منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط


مرحبا بك عزيزي
في منتديات رجب الأسيوطى
أنت زائر لم تقم بالتسجيل بعد
عليك القيام بالتسجيل الآن




منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط

ديني - ثقافي- اجتماعي- سياسي- رياضي- ترفيهي- فني- تكنولوجي  
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
 
<
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة

{ رجب الأسيوطى} {. ♣♣♣ تعلن جمعية النهضة لتنمية المجتمع الخيرية بقرية الحمام مركز أبنوب محافظة أسيوط ♣♣♣ والمشهرة برقم ( 747 لسنة 2007 م ) ♣♣♣ عن قبول التبرعات العينية والنقدية وذلك بمقر الجمعية أو بالأتصال بالأستاذ / عصام محفوظ مجلى برقم محمول ( 01222237440 -ــ 01001358418 ) ♣♣♣أو التبرع برقم حساب ( 5050 ) بنك التنمية والائتمان الزراعي بقرية الحمام. وجزاكم الله خيرا ♣♣♣ }كتب: { يسعد منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط في تقديم التحية إلى كل الأعضاء النشطاء من خلال تميزهم وإبداعاتهم }: {♣ ♣ }: تابع القراءة{♣♣ }


شاطر | 
 

 حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف( صلَّ الله عليه وسلم )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رجب الأسيوطى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة : مصر
علم الدولة : مصر
الأوسمة الأوسمة :

الساعة :
عدد المساهمات : 562
نقاط : 1645
التميز والأيداع وأنتقاء المشاركات : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012
الموقع : موقع متخصص للنهوض بمربى وتربية نحل العسل

مُساهمةموضوع: حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف( صلَّ الله عليه وسلم )   السبت ديسمبر 27, 2014 9:34 pm





حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف( صلَّ الله عليه وسلم )
◘◘◘ يحتفل العالم العربي والإسلامي بمناسبة مولد خير البرية الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم ) الموافق 12 من شهر ربيع الأول من العام الهجرى من كل عام. 

◘◘◘لا شك أن أعظم حدثين في تاريخ الإسلام والمسلمين ، هو مولد رسول الله) صل الله عليه وسلم) ، وبعثته بهذا الدين العظيم ، فهما الحدثان الأبرز اللذان غيرا وجه الأرض ، وأزاحا بنورهما ظلام الجهل والجاهلية ، والشرك والعبودية لغير الله عز وجل عنها .
وإذا كان المسلمون بأمر من رب العالمين عز وجل يحتفلون بمبعثه ) صل الله عليه وسلم) فيعظمون ليلة نزول القرآن الكريم عليه فيه ، بل ويصومون ذلك الشهر الكريم الذي أنزل فيه القرآن الكريم ( شهر رمضان) .
فما المانع من احتفالهم بالحدث الآخر المرتبط بذلك النزول .؟
ألا وهو حدث المولد الشريف ، فإنه في الحقيقة مولد الإسلام والإيمان ، ولولا المولد لما حصل الحدث الثاني ، فكلاهما مرتبط ببعضه ، وإلى ذلك أشار الحبيب المصطفى ) صل الله عليه وسلم)  بقوله عن يوم الاثنين: ( ذاك يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت أو أنزل علي فيه )  ، فكلاهما في يوم واحد ، هو يوم الاثنين ، ليكون يوما لهذين الاثنين ، أقصد هذين الحدثين (الولادة والمبعث ) فهو اسم على مسمى ، ولكل شيء نصيب من اسمه.

◘◘◘ إن ليلة مولده عليه الصلاة و السلام افضل من ليلة القدر من وجوه ثلاثة :
◄أحدها : إن ليلة المولد ، ليلة ظهوره ، وليلة القدر معطاة له ، وما شرف بظهور ذات المشرف من أجله ، أفضل مما شرف بسبب ما أعطيه ، ولا نزاع في ذلك فكانت ليلة المولد بهذا الاعتبار أفضل .
◄الثاني : أن ليلة القدر شرفت بنزول الملائكة فيها ، وليلة المولد شرفت بظهوره فيها ، ومن شرفت به ليلة المولد ، أفضل ممن شرفت به ليلة القدر على الأصح المرتضى فتكون ليلة المولد أفضل .
◄الثالث : أن ليلة القدر وقع التفضيل فيها على أمة محمد ) صل الله عليه وسلم) ،  وليلة المولد الشريف وقع التفضيل فيها على سائر الموجودات ، فهو الذي بعثه الله رحمة للعالمين ، فعمت به النعمة على جميع الخلائق ، فكانت ليلة المولد أعم نفعا ، فكانت أفضل    .
وعلى الرغم من تبوء هذه الحادثة المكانة الكبيرة في قلب كل مؤمن ، إلا أن هناك من يحاول رفض هذا الإعتقاد ، ويرمي فاعليه بالبدعة والضلالة ، وعدم إصابة طريق الهدى الذي اختطه السلف الصالح من هذه الأمة .

