منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط


مرحبا بك عزيزي
في منتديات رجب الأسيوطى
أنت زائر لم تقم بالتسجيل بعد
عليك القيام بالتسجيل الآن




منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط

ديني - ثقافي- اجتماعي- سياسي- رياضي- ترفيهي- فني- تكنولوجي  
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
 
<
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة

{ رجب الأسيوطى} {. ♣♣♣ تعلن جمعية النهضة لتنمية المجتمع الخيرية بقرية الحمام مركز أبنوب محافظة أسيوط ♣♣♣ والمشهرة برقم ( 747 لسنة 2007 م ) ♣♣♣ عن قبول التبرعات العينية والنقدية وذلك بمقر الجمعية أو بالأتصال بالأستاذ / عصام محفوظ مجلى برقم محمول ( 01222237440 -ــ 01001358418 ) ♣♣♣أو التبرع برقم حساب ( 5050 ) بنك التنمية والائتمان الزراعي بقرية الحمام. وجزاكم الله خيرا ♣♣♣ }كتب: { يسعد منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط في تقديم التحية إلى كل الأعضاء النشطاء من خلال تميزهم وإبداعاتهم }: {♣ ♣ }: تابع القراءة{♣♣ }


شاطر | 
 

 الطريق إلى الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رجب الأسيوطى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة : مصر
علم الدولة : مصر
الأوسمة الأوسمة :

الساعة :
عدد المساهمات : 572
نقاط : 1675
التميز والأيداع وأنتقاء المشاركات : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2012
الموقع : موقع متخصص للنهوض بمربى وتربية نحل العسل

مُساهمةموضوع: الطريق إلى الله    الثلاثاء يناير 19, 2016 7:32 pm




الطريق إلى الله
هيَ غاية ما ننشده في هذهِ الحياة ، والطريق إلى الله سبيل النجاة ، فهيَ الطريق المستقيم وطريق الحق ، وإذا أردنا أن نعرف طريقنا إلى الله فعلينا أن نعرف الله ، ومعرفة الله عزّ وجلّ تكون بالنظر في خلقهِ وفي كونِهِ المنظور ، وفي كتابهِ الحكيم المسطور القرآن الكريم ، الذي لا ريب فيه ولا شكّ ، نعرِف طريقنا إلى الله بالهداية وهدايتنا بالإسلام ، هدايتنا بإتباع رسولهِ الخاتم محمّد صلّى الله عليه وسلّم ، هدايتنا بطاعة أوامره ، فإذا تحقّقت الهداية وتحقّق الإتباع لما جائنا في القرآن الكريم وما جائنا به سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم ، فهذِهِ بلا شكّ هي الطريق إلى الله ، وهي النجاة من الطرق المُهلكة.    

