: 90].، لو تتبعنا ذلك لظهر لنا بديهياً أن مردود كلّ ذلك والقصد منه، إنما هو تنمية القوى العقلية، ليجعل القرآن من المسلم ذلك الإنسان الناضج العقل، السليم الذهن، الثاقب الفكر، فإذا رأينا القرآن قد أضاف إلى ذلك وجوب تحلية المسلم بمكارم الأخلاق، علمنا عند ذلك السر الذي جعل من المسلم رجل الدولة والأمة المتفوق، بل الرجل العالمي، وقد ثبت للعالم، وباتفاق الكثير من علمائه وفلاسفته المنصفين، أن المسلم خريج جامعة القرآن قد أثبت جدارتَه بفضل تربية القرآن لعقله، وتزكيته لنفسه، لأن يكون رجل الدولة العالمية، وقائد جيشها المظفر، وأن يكون من المسلم القرآني ذلك القاضي النزيه الورع، وذلك العالم العالمي المثقف المخترع، وذلك الجندي الذي لا يعرف إلا النصر أو الشهادة، وذلك المهندس لا الذي يبني داراً أو يرفع جداراً فحسب، ولكنه المهندس الذي يستطيع أن يبني الأمة الراقية ؛ بعقولها العظيمة، ونفوسها الكبيرة.

◘◘◘ لقد استطاع القرآن بفضل تربيته الحقة لعقلية المسلم وتفكيره، وبدفعه له إلى التزود بشتى أنواع العلوم الحياتية، أن يوجد الحضارة الإنسانية التي غرس فسيلتها المسلمون الأُوَل، ثم لأمر ما عُزلَت عن المسلم تغذيتُه القرآنية العقلية، فتجمد الفكر الإسلامي وخمد، وحُرِمَ شرف إتمام بناء الحضارة، وتابع البناءَ الرجلُ الغربي، الذي كان لكتب المسلمين العلمية ؛ في الأندلس، وبغداد، والشام، والقاهرة، الفضلُ في تنمية فكره، وتثقيف عقله، حتى بلغت الحضارة كما نرى أوجها في عصرنا الحاضر هذا، ولم ينسَ فضلاء علماء الغرب أن يعترفوا بهذه الحقيقة.

◘◘◘ إن من تحصيل الحاصل، ومن البديهي، أن نجهد أنفسنا في البحث عن إثبات ما لِوَحْيِ القرآن من فضل على تنمية العقل الإنساني، وإيقاظه للعمل والإنتاج، لا، بل إننا لنستطيع أن نقول: إنَّ من البديهيات أيضاً أن نثبت أن للقرآن الفضل الأكبر لإنتاج العقل الحضاري، العلمي، العالمي، الملائكي، الذي كان ولا يزال أمنية الإنسانية.
لقد اعترف بهذا التاريخ المتواتر، ونطق به، كبارُ رجالات العلم والسياسة في الشرق والغرب، وملئوا باعترافاتهم الدنيا، أنَّ القرآن ما نزل إلا لهذا: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}( سورة ص: [الآية: 29].)
{كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون * في الدنيا والآخرة}( سورة البقرة: [الآية: 219 -220].


◘◘◘لقد عرف أعداؤنا أن القرآن كتابُ العقل، والروح، والعلم، والتقدم، حينما جهلنا نحن ذلك، وحاولوا بكل وسائلهم الشيطانية تخديرَنا وحَجْبَنَا عنه، والحيلولَة بيننا وبين تنمية عقولنا وتفكيرنا بغذائه الرباني، وزدنا نحن على ذلك بأن جعلنا من القرآن وسيلة للتبرك بتلاوة ألفاظه فقط، أو ربما لقراءته فوق رؤوس الأموات، كأننا نشترط بهذا أن نُبْعِدَ عن تدبر آياته كلَّ عقل وفكر، مع أن معظم ما في القرآن هو الدفع نحو العلم، والتنمية، لقوى العقل والنفس، إلى جانب أبحاث القرآن من عبادات الصيام، والصلاة، والحج، وغيرها، والتي لا تتجاوز آيات أحكامها الفقهية أل ( 150 ) آية، أما آيات العلوم والبحث عنها، في النجوم والفضاء، في طبقات الأرض وكنوزها المدفونة، والآيات التي وجهت عقولنا نحو دراسة النبات والحيوان، نحو دراسة الحكمة وعلم بناء الأمم الحية، وإشادة الدولة الراقية الإسلامية والتي هي أكثر ما في القرآن، فكان ابتعادنا عن تدبرها والعمل بها كابتعاد السامري عن الناس، حيث قال الله عنه: {إن لك في الحياة أن تقول لا مساس} سورة طه: [الآية: 97].
لقد حققنا بذلك غايات أعدائنا وأهدافهم، وكنا ممن آمن ببعض القرآن ولم يؤمن ببعضه الآخر، مما أدى إلى تخلفنا، وضعفنا، وتقهقرنا، حتى صرنا متخلفين في قافلة الأمم الحية، هذا كله مع وجود المساجد والمدارس الدينية بالألوف، ومع وجود علوم النحو، والصرف، والفقه، والأصول، والحديث، والتفسير، وعلمائها.