◘◘◘ بعيداً عن الجدل القائم كل عام ومع اقتراب تاريخ موعد المولد النبوي.
حول جواز أو حرمانية الاحتفال بهذه المناسبة،إلا أن يوم مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم اصبح عيداً شعبياً في بعض الدول العربية والإسلامية. وخصوصا مصر في المقدمة حيث تجذرت عادات يلتزم بها المصريين مثل شراء حلاوة المولد وعروسة المولد وغيرها من مظاهر الاحتفال مع تجاهلهم لكل النقاشات واختلاف الفقهاء حول عيد المولد النبوي وكونه بدعة من عدمه.
فمن الصعوبة بمكان أن تمحي من الذاكرة المصرية تقليداً توارثته عبر عشرات إن لم يكن مئات السنين، وخاصة بأنه اصبح مرتبطاً بعادات وتقاليد تشمل كافة الفئات العمرية من الأطفال للكبار، كما أن الأسواق التجارية تشهد انتعاشاً كبيراً خصوصاً الشعبية منها.  
◘◘◘ يجب أن يكون الحديث عن حكم المولد بعلم وعدل، وأن لا ننكر اختلاف العلماء فيه، وأن هناك بعض جلة العلماء حكى استحبابه بشروط، بل منهم من حكى الإجماع على استحبابه بتلك الشروط.
بل هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم)، مع حكمه على المولد بأنه بدعة؛ إلا أنه عذر مقيميه، بل اعتقد حصول الأجر العظيم لهم فيه، فقال (رحمه الله): (فتعظيم المولد، واتخاذه موسما، قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم؛ لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.  

◘◘◘ إن لمكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين قدر عظيم، فهم يحبونه ويوقرونه ويعظمونه أكثر من أهليهم وأولادهم بل حتى من أنفسهم …… لكن هذا الحب لابد أن يقترن بمتابعةٍ لسنته عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم، كما قال الحق سبحانه وتعالى : (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم).[آل عمران:31] ومن المعروف عن معاشر المسلمين أنه لا يوجد شخص قد أحب نبينا صلى الله عليه وسلم، مثل: حب أصحابه الكرام رضوان الله عليهم له، وقصصهم في التفاني في حبه معروفة مدونة في كتب السنة والسيرة، حتى كان الواحد منهم إذا تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس بين أهله وأولاده يتركهم ثم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقاً إليه.
◘◘◘ إن في إقامة المولد إحياء لذكر النبي (صلى الله عليه وسلم ).
يكــون بما شرعه الله من ذكره في الأذان والإقامة والخطب والصلوات وفي التشهد والصلاة عليه وقراءة سنته واتباع ما جاء به، وهذا شيء مستمر يتكرر في اليوم والليلة دائماً، لا في السنة مرة.  

◘◘◘  إنما تعظيمه (صلى الله عليه وسلم) بطاعته وامتثال أمره واجـتـنــاب نهـيـــــه ومحبته (صلى الله عليه وسلم)، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي، والاحتفال بذكـــــــرى المولد من هذا القبيل المذموم، لأنه معصية. وأشد الناس تعظيماً للنبي (صلى الله عليه وسلم) هم الصحابة - رضي الله عنهم -، كما قال عروة بن مسعود لقريش : يا قوم! والله لـقــــــد وفدت على كسرى وقيصر والملوك، فما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محـمــد محمداً (صلى الله عليه وسلم)، والله ما يمدون النظر إليه تعظيماً له، ومع هذا التعظيم مـا جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه.

◘◘◘ والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم ) رواه مسلم في صحيحه .
ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته .  