◘◘◘ الطريق إلى الله طريق واحد، وهو طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، وما سواه من الطرق إنما هي طرق ضلال وغواية عن الصراط المستقيم .
الطريق إلى الله هو طريق الرسول والصحابة.  
هو طريق واحد لا اعوجاج فيه ولا انحراف، لا اختلاف فيه ولا تباين.
الطريق حدده النبي صلى الله عليه وسلم، وحدد مراسمه من بلغ عن ربه جل وعلا، فقال فيما ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153]، انتبهوا معي -أيها الأحباب- إلى دقة التعبير القرآني في هذه الآية: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ [الأنعام:153] لو انتبهتم معي للدقة القرآنية لوجدتم أن الله في هذه الآية قد وحد الطريق وأفرده: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي  مفرد وطريق واحد، وجمع الله السبل والطرق؛ لأن الطرق المتعددة إنما هي طرق الشيطان والأهواء والضلال، وحد الله الطريق إليه وجمع السبل؛ لأن الطريق إلى الله واحد وواضح: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً [الأنعام:153] بالإفراد، فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ [الأنعام:153] بالجمع؛ لأن الطرق متعددة ومتنوعة كلها بدع وأهواء وضلالات، لا صدق ولا إخلاص ولا ابتغاء لمرضاة الله عز وجل فيها، إن الطريق الذي يسلكه ويبتغي فيه القرب من الله إنما هو طريق واحد، إنما هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.
ولقد ورد في الحديث الصحيح الذي خرجه الإمام أحمد في مسنده ، والإمام النسائي في سننه ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطاً بيده -رسم على الأرض خطاً مستقيماً- ثم قال: هذا صراط الله مستقيماً، وخط خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: وهذه سبل جلس على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها) على كل هذه الطرق المتفرقة والمتنوعة شيطان، يدعو الشيطان إلى حزبه وفكره ومنهجه ومبادئه، وصراط الله مستقيم واضح بين.
وهذا مأخوذ من قول الله جل وعلا في سورة البقرة: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:257]، لو نظرتم في هذه الآية أيضاً لوجدتم أن الله قد جمع الظلمات وأفرد النور،  اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ.. ، جمع ظلام وجمع ظلمة، ظلمات البدع، والأهواء، والدنيا، والشياطين، والطواغيت في هذه الأرض؛ لأن الطاغوت له في كل عصر لغة، وله في كل عصر لسان، وله في كل عصر منهج، بل ألف ألف لسان، يتنوع ويتشكل بتشكل العصور والأزمان، والأماكن والأوقات.
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [البقرة:257] الله جمع الظلمات ووحد النور؛ لأن مصدر النور واحد هو الله نور السماوات والأرض، أو كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: [ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السماوات والأرض من نور وجهه]، أو كما قال الله جل وعلا: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور:35].
إذاً: الظلمات متعددة، والطرق متنوعة، ولكن طريق النور هو طريق الحق وهو طريق واحد، هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم، وهو طريق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من سلك هذا الطريق فقد سلك الطريق الحق إلى الله الحق، ومن شذ عن هذا الطريق فقد شذ إلى طرق الشيطان، وإلى سبل الغواية والضلال والعياذ بالله: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:257].  

◘◘◘ أن كثيراً من الناس اليوم قد التبست عليه الأمور واختلطت، وتشعبت به الأهواء، وكثرت من حوله الفتن، وكثرت بين يديه وأمام عينيه الفرق والجماعات، وهو في حيرة، أين هو؟ بل وأين الطريق؟ إن الطرق أمامه قد تشعبت، وإن الفرق أمامه قد اختلفت وتكاثرت وتباينت، الكل ينتصر لرأيه، والكل ينادي لمنهجه وفكره، حتى وصل الأمر إلى حد التصادم والنزاع، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

◘◘◘ الأخوة الكرام ؛ في سورة الأنعام آيات توضح الطريق إلى معرفة الله ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
(أصل الدين معرفته )
أصل الدين أن تعرف الله ، قبل أن تعرف أحكامه ، قبل أن تعرف شرعه ، قبل أن تعرف الحلال والحرام ، إن عرفت الله أطعته ، وإن لم تعرف الله سبحانه وتعالى قد تحتال في شرعه ، الذي يحتال في شرع الله لا يعرف الله عز وجل ، وقال عليه الصلاة والسلام لأعرابي :
(جئتك لتعلمني من غرائب العلم ، قال عليه الصلاة والسلام : وماذا صنعت في رأس العلم ، قال وما رأس العلم ، قال : هل عرفت الرب )
[رواه ابن السني وأبو نعيم في كتاب الرياضة لهما، وابن عبد البر من حديث عبد الله بن المسور مرسلا]
من هذين الحديث يتضح أنه لابد من معرفة الله سبحانه وتعالى حتى ينجو الإنسان من أخطار الدنيا ، حتى ينجو من منزلقاتها ، حتى يعرف الطريق الصحيح .