◘◘◘ هل إسلامنا الآن هو الإسلام الذي فتح الفتوحات، وهدى الناس للخير، وحَضَّرَ العالم، وأحيا العلوم، وأقام الدولة الإسلامية العالمية، والذي كلفه القرآن أن يحيط العالم والدنيا بالهداية والرحمة.؟.
أعتقد أنكم تشاركونني الرأي بأن الإسلام الحقيقي هو ما عرفه الخلفاء الراشدون، والقواد الفاتحون، ذلك الإسلام العالمي، الذي أشار إلى نتائجه العالمية القرآن، خطاباً لنبيه الكريم، قائلاً له: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(سورة الأنبياء: [الآية: 107].

◘◘◘ إن المسلمين بإنشائهم مصنع علماء القرآن وفقهائه الأخصائيين، ببناء العقول الناضجة والأفكار الحية، والأخصائيين بتهذيب النفوس والأخلاق، هم الذين يستطيعون أن يربوا الجيل الجديد، ليكون رحمة لأمته وللعالم أجمع، ويكون المسلمون بذلك قد أنتجوا القنبلة القرآنية، قنبلة العلم، والحضارة، والأخلاق، البنّاءة للخير، والحب، والرحمة، والإخاء، والسلام..
◘◘◘ أسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.










رجب الأسيوطى 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kenanaonline.com/users/ragabalasuotie/
 
الإسلام دين الحضارة والبناء .!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط :: القسم الأسلامى :: أنصر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم-
انتقل الى:  
المواضيع الأكثر نشاطاً
الصلاة تعريفها وأركانها وسننها ومبطلاتها .!
حياكم الله يا اهل قرية الحمام
تعرف على مراكز الاقتراع بكافة مراكز ومدينة محافظة أسيوط .!
معلومات مفيدة جدا .. ؟
أكواد اللألوان للمنتديات
من أسرار المرأة..؟
كيف تعرف بنقص الفيتامينات..؟
من أذكار الصباح والمساء..
ما بين الحب والصداقة..؟؟
لمن لا يعرف حـــــــــــــواء..؟؟
المواضيع الأكثر شعبية
◘◘◘ الشيميل واللدى بوى ( Shemale , LadyBoy ) ◘◘◘
قالوا عن المرأة وليتهم ما قالوا ..؟
هكذا علمتنى الحياة ...؟؟
مقتطفات عن المرأة..؟؟
شكر علي الاضافه
أجمل ما قيل من العاشقين..!!
سر اقتران اسم الله عز و جل مع اسم النبي( صلى الله عليه وسلم).
تحديد موعد التبويض عند النساء..؟
♦♦♦ بسط الرزق من الله تعالى ♦♦♦
♣♣♣ مولد الرسول صلي الله عليه وسلم والدروس المستفادة ♣♣♣
مركز رفع الصور

أرفع صورك الآن
فقطأضغط

أشترك فى بريد المنتدى

منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط

↑ Grab this Headline Animator


أختر لغة المنتدى من هنا
كلمة الإدارة
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة
الحقوق محفوظة للمنتدى
جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط
http://elasuotie.forumegypt.net

حقوق الطبع والنشر©2017 -2018

( الساعة الآن )

لحجز مساحة إعلانات على منتديات قرية الحمَّام مركز أبنوب محافظة أسيوطاضغط هنا


حجز مساحةإعلانية

جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.