◘◘◘ الـــذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع، وأن لا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه.
فمحبته (صلى الله عليه وسلم) تقتضي إحياء سنته والعض عليها بالنواجذ ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة.
وإن حسن النية لا يبيح الابتداع في الدين؛ فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص، والمتابعة، قال - تعالى  :- ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة : 112]، فإسلام الوجه هو الإخلاص لله، والإحسان هو المتابعة للرسول وإصابة السنة.

◘◘◘ قد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منه ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .
◘◘◘ قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة)  .
ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها .
وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( سورة الأحزاب : 21 ) ، وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) ( سورة التوبة : 100 ) ، وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( سورة المائدة : 3 ) .  

◘◘◘ خالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .
والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ( سورة النساء : 59 ) ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10).  

◘◘◘ لا أعتقد أن الاحتفال بالمولد المبني على محبة النبي ( صل الله عليه وسلم)، ليس له أصل في الدين ، فالمحبة له واجبة ، قال( صل الله عليه وسلم) (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)  وإطعام الطعام من أفضل القربات ، وفي الحديث : ( أن رجلا سأل النبي( صل الله عليه وسلم) : أي الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام ... ) فضلا عن تلاوة القرآن الكريم ، والصلاة على رسول الله ، ( صل الله عليه وسلم).
وسيأتي في الأدلة الدالة على أصل الاحتفال ، أن رسول الله) صل الله عليه وسلم) كان يحتفل بمولده بصيام يوم الاثنين .
بل حتى كثير من المدائح النبوية التي لا مغالاة فيها ، ليس فيها خروج عن السنة القويمة ، فقد مدح رسول الله ( صل الله عليه وسلم) من شعراء معروفين وأقر ذلك وأكرم بعضهم ، فكيف يقال بعد ذلك : إن الاحتفال بدعة مردودة ليس عليه أمرنا ؟ .
ولعل سكوت النبي( صل الله عليه وسلم) عن أشياء ، في كثير من الأوقات، وعدم تشريعه لها ، كان خوفا منه أن تفرض على الأمة ، فلا يقال بعد ذلك : إنها بدعة ، ضلالة . فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( إن كان رسول الله) صل الله عليه وسلم) ليدع العمل ، وهو يحب أن يعمل به ، خشية أن يعمل به الناس ، فيفرض عليهم ، وما سبح رسول الله( صل الله عليه وسلم) سبحة الضحى قط ، وإني لأسبحها )    .
فهل يصح أن يسمى عمل أعرض عنه رسول الله( صل الله عليه وسلم) بدعة ، وهو يحب أن يعمله ، لكن منعه من ذلك الخوف من فرضه على الناس ؟ فكيف يحب رسول الله) صل الله عليه وسلم) البدع والضلال ؟ .
ثم هذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، تفعل ما لم يفعله رسول الله ،( صل الله عليه وسلم) حسب قولها ، فهل وقعت في الضلال ؟
وعن أبي أمامة قال : أول من صلى الضحى رجل من أصحاب رسول الله  ( صل الله عليه وسلم)، يكنى بأبي الزوائد   .
قال السيوطي : وقد تأولوا هذا الأثر على أنه أول من صلاها في المسجد جماعة كما تصلى التراويح   .
وعن مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد ، فإذا عبدالله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة ، والناس يصلون الضحى في المسجد فسألناه عن صلاتهم فقال : بدعة ...  . قال القاضي عياض والنووي كلاهما في شرح مسلم : مراده أن إظهارها في المسجد بدعة ، والاجتماع لها هو البدعة . قال النووي : أو يقال : المواظبة عليها بدعة ، لأن النبي
( صل الله عليه وسلم)  لم يواظب عليها ، خشية أن تفرض  .
ومع كل ذلك ، يقول ابن عمر : لقد قتل عثمان ، وما أحد يسبحها ، وما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها   .
فهل تستحب مثل هذه البدع ، لولا أنها خير ؟ ولا أظن الاحتفال بالمولد إلا من هذا القبيل .ولهذا السبب ، يجب أن نفهم ما دفع شيخ الإسلام ابن تيمية ، إلى القول في حق من احتفل بالمولد ( محبة للنبي) صل الله عليه وسلم) ، وتعظيما له ، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد ... ثم يقول : إذا كان في البدعة نوع من الخير ، فعوض عنه من الخير المشروع بحسب الإمكان ... ولا ينبغي لأحد أن يترك خيرا ، إلا إلى مثله ، أو إلى خير منه   ).
فكيف يجوز أن يحصل فاعل البدعة على الثواب ، والبدعة ضلالة ، والضلالة هي وصاحبها في النار ؟ .
والأمثلة كثيرة ، وقد تطول ، على ما أحدثه الصحابة من أمور تعبدية ليس لها مثيل سابق في عهد النبي) صل الله عليه وسلم) ، فالأذان الأول للجمعة زمن عثمان ، والزيادة على أربعين جلدة في حد الخمر، وإيقاع التطليقات الثلاث بلفظ واحد، زمن عمر ، وكثير من هذا القبيل مما لا يخفى على متتبع .
عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله ) صل الله عليه وسلم) قال : ( إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها ، وسكت عن كثير عن غير نسيان ، فلا تكلفوها ، رحمة من الله فاقبلوها   ).
وفي رواية : عن أبي ثعلبة قال : إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها ، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رخصة لكم ، ليس بنسيان ، فلا تبحثوا عنها    .
وفي رواية : عن أبي الدرداء مرفوعا : ( ما أحل الله فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ، فإن الله لم يكن لينسى شيئا)    .
وعن سلمان أنه) صل الله عليه وسلم)  سئل عن الجبن والسمن والفراء فقال : ( الحلال ما أحل الله في كتابه ، والحرام ما حرم الله في كتابه ، وما سكت عنه ، فهو مما عفا عنه   ).
وإذا كان الاحتفال بالمولد لم يؤمر به ، ولم ينه عنه ، فيكون ضمن المسكوت عنه ، المرخص فيه . والمعنى واضح جدا.