◘◘◘ لا شكّ أنّ الطّريق إلى الله تعالى ليست دائماً محفوفة بالزّينة وما يحبّبّ للنّفوس، ففي الحديث الشّريف:" حفّت النّار بالشّهوات وحفّت الجنّة بالمكاره، فالنّفس تكره بطبعها وجبلّتها التّعب والمشقّة والنّصب وتميل إلى الدّعة والرّاحة، ولا شكّ بأنّ الطّاعات والعبادات تحتاج إلى همّة وتعب، ونصب، ومقاومة لشهوات النّفس وميولها كمن يستيقظ لصلاة الفجر فإنّه بلا شكّ يجاهد نفسه في سبيل ذلك ويكرهها على ترك المحبّب إلى نفسها وهو شهوة النّوم والرّاحة، فعلى الإنسان حيال ذلك الأمر أن يعظّم الجانب الإيماني في نفسه والذي يمنحه القوّة والإرادة على أداء الواجبات والطاعات وترك المعاصي والمنكرات.

◘◘◘ الصلاة هي الصلة التي تربطنا مع الخالق جلّ وعلا ، إذ يكون العبد في أثناء صلاته أقرب ما يكون إلى الله تعالى ، حيث أنه يكون بين يدي الله تعالى و إذا دعا العبد ربه في أثناء الصلاة فإن الله تعالى بإذنه يستجيب له ، و هذا دليل على عظمة الصلاة و هي من أهم و أول الأمور التي يتقرب من خلالها العبد إلى ربه .
قال تعالى و تبارك : " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ " صدق الله العظيم . نستنتج من الآية الكريمة عدد من الأمور التي يتقرب بها العبد إلى ربه ، فبحمد الله تعالى على نِعمه التي أنعم بها علينا لأن الحمد يُعتبر وسيلة للتقرب من الله ،لأن الله يزيد و يبارك لمن يحمده في ماله و صحته و رزقه و أولاده فأكثروا من الحمد ، والامر الثاني الذي يُقربنا إلى الله عز وجل الإيمان باليوم الآخر لأن الإيمان باليوم الآخر يُعد من الإيمان بالله تعالى فمن آمن باليوم الأخر و أنّ الله تعالى مالك يوم الدين و بيده زمام الأمور فإنه بذلك يتقرب من الله تعالى ، ومن الأمور الأخرى التي تقربنا من الله عز وجل هي عبادته و الإستعانة به فأي عبادة يقوم بها العبد من صلاة و صيام و إستغفار و غيرها تُعد من طرق التقرب إلى الله تعالى حيث أمرنا بذلك في سورة الفاتحة و الإستعانة بالله تعالى و الإتكال عليه في كل الأمور من إحدى الطرق التقرب إلى الله .
و لكي نستدل على الطريق إلى الله تعالى يجب تطهير القلب من كل شر و حقد بالإستغفار و الذكر و قراءة القرآن ، و معرفة الله تعالى من خلال التأمل بمخلوقات الله تعالى و معرفة عظمة خلقه و عدم الغفلة عن ذكر الله تعالى ، لأنه إذا غفلت عن ذكر الله تعالى فإنك أبعد ما يكون عن الطريق إلى الله تعالى .  

◘◘◘ التقرّب إلى الله هو بذل الجُهد في السعي إلى الله والمضيّ قُدُماً على صراطه المُستقيم، والذي يضع قدميه على طريق الله فلا بُدَّ وأن يصل، ولا بُدّ أن يقترب، فإذا اقترب كانَ من الفائزين، وللتقرّب إلى الله سُبحانهُ وتعالى أسباب ووسائل ينبغي على العبد أن يسلكها حتّى يقترب من ربّه عزّ وجلّ.
والتوبة إلى الله عزَّ وجلّ من جميع الذّنوب، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ومتى ما خلا قلب العبد من الذنوب والمعاصي كانَ أكثر نقاءً وصفاءً وأكثر إحساساً بالطاعات وبحلاوة الأيمان، فالصالحون يقولون بأنَّ التخلية قبل التحلية، أي أنّ تخلية القلب من الذنب والمعاصي وحُبّ الشهوات هو طريق تحلية القلب بحلاوة الإيمان وبطيب القُرب من الله عزّ وجلّ.
وعقد النيّة والإخلاص التامّ لله سُبحانهُ وتعالى في كلّ عبادة وكلّ طاعة، والبُعد عن الرياء أو السُمعة في الأعمال التعبّدية أو المُعاملات مع الناس.
والتقرب إلى الله سُبحانهُ وتعالى بالفرائض وبالأخصّ بأركان الإسلام الخمسة كعبادة الصلاة والزكاة والصوم والحجّ، فأفضل ما يتقرّب العبد إلى ربّه بما افترض ربّهُ عليه ثُم بعد ذلك يبذل الوسع في القيام بالنوافل وهي العبادات الإختياريّة التي لم تُرفض علينا وإنّما نؤدّيها طمعاً في مغفرة الله لنا وطمعاً في قُربه، فما زال العبد يتقرّب إلى الله بالنوافل حتّى يُحبّهُ الله، فإذا أحبّه الله كانَ ناصراً لهُ ومؤيّداً له في سائر حياته.
والإكثار من الأعمال التي تؤدّى خفية عن أعين الناس، كعبادة الصدقة وقيام الليل، والبكاء من خشية الله.
وإحسان مُعاملة الناس وأن يكون العبد مصدر خير لإخوانه وعوناً لهُم، فـ (الله في عون العبد ما دامَ العبد في عون أخيه)، وأقرب الناس إلى الله أحاسنهُم أخلاقاً.  