◘◘◘ وعلى فرض أن المحتفلين بالمولد على خطأ ، فلا يصح نعتهم بالمبتدعة ، ولا يوصف فعلهم بالضلال ، لأن الضلالة في بدع العقائد ، وما عداها قد تذم وقد تحمد ، وتذم إن تعارضت مع نص أو إجماع ، كما ذكر الإمام الشافعي ، وما عداه فهو خير ، ولا يوصل إلا إلى خير .
قال الخطابي  في شرح حديث ( كل محدثة بدعة ) : هذا خاص في بعض الأمور دون بعض ، وهي شيء أحدث على غير مثال ، أو أصل من أصول الدين ، وعلى غير عبادته وقياسه ، وأما ما كان منها مبنيا على قواعد الأصول ، ومردودا إليها فليس بدعة ولا ضلالة    .
وقال ابن حجر الهيتمي : والحاصل أن البدعة الحسنة ، متفق على ندبها ، وعمل المولد ، واجتماع الناس له كذلك ،( أي بدعة حسنة)  .
◘◘◘ وأما قول المنكرين للاحتفال بالمولد : إن ذلك يعني إحداث عيد جديد في الإسلام ، لا دليل عليه ، والأعياد توقيفية ، لا يجوز مجاوزتها  .  

◘◘◘ ذهب جمهور العلماء إلى القول باستحباب إحياء يوم مولده صلّى الله عليه وسلّم بالذكر والصلاة عليه والمدائح والشكر والابتهالات، مع التأكيد على حرمة ممارسة البدع وتتبع الخرافات في مثل هذا اليوم المبارك الشريف الذي تتجلى فيه نفحات الله تعالى.
◄السيوطي، حيث قال: (عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف).
◄ابن الجوزي، حيث قال عن المولد النبوي: (من خواصه أنه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام).
◄ابن حجر العسقلاني، حيث قال الحافظ السيوطي: (وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة، وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم، فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون, ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا لله، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة.. إلى أن قال : وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي.. نبي الرحمة في ذلك اليوم، فهذا ما يتعلق بأصل عمله، وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة ).
◄السخاوي، حيث قال عن المولد النبوي: (لم يفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة, وإنما حدث بعدُ, ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم).
◄ابن الحاج المالكي، حيث قال: (فكان يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر في ربيع الأول من العبادات والخير شكرا للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم). وقال أيضا: (ومن تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم الفرح بليلة ولادته وقراءة المولد).  
◄ابن عابدين، حيث قال: (اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف من الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وآله وسلم). وقال أيضا: (فالاجتماع لسماع قصة صاحب المعجزات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات من اعظم القربات لما يشتمل عليه من المعجزات وكثرة الصلوات).
◄أبو شامة (شيخ النووي)، حيث قال: (ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يُفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مشعرٌ بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكراً لله تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين).
الشهاب أحمد القسطلاني (شارح البخاري)، حيث قال: "فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وإعياء داء).