◘◘◘ يسعى المسلم الملتزم على الدّوام للتقرّب من ربّه سبحانه وتعالى، فالعبد كلّما تقرّب من ربّه كلّما أحسّ برحمته ومعيّته في الأمور كلّها، فتراه يستشعر حفظ الله سبحانه له من الشّرور والأذى، كما يتلمّس آثار الحفظ الإلهيّ له من الوقوع في المعاصي والزّلل، لذلك حفظ الله سبحانه أنبياءه وعصمهم من أذى النّاس، وصرف عنهم الوقوع في الفواحش صغيرة كانت أم كبيرة، قال تعالى في حقّ نبيّه محمّد عليه الصّلاة والسّلام: (والله يعصمك من النّاس )، وقال سبحانه في حقّ يوسف عليه السّلام: (كذلك لنصرف عنه السّوء والفحشاء إنّه من عبادنا المخلصين)، وإنّ هذه الرّحمات الرّبانيّة ليست ببعيدةٍ عن المؤمنين الأتقياء وإن لم تبلغ مراتب الأنبياء، قال تعالى في حقّ نبيّنا يونس عليه السّلام حينما تاب إلى ربّه واستغفره: (فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين، فاستجبنا له ونجّيناه من الغمّ وكذلك ننجي المؤمنين) ، فمن دعا الله مخلصًا نجّاه الله سبحانه من غمّه وهمّه وكربه كما نجّى يونس عليه السّلام. طرق التقرّب من الله لا شكّ بأنّ القرب من الله سبحانه وتعالى يتطلّب أن يسلك المسلم في حياته وعبادته طريقًا تكون فيه مظنّة نيل القرب من الله سبحانه، وهذا المنهج والطّريق يتطلّب أن يفعل المسلم ما يلي: أن يسعى الإنسان للقرب من ربّه سبحانه من خلال تصحيح عقيدته بحيث لا يشوبها شرك ظاهرٌ كان أم خفيّاً، فنحن نعلم الشّرك الظّاهر وهي الشّرك الواضح حيث يشرك الإنسان في عمله وعبادته كالذين يزورون قبور الأولياء ويتمسّحون بها ويتبرّكون ظنًّا منهم أنّها سوف تنفعهم أو تضرّهم، وكذلك البعد عن الشّرك الخفيّ وهو الرّياء ومثاله أن يقف المسلم موقفًا يرائي فيه النّاس كمن يحسن صلاته أمام النّاس حتى يحمد على ذلك. القرب من الله تعالى من خلال النّوافل من العبادات، والنّافلة معناها الزّيادة واصطلاحًا هي ما يؤدّيه الإنسان من عبادات فوق الفريضة والسّنة وزيادة عليها، ومثال عليها نافلة الصّيام مثل الاثنين والخميس، وصيام الثّلاث البيض من كلّ شهر، ومن نوافل الصّلاة أن يقوم الإنسان في اللّيل ليصلّي ما كتبه الله له. أن يعامل المسلم الناس معاملةً حسنة بأخلاق كريمة وقيم نبيلة، ولا شكّ بأنّ التّعامل الحسن مع النّاس يقرّب العبد من ربّه، وفي الحديث الشّريف عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، فمن اقترب من النّبي الكريم اقترب من ربّه سبحانه بلا شكّ.  

◘◘◘ من النّاس من يسلك طريق الضّلالة ويتيه في الملذّات والشّهوات كحال الكافرين والضّالين، قال تعالى (والذين كفروا يتمتّعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنّار مثوى لهم)، ومن النّاس من يسلك مسلك المتّقين المؤمنين حيث يرضي الله تعالى في حياته بطاعته واجتناب نواهيه، ومن النّاس من يخلط في حياته ما بين العمل الصّالح والعمل السّيء، وما بين العقيدة السّليمة والعقيدة السّقيمة، وإنّ الفائز من بين هؤلاء الذي يفوز بجائزة الله تعالى ورضوانه هو من يضع نصب عينيه إرضاء الله تعالى عارفاً للطّريق الموصل إليه سبحانه.

◘◘◘ أنّ الطّريق إلى الله تعالى تكون من خلال تصحيح العقيدة، فكثيرٌ من المسلمين في وقتنا الحاضر تجد عندهم مسالك وطرق تخالف العقيدة السّليمة التي تحقّق لله سبحانه وتعالى معنى التّوحيد، فالنّاس الذين يذهبون إلى القبور للتّمسح بها والتّبرك هم بلا شكّ لا يعرفون طريق الله سبحانه وتعالى وطريق عبادته حقاً، فالله سبحانه وتعالى لا يغفر أن يشرك به في أيّ عملٍ من أعمال العباد، وفي الحديث الشّريف عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام تحذير من الشّرك الخفي الذي ينتشر في الأمّة فيبعدها عن الطّريق إلى الله، ومن الشّرك الخفي الرّياء الذي هو أخفى في هذه الأمّة من دبيب النمل، فالمسلم الذي يعرف طريقه إلى الله يحرص على تصحيح عقيدته من شوائبها وآفاتها، فهو لا يرجو ولا يخشى أو يدعو ويطلب أو يناجي إلا ربّه جلّ وعلا. إنّ الطّريق إلى الله تعالى تكون كذلك بمراقبة الله سبحانه في الأقوال والأفعال، فالله سبحانه وتعالى مطلعٌ على القلوب ولا يخفى عليه خافية، وهذه درجة الإحسان التي هي أعظم مراتب الإيمان حيث يعبد المسلم ربّه وكأنّه يراه فإن لم يكن يراه فإنّ الله يراه جلّ وعلا.  

◘◘◘ إنَّ عبادة الله سُبحانهُ وتعالى لذّة لا تُعادلها لذّةٌ أُخرى ولا تكون هذهِ اللذة إلا بسبب القُرب من الله تعالى، فمن تقرّب إلى الله تقرّب الله إليه وإنَ الله قريب ممّن لجأ إليه ودعاه وتوكّل عليه.
القرب منزلة عظيمة ومرتبة رفيعة، ويعني القُرب أن تكون في جِوار الله ومعيّته ومحطّ رعايته، ولا يكون هذا القُرب إلاّ من خلال التقرّب من العبد لربّه أولاً، ثُم قبول الله لك وهوَ كريمٌ جلّ جلاله.  