♦️♦️♦️ من المتأخرين♦️♦️♦️
◄محمد الطاهر بن عاشور شيخ جامع الزيتونة ومن أبرز علماء المالكية، أيّد الاعتناء بيوم المولد النبوي في قوله: ""فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمَوَاقِيتِ الْمَحْدُودَةِ اعْتِبَارًا يُشْبِهُ اعْتِبَارَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ الْمُتَجَدِّدِ، وَإِنَّمَا هَذَا اعْتِبَارٌ لِلتَّذْكِيرِ بِالْأَيَّامِ الْعَظِيمَةِ الْمِقْدَارِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إِبْرَاهِيم: 5] ، فَخَلَعَ اللَّهُ عَلَى الْمَوَاقِيتِ الَّتِي قَارَنَهَا شَيْءٌ عَظِيمٌ فِي الْفَضْلِ أَنْ جَعَلَ لِتِلْكَ الْمَوَاقِيتِ فَضْلًا مُسْتَمِرًّا تَنْوِيهًا بِكَوْنِهَا تَذْكِرَةً لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لِأَجْلِهِ سُنَّةَ الْهَدْيِ فِي الْحَجِّ، لِأَنَّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَلَى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ وَأَظْهَرَ عَزْمَ إِبْرَاهِيمَ وَطَاعَتَهُ رَبَّهُ وَمِنْهُ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ الْمُوَافِقِ لِيَوْمِ وِلَادَةِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجِيءُ مِنْ هَذَا إِكْرَامُ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبْنَاءِ الصَّالِحِينَ وَتَعْظِيمِ وُلَاةِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ الْقَائِمِينَ مَقَامَ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْمَالِهِمْ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ وَالْأَئِمَّةِ).
◄حسنين محمد مخلوف شيخ الأزهر، حيث قال: (إن إحياء ليلة المولد الشريف وليالي هذا الشهر الكريم الذي أشرق فيه النور المحمدي إنما يكون بذكر الله وشكره لما أنعم به على هذه الأمة من ظهور خير الخلق إلى عالم الوجود، ولا يكون ذلك إلا في أدب وخشوع وبعد عن المحرمات والبدع والمنكرات. ومن مظاهر الشكر على حبه مواساة المحتاجين بما يخفف ضائقتهم، وصلة الأرحام، والإحياء بهذه الطريقة وإن لم يكن مأثورا في عهده صلى الله عليه وآله وسلم ولا في عهد السلف الصالح إلا أنه لا بأس به وسنة حسنة).  
◄محمد الفاضل بن عاشور من علماء تونس البارزين، في قوله: (إن ما يملأ قلوب المسلمين في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول كل عام من ناموسِ المحبة العُلوي، وما يهزّ نفوسهم من الفيض النوراني المتدفق جمالا وجلالا، ليأتي إليهم محمّلا من ذكريات القرون الخالية بأريج طيب ينمّ عما كان لأسلافهم الكرام من العناية بذلك اليوم التاريخي الأعظم، وما ابتكروا لإظهار التعلّق به وإعلان تمجيده من مظاهر الاحتفالات، فتتطلع النفوسُ إلى استقصاء خبر تلك الأيام الزهراء والليالي الغراء؛ إذ المسلمون ملوكاً وسوقةً (أي عامتهم) يتسابقون إلى الوفاء بالمستطاع من حقوق ذلك اليوم السعيد).  
◄محمد متولي الشعراوي، حيث قال: (وإكرامًا لهذا المولد الكريم فإنه يحق لنا أن نظهر معالم الفرح والابتهاج بهذه الذكرى الحبيبة لقلوبنا كل عام وذلك بالاحتفال بها من وقتها).  
◄علي جمعة مفتي مصر، حيث قال: (الاحتفال بذكرى مولده من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنه تعبير عن الفرح والحب له، ومحبة النبي أصل من أصول الإيمان).  