♣♣♣ الطريق إلى الله من خلال التفكر بآياته♣♣♣
معرفة الله فرض ، فرض لسعادة الإنسان ، كيف نعرفه ؟ الله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار ، كيف السبيل إلى معرفته ؟ في سورة الأنعام  

◘◘◘ بين الله سبحانه وتعالى الطريق إلى معرفة الله ، فقال :
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾
[سورة الأنعام الآية:74-80]
كيف أراه الله سبحانه وتعالى ملكوت السماوات والأرض ، وكيف جعله من الموقنين ، وكيف رزقه الله الرؤية الصحيحة ، وكيف أطلعه على الحقيقة الكبرى ، وكيف عرفه ، قال تعالى :
﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴾
جال فكره في ظواهر الكون ، لابد من رب لهذا الكون ، أهو هذا الكوكب .
﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴾
لا يُعقل عن هذا الرب العظيم أن يغيب عن الوجود ، فمن يدبِّر الكون في غيابه ، جرت عنده مناقشات منطقية .
﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴾
﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّين﴾
استنبط سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام أن هذا الإله العظيم الخالق لابد من أن يهديني إليه ، الذي أمدني بالطعام والشراب ، الذي أمدني بالهواء والماء ، الذي خلق السماوات والأرض ، الذي خلق الجبال ، الأنهار ، البحار ، أنواع النباتات ، أنواع الفواكه ، أنواع الأسماك ، أنواع الأطيار ، الذي خلق كل شيء لا يهديني إليه .
﴿قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّين﴾
﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾
كل هذا الذي رأيته ليس جديراً أن يكون رباً ، لأنه يظهر ويغيب أما الإله العظيم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، وهو معكم أينما كنتم ، يدبر الأمر .. ثم قال :
﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾
لا لهذه الظواهر الكونية ، ولا للنجم ، ولا للقمر ، ولا للشمس ولكن للذي فطرهن ، للذي خلق السماوات والأرض
﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾
يعني مائلاً له بالمحبة بالامتنان ، بالحمد ، بالشكر .
﴿وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ﴾
لا أشرك في عبادته أحداً ، ولا في المحبة ، ولا في الطاعة ، ولا في الميل ، ولا في الخوف ، ولا في الرهبة .
﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي ﴾
هذا هو الهدى ، أن تتعرف إلى خالق السماوات والأرض ، أن تتوجه إلى فاطر السماوات والأرض .
من يملك الحجة ويطع الله لا يخشى أحدً قط
عندئذ قال سيدنا إبراهيم :
﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴾
هؤلاء الشركاء لا أخافهم ، لا أرجوهم ، لا أحسب لهم حساباً .
﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴾
لقد رأى هذا النبي العظيم أن كل هذه المخلوقات ناصيتها بيد الله يسمح لها ، أو لا يسمح .
﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ﴾
هذا هو الدين كله ، أن لا تخاف إلا الله ، وأن لا تشرك مع الله أحداً .
﴿ وَكَيْفَ ﴾
: كيف التعجبية .
﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
من هو المتمتع بالأمن ، الذي مع الخالق ، كن مع الله ترى الله معك إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان عليك فمن معك ، من هو الذي يتمتع بالأمن الذي لا حدود له ؟ هو المؤمن ؛ لأنه يرى أن كل شيء بيد الله ، وهو مطيع لله عز وجل ، يرى أن العالم كله ، القوى كلها بيد الله ، آخذ بناصيتها .
﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
وهو يحبه ويطيعه ، ويرضيه ، ويتقرب إليه ، فأي أمن كأمن المؤمن ، أي طمأنينة كطمأنينته ، أي شعور بالراحة كشعوره ، أي راحة قلبية كراحته .
﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
نحن أم أنتم ؟!
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾
استنبط العلماء أنه من ظلم أخاه ، من ظلم مخلوقاً ما ، بثَّ الله في قلبه الخوف ، وبثَّ الله في قلبه الرعب بما ظلم .
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾
﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾
كأن النبي سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كان يملك حجة على قومه ، وكذلك المؤمن ، ما من مؤمن صادق إلا ومعه حجة ، حجة قوية على أهل الكفر ، حجة على أهل الشرك ، على أهل الفجور :
(ما اتخذ الله ولياً جاهلاً ، لو اتخذه لعلمه )
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾
مستحيل أن تكون مؤمناً ولا تملك حجة ، الله سبحانه وتعالى يريك الحق حقاً ، والباطل باطلاً ، يريك ضلال الناس ، سخفهم ، انحطاطهم تناقضهم في أقوالهم ، ضيق أفقهم ، وترى أنت الحق ناصعاً كالشمس ترى الأمور واضحة ، الطريق إلى السعادة واضح ممهد ، مفتحة أبوابه .
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾
وكأن الذي يملك الحجة ، أعظم عند الله درجة من الذي لا يملكها كأن مراتب الرفعة عند الله أن تكون علماً ، وأن تكون أخلاقياً ، سمي النبي عليه الصلاة والسلام أحمد في السماء ، لأنه عرف فضل الله عز وجل ، ومحمداً في الأرض ، ومحموداً عند الله ، وعند الخلق في وقت واحد ، لأنه عرف الله ، ما الذي رفعه إلى هذا المقام الرفيع ؟ معرفته ، لذلك رتبة العلم أعلى الرتب ، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم .
الله سبحانه وتعالى يعجب ، هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، قال تعالى :
﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾
[سورة الزمر]
كم هي المسافة كبيرة ، كم هي المسافة شاسعة ، بين الذي يعلم والذي لا يعلم كن عالماً ، أو متعلماً ، أو مستمعاً ، أو محباً ، ولا تكن الخامسة فتهلك .
وهل يُعقل أن تتعلم وأنت في بيتك ، وهل يمكن أن تعرف الله وأنت في متجرك ، لابد من حضور مجالس العلم ، العلم يُؤتى ولا يأتي الكتاب لا يغني عن مجالس العلم ، ليس في الكتاب حياة ، في مجالس العلم الحياة ، لذلك :
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾
ربنا سبحانه وتعالى بعد أن سن لنا الطريق ، لابد من التفكر في ملكوت السماوات والأرض ، لابد من جولات كثيرة ، في هذه الآيات التي بثها الله سبحانه وتعالى ، لابد من استنباط الحقائق من هذا الكون لابد أن تعرف الله من خلال الكون.