◘◘◘ إن الفرح به( صلّى الله عليه وسلّم) مشروع بل مستحب، وقد أشارت إلى ذلك الآية الكريمة: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ) (يونس: 58)، قال فضيلة الشيخ مانع الحميري: فالله عز وجل طلب منا أن نفرح بالرحمة، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم رحمة)، وقد قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107).
وفي الدر المنثور للحافظ السيوطي (4/367) أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال: فضل الله العلم، ورحمته النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)
وذكر الرحمة في الآية بعد الفضل تخصيص بعد العموم المذكور، وهو يدل على شدة الاهتمام، ومجيء اسم الإشارة (ذلك) لأكبر الأدلة على الحض على الفرح والسرور لأنه إظهار في موضع الإضمار، وهو يدل على الاهتمام والعناية.
ولذلك قال الألوسي في (روح المعاني) (10/141) عند قوله تعالى: (فبذلك فليفرحوا) (الآية) للتأكد والتقرير، بعد أن رجح كون الرحمة المذكورة في الآية هي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: والمشهور وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرحمة كما يرشد إليه قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الآية). [وينظر تفسير أبي السعود (4/156].
وفي قوله تعالى: { وذكِّرْهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور }، إشارة إلى استحباب إحياء يوم مولده صلّى الله عليه وسلّم.  
وأخرج النسائي، وعبد الله بن أحمد في (زوائد المسند)، والبيهقي في (شعب الإِيمان) عن أبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه فسر الأيام بنعم الله وآلائه، وولادة النبي نعمة كبرى .‏والخلاصة: أَنَّ مَن احتفل بيوم مولده صلّى الله عليه وسلّم؛ فسرد سيرته العطة وذكّر بمناقبه العلية، ولَم يُلبِسه بِشَيءٍ مُنافٍ للشَّرعِ من البدع المذمومة، كالاختلاط المحرم بين الرجال والنساء، والموسيقى والتمسح بالقبور والمقامات...، فإنّ فعله ذلك مأجور عليه إن شاء الله تعالى لأنّ الله تعالى أمرنا أن نعظّم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: { لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا }.
ولا عبرة بقول من يقول: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يُقم احتفالا لذكرى مولده ولا الصحابة من بعده، وذلك لأنّ القاعدة الأصولية تقول:
(لا يُحتجّ بالترك)، أي كونه لم يفعله لا يعني ذلك عدم الجواز طالما أنّ له أصلا في الدّين، فالنبيّ (صلّى الله عليه وسلّم ) كما أخبرت السيدة عائشة ما زاد على إحدى عشرة ركعة في ليلة، ومع ذلك فقد صلّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه التراويح عشرين ركعة وأقره على ذلك الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فكان محلّ إجماع.  

◘◘◘ من المعلوم أن الاختلاف في الفروع الفقهية أمر مشروع ،  لكن الاختلاف في الأصول والعقائد أمر محرم في شرع الله تعالى . ولذلك تحمل هذه الآيات على الخلاف العقائدي المحرم ، وهذا دليل على أن كلمة ( الدين ) هي العقيدة . فقد جرى الاختلاف في الفروع الفقهية زمن رسول الله ، ) صل الله عليه وسلم ) بين الصحابة الكرام ، وأقرهم جميعا ، ولم ينكر عليهم ، في حوادث مشهورة   . لكن ورد النهي عن الاختلاف في الأصول ومنها العقائد المقصودة بكلمة( الدين ) وعلى هذا فمعنى الآية : (أكملت لكم دينكم ) أي عقيدتكم .
أن الاحتفال بالمولد ، من باب الفروع الفقهية ، وليس من باب العقائد ، وبالتالي فلا مصادمة بينه وبين هذه الآية . ولو حملنا هذه الآية على جميع الدين عقيدة وشريعة ، أصولا وفروعا ، لما جاز لمجتهد أن يحدث حكما ، أو يفتي في مسألة جديدة إلا بالتحريم والمنع منها ، لأن الدين قد كمل ، وهذا خطأ فادح لايقبله شرع الله ، وإلا لانتهى الفقه ، وانغلق باب الاجتهاد .
ثم إن الآية لم تكن آخر القرآن نزولا ، فقد نزل بعدها آيات تحمل أحكاما فقهية عملية ، فلا يصح حملها على الفروع الفقهية بحال لأن ذلك مناقض للواقع.  

◘◘◘ أن الله تعالى فرض فرائض ، وألزمنا بعدم تضييعها ، ونهى عن أشياء ، وألزمنا اجتنابها ، وسكت عن أشياء ، من غير نسيان ، وإنما رحمة بنا ، لئلا يكلفنا ما لا نطيق ، وترك الأمر فيها إلينا ، فهي من المباح ، ولو كانت شرا أو تفضي إلى شر لحرمها ، ولعل الاحتفال بالمولد مما سكت عنه ، ولم يأمر به أو ينهى عنه ، فيكون مباحا ، والمباح داخل في المطلوب فعله ، لأنه أدنى درجات التكليف .
فسكوته) صل الله عليه وسلم ) بحد ذاته تشريع بإباحة ما سكت عنه ، كما في سكوته على ما يفعل بحضره فإنه يعد إقرارا له .
ومن المعلوم عند علماء الأصول ، أن الحكم التكليفي ، يقتضي طلب الفعل أو طلب الكف عنه أو التخيير بين الفعل والترك .
قال الآمدي عن أقسام الحكم التكليفي : وإن لم يكن متعلقا بخطاب الاقتضاء ، فإما أن يكون متعلقا بخطاب التخيير ، أو غيره ، فإن كان الأول : فهو الإباحة ، وإن كان الثاني ، فهو الحكم الوضعي   .
أي أنه يقسم الحكم إلى ثلاثة أقسام : حكم اقتضائي : وهو ما يقتضي طلب الفعل ، أو الكف عنه ، وحكم تخييري ، وهو ما يقتضي التخيير بين الفعل والترك ، وحكم وضعي ، وهو جعل شيء سببا لشيء ، أو شرطا له ، أو مانعا منه   .
وبالتالي : فاحتفال المولد شرعه الشارع بإباحته ، وتشريعه ، بناء على سكوت الله ورسوله) صل الله عليه وسلم )  عنه ، فبعد ذلك لا يصح أن يقال : لو كان من أبواب الخير لدلنا عليه رسول الله) صل الله عليه وسلم )  ، فإن سكوته عنه دلالة إشارية إلى جواز فعله ، ولو كان شرا لنهى عنه ، لأن الشيء إما أن ينسب إلى الخير أو ينسب إلى الشر ، ليس بينهما شيء آخر . فلما لم يمنع منه رسول الله ، ) صل الله عليه وسلم ) علم أنه ليس من الشر ، فلزم أن يكون من الخير ، وشرعنا كله خير .

◘◘◘ لاشك أن الله ورسوله) صل الله عليه وسلم )  نهيا الأمة عن التشبه بأهل الكتاب ، وجاء الأمر بمخالفتهم ، لكن يبدو أن هذا النهي أو الأمر ليس على إطلاقه ، فإن المقصود بالتشبه المنهي عنه ، فعل ما اختص به أهل الكتاب ، وعرفوا به دون غيرهم ، أم ما كان عاما عندهم وعند غيرهم ، فله حكم آخر ، فأهل الكتاب يؤمنون بالله ، ونحن نؤمن ، واليهودي أو المسيحي المتدين يطلق لحيته ، والمسلم كذلك ، ولا يسمى هذا تشبها . والضابط في هذا : أن الأمر إن كان فيه خير ، وقصد به وجه الله تعالى ، أو إصلاح الدين ، أو اقتضته عقيدتنا الصحيحة ، فلا مانع منه إنشاء الله تعالى . ولنا في رسول الله) صل الله عليه وسلم )  أسوة حسنة ، فقد صح عن ابن عباس أنه قال : قدم النبي) صل الله عليه وسلم )  المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم ، فصامه موسى . قال : أنا أحق بموسى منكم ، فصامه ، وأمر بصيامه  . وفي رواية : فقالوا : هذا اليوم الذي أظفر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ، ونحن نصومه تعظيما له ، فقال رسول الله) صل الله عليه وسلم )  : نحن أولى بموسى منكم ، ثم أمر بصيامه   .
وعن أبي موسى الأشعري قال : كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا ، قال النبي) صل الله عليه وسلم )  : فصوموه أنتم .

◘◘◘ قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله ) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه .
فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان .
أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) ( سورة الأحزاب : 56 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً ) ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة.