♣♣♣ قصة مجسدة ♣♣♣
قال تعالى :
﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ *وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
وينعه : أي ونضجه
ما حكمة ورود هذه الآيات الكثيفة ، المتتابعة التي تتحدث عن الكون بعد آيات سيدنا إبراهيم ؟ هذه الموضوعات ، فكِّر في هذه الموضوعات ، فكر في هذه الآيات ، لابد من أن ترى الله من خلالها هذا هو الطريق إلى الله ، ومن لم يسلك هذا الطريق فلا جدوى من صلاته وصيامه ، لأنه يصلي ويكذب ، يصلي ويأكل مالاً حراماً ببعده عن الله سبحانه وتعالى محروم من السعادة ، بمعاصيه حُرم من الإقبال على الله ، وبحرمانه من الإقبال على الله حرم من السعادة لذلك لا ترى بين المسلم الذي يرتكب المعاصي وبين غيره فرق يُذكر كلاهما شقي ، كلاهما قلق ، كلاهما حائر ، كلاهما يخاف ، كلاهما خنوع ، إذا عرفت الله سبحانه وتعالى ، وقدرته حق قدره ، واستقمت على أمره ، وتقربت إليه ، سعدت بقربه ، وصرت إنساناً متميزاً ترى ما لا يراه الناس ، وتسمع ما لا يسمعون ، وتسعد حين يشقون وتفرح حين يحزنون ، وتطمئن حين يقلقون ، هذا هو الطريق ، لن تقطف ثمار الإيمان إلا إذا سلكت هذا الطريق ، وهذه الآيات الكثير التي بثها الله سبحانه وتعالى تؤكد هذا .

◘◘◘ يجهلون الطريق إلى الله عز وجل ، يظن أحدهم أنه إذا صلى فقد صار ديناً ، يصلي ويكذب ، والطريق إلى الله مسدود ، يصلي ويأكل مالاً حراماً ، يصلي ويغش الناس ، يصلي ولا ينصحهم في معاشهم الدين النصيحة ، يصلي ولا يتورع عن الصغائر ، إذاً مقطوع عن الله عز وجل ، إذاً النور لا يسري إلى قلبه .