◘◘◘ من استثمر يوم المولد للتذكير بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، أو لإذكاء عاطفة حبه في نفوس المسلمين، من غير غلو (كاستغاثة) ولا مصاحبة منكرات (كاختلاط) ولا خرافات (كدعوى حضوره صلى الله عليه وسلم يقظة)، ومن غير اعتقاد فضل خاص لهذا التذكير في يوم محدد، وإنما هو من باب استثمار تاريخ الحدث الجليل في استحضاره في النفس، كما يستحضر الخطباء يوم بدر في السابع عشر من رمضان، ويوم الفتح في العشرين منه، ويوم الهجرة في بداية السنة الهجرية  فهو حلال؛ لأنه لم يعد يرتبط به اعتقاد عبادة مبتدعة، وانتقل بهذه الشروط من البدعة إلى المصلحة المرسلة، فهو لا يتضمن إلا مجرد اتخاذ للوسائل المبلغة لمصلحة شرعية وهي: التذكير بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، أو لإذكاء عاطفة حبه في نفوس المسلمين.  

◘◘◘ أخي المسلم، أختي المسلمة : لاشك أننا جميعا نُكِنُ في صدورنا محبة لرسولنا الكريم وحبيبنا العظيم وقدوتنا وإمامنا صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن عمل بسنته واهتدى بهديه إلي يوم الدين ، وإن هذه المحبة تعتبر من أصول الدين ومن لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كافر وممن نتقرب إلى الله ببغضه وهي من صفات المنافقين الذي قال الله فيهم أنهم في : ( الدرك الأسفل من النار).  

◘◘◘  وقد رفضت دار الإفتاء المصرية  فتاوى تحريم الاحتفال بالمولد ووصفتها بأنها فتاوى متشددة وقالت في معرض فتواها (ا لاحتفال بمولده (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الاحتفاء به، والاحتفاء به ( صلى الله عليه وآله وسلم) أمر مقطوع بمشروعيته؛ لأنه أصل الأصول ودعامتها الأولى، وقد دَرَجَ سلفُنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم ( صلوات الله عليه وسلامه) بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام، وتلاوة القرآن، والأذكار، وإنشاد الأشعار والمدائح في رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- كما نص على ذلك غيرُ واحد من المؤرخين مثل الحافظَين ابن الجوزى وابن كثير، والحافظ ابن دِحية الأندلسي، والحافظ ابن حجر).
وأشارت إلى أنه لا حرج في الأساليب والمسالك لأنها ليست عبادة في حد ذاتها.  








رجب الأسيوطى 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kenanaonline.com/users/ragabalasuotie/
 
حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف( صلَّ الله عليه وسلم )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط :: القسم الأسلامى :: أنصر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم-
انتقل الى:  
المواضيع الأكثر نشاطاً
الصلاة تعريفها وأركانها وسننها ومبطلاتها .!
حياكم الله يا اهل قرية الحمام
تعرف على مراكز الاقتراع بكافة مراكز ومدينة محافظة أسيوط .!
معلومات مفيدة جدا .. ؟
أكواد اللألوان للمنتديات
من أسرار المرأة..؟
كيف تعرف بنقص الفيتامينات..؟
من أذكار الصباح والمساء..
ما بين الحب والصداقة..؟؟
لمن لا يعرف حـــــــــــــواء..؟؟
المواضيع الأكثر شعبية
قالوا عن المرأة وليتهم ما قالوا ..؟
مقتطفات عن المرأة..؟؟
هكذا علمتنى الحياة ...؟؟
شكر علي الاضافه
أجمل ما قيل من العاشقين..!!
◘◘◘ الشيميل واللدى بوى ( Shemale , LadyBoy ) ◘◘◘
تحديد موعد التبويض عند النساء..؟
عسل النحل ومخزن العناصر الغذائية..
توأم الروح ..!!
كيفية التواصل مع الآخرين..؟
مركز رفع الصور

أرفع صورك الآن
فقطأضغط

أشترك فى بريد المنتدى

منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط

↑ Grab this Headline Animator


أختر لغة المنتدى من هنا
كلمة الإدارة
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة
الحقوق محفوظة للمنتدى
جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط
elasuotie.forumegypt.net

حقوق الطبع والنشر©2017 -2018

( الساعة الآن )

لحجز مساحة إعلانات على منتديات قرية الحمَّام مركز أبنوب محافظة أسيوطاضغط هنا


حجز مساحةإعلانية

جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.