♣♣♣ الدعاء ♣♣♣
اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ، لك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك
اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك .
اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ، ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين .
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين .
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك .
اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين .
اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً ، وسائر بلاد المسلمين .
اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء .
اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب .
اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .
اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين .
اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام والمسلمين ، وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.
أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .
والحمد لله رب العالمين.






رجب الأسيوطى 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kenanaonline.com/users/ragabalasuotie/
 
الطريق إلى الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط :: القسم الأسلامى :: أنصر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم-
انتقل الى:  
المواضيع الأكثر نشاطاً
الصلاة تعريفها وأركانها وسننها ومبطلاتها .!
حياكم الله يا اهل قرية الحمام
تعرف على مراكز الاقتراع بكافة مراكز ومدينة محافظة أسيوط .!
معلومات مفيدة جدا .. ؟
أكواد اللألوان للمنتديات
من أسرار المرأة..؟
كيف تعرف بنقص الفيتامينات..؟
من أذكار الصباح والمساء..
ما بين الحب والصداقة..؟؟
لمن لا يعرف حـــــــــــــواء..؟؟
المواضيع الأكثر شعبية
◘◘◘ الشيميل واللدى بوى ( Shemale , LadyBoy ) ◘◘◘
قالوا عن المرأة وليتهم ما قالوا ..؟
هكذا علمتنى الحياة ...؟؟
مقتطفات عن المرأة..؟؟
شكر علي الاضافه
أجمل ما قيل من العاشقين..!!
سر اقتران اسم الله عز و جل مع اسم النبي( صلى الله عليه وسلم).
تحديد موعد التبويض عند النساء..؟
♦♦♦ بسط الرزق من الله تعالى ♦♦♦
♣♣♣ مولد الرسول صلي الله عليه وسلم والدروس المستفادة ♣♣♣
مركز رفع الصور

أرفع صورك الآن
فقطأضغط

أشترك فى بريد المنتدى

منتدى قرية الحمام أبنوب محافظة أسيوط

↑ Grab this Headline Animator


أختر لغة المنتدى من هنا
كلمة الإدارة
** أهلا وسهلا بكم أعضاءنا الكرااام ****سعداء بانضمامكم لمنتدانا *** كما ويشرفني استقبال آرائكم واقتراحاتكم بكل ما يخص المنتدى ** ضيفنا الكريم سلام الله عليك ,, نعلم جميعاً أن المنتدى مكان لتبادل المنفعة ولكي نفيد ونستفيد **** من فضلك ساهم بقدر المستطاع واجعل دورك فعال بالمنتدى على الأقل قم بشكر الشخص الذي استفدت من موضوعه .. فنحن نعمل جميعاً على نشر الفائدة فشارك في هذا العمل ولا تكتفي بالمشاهدة فقط ** أخي / أختي : إن القدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن داخل نفسك إذا لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته وان دعوت الله مكتوف الأيدي أن يجعل حياتك أفضل فلن تكن أفضل إلا إن عملت جاهدا بنفسك وحركت إبداعاتك بنفسك لذلك اعمل لتصل لتنجح لتصبح حياتك أفضل وتتذوق حلاوة إنتاجك وعملك وإبداعك فتصبح حياتك أفضل .. قل إنني هنا . إن ذاتي هي كل ما أحتاجها . فجر طاقتك الكامنة.. اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ.. إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . كن كالنحلة تأكلُ طيِّباً وتصنعُ طيِّبا..ً لا تحسبِ المجد تمراً أنتَ آكلُهُ.... لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا*** إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ ** كلمة الإدارة
الحقوق محفوظة للمنتدى
جميع الحقوق محفوظة لـمنتدى قرية الحمَّام أبنوب محافظة أسيوط
http://elasuotie.forumegypt.net

حقوق الطبع والنشر©2017 -2018

( الساعة الآن )

لحجز مساحة إعلانات على منتديات قرية الحمَّام مركز أبنوب محافظة أسيوطاضغط هنا


حجز مساحةإعلانية

جